‫فِي بَيْتِ عَنْيَا‬

‫«يَا سَيِّدُ، هُوَذَا الَّذِي تُحِبُّهُ مَرِيضٌ»‬‫ ( يو 11: 3 ) ‬

‫الرب الذي يُعوِّل دائمًا على فكر الآب «مَكَثَ حِينَئِذٍ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَ فِيهِ يَوْمَيْنِ». كان في مقدوره أن يسرع لإغاثة ذاك الذي يُسميه «حَبِيبُنَا»، لكنه أراد أن يصنع ما هو أكثر من الشفاء. لقد قال له المجد: «هَذَا الْمَرَضُ لَيْسَ لِلْمَوْتِ، بَلْ لأَجْلِ مَجْدِ اللهِ، لِيَتَمَجَّدَ ابْنُ اللهِ بِهِ».‬ ‫كالإنسان المتوكل على الله انتظر الساعة المُحدَّدة، وكابن الله عرف كل شيء عن مرض لعازر وموته. لذلك استطاع أن يقول لتلاميذه: «لِعَازَرُ حَبِيبُنَا قَدْ نَامَ. لَكِنِّي أَذْهَبُ لأُوقِظَهُ»  ( يو 11: 11 ).‬ ‫لقد انتظرت الأختان طويلاً. لقد انتظرتا الجواب على رسالتهما حوالي عشرة أيام، لأن الرب أخذ أربعة أيام من الموضع الذي كان فيه إلى بيت عنيا، ولا بد أن رُسُل الأختين أخذوا مثل تلك المدة في الذهاب، والرب كان قد مكث في الموضع الذي كان فيه يومين. عشرة أيام فيها كانتا تنتظران جوابًا على رسالة عاجلة. من أجل ذلك في حزنهما تقول الأختان كل منهما بدورها: «يَا سَيِّدُ، لَوْ كُنْتَ هَهُنَا لَمْ يَمُتْ أَخِي!». لقد عبّرت تلك الكلمات عن مدى الألم الذي أصابهما من جراء غياب الصديق الذي تأخر وصوله كثيرًا. لكن الرب كان يدخر لهما شيئًا أفضل. أَوَ ليس هذا هو ما يحدث معنا عندما يتأخر الجواب على طلبة نرفعها أو صلاة نقدمها للرب؟ أو عندما تطول التجربة عن زمانها الذي نقدِّره نحن لها؟‬ ‫ويا لها من ثقة هادئة يبدو بها الرب أمام مرثا وهو يقول لها: «أَنَا هُوَ الْقِيَامَةُ وَالْحَيَاةُ»، وفي ذلك يؤكد مجده وقدرته الإلهية وعظمته. ولكن في اللحظة التي فيها تُرى مريم جاثية عند قدميه وباكية، واليهود الذين جاءوا معها يبكون «انْزَعَجَ بِالرُّوحِ وَاضْطَرَبَ»، ثم وهو يقترب من القبر تفجرت عواطفه الإنسانية، حتى إنه «بَكَى يَسُوعُ».‬

الكاتب: ‫جورج أندريه‬

تم تحميل محتوى هذه الصفحة بالتعاون مع موقع طعام و تعزية