« الْعَمَالِقَةُ ... ضَرَبُوا صِقْلَغَ وَأَحْرَقُوهَا بِالنَّارِ» ( 1صم 30: 1 )
كان ينبغي أن تظهر النعمة، ولكن بالاقتران مع قداسة الله، ولا يمكن فصلهما. وفي هذا الأصـحاح (1صم30)، نرى كيف رد الرب نفس داود التائه والمتخبط عن طريق التأديب النافع لكي يشترك في قداسته. وفي طريق ذلك حدثت غارة من العمالقة الذين استعلن الله دينونته ضدهم. إن الله لا يطرح الدُّرر الثمينة إذا علق بها التـراب. لقد كان الله مع داود في وسط الضيق، ولم يتركه وهو تحت التأديب. وهذا التأديب كان على انفراد بعيدًا عن عيون الفلسطينيين.
والله الذي بدا بعيدًا طوال أيام عطف أخيش على داود، نجده حاضرًا في وسط الكارثة التي حلَّت به. لقد نزلت عصا التأديب على أعز ما لداود مما جعل حزنه عميقًا. ولكن هذه العصا أنشأت فيه ثمر بر للسلام ( عب 12: 11 ).
ونلاحظ أنه عندما كان إسرائيل يصعد ليُعَيِّد للرب ثلاث مرات في السنة، كانوا يتركون منازلهم في أمان بدون حراسة، طبقًا لوعد الرب: «فَإِنِّي أَطْرُدُ الأُمَمَ مِنْ قُدَّامِكَ وَأُوَسِّعُ تُخُومَكَ، وَلاَ يَشْتَهِي أَحَدٌ أَرْضَكَ حِينَ تَصْعَدُ لِتَظْهَرَ أَمَامَ الرَّبِّ إِلهِكَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ فِي السَّنَةِ» ( خر 34: 24 ). وهكذا لا شك أن الله هو الذي حرَّك العمالقة لغزو صِقْلَغَ في هذا التوقيت. وفي غياب داود ورجاله عند أخيش، جاء العمالقة الذين أرادوا أن ينتقموا لأنفسهم من هجمات داود ( 1صم 27: 8 ). فحاصروا صقلغ مدينة داود، وسبوا النساء اللواتي فيها، مع البنين والبنات، وكل الممتلكات، والغنم والبقر، ثم أحرقوا صقلغ بالنار. لم تكن في المدينة وسائل دفاع بسبب غياب داود ورجاله. والرب تحكَّم في هذا الموقف تحكُّمًا سياديًا فلم يسمح بصدام بين داود ورجاله وبين العمالقة، حـتى لا تكون هناك خسائر في الأرواح. وكان العمالقة هم الآلة المستخدمة من الرب لتأديب داود.
الكاتب: محب نصيف
تم تحميل محتوى هذه الصفحة بالتعاون مع موقع طعام و تعزية