«تَعَالَوْا لأَنَّ كُلَّ شَيْءٍ قَدْ أُعِدَّ» ( لو 14: 17 )
واضح أن مَثَل العَشَاء العَظِيم ( لو 14: 15 -24)، يصف الموقف من جانب الله، وليس من جانب الإنسان. فهو الذي صنع العشاء العظيم، وهو الذي أرسل عبده «لِيَقُولَ لِلْمَدْعُوِّينَ: تَعَالَوْا» (ع17)، وهو يتصرف ويملأ البيت، بالرغم من عدم قبول الإنسان للدعوة. والعبد (الخادم) الذي يُرسله، هو “الروح القدس”، لأن لا أحد غيره يملك السلطان المُلزِم (ع23). هناك خدام مُساعدون، قد يكونوا عظماء مثل الرسول بولس، ولكنهم لا يملكون أكثر من دعوة الناس ومحاولة إقناعهم على قبول الدعوة ( 2كو 5: 11 ). وإنما روح الله الحي، هو فقط الذي يستطيع أن يعمل في قلوب الناس ويؤثر فيهم، فيُلزمهم بالدخول. ونشكر الله، أن هذا هو عمله، وهو ما عمله في كل واحد منا.
سماع هذه الأقوال جعلت جموع كثيرة تسير مع الرب، ولكن هناك كثيرون يحبون أن يسمعوا دون أن يلتزموا بشيء. وقد التفت الرب إلى هؤلاء، ووضع أمامهم شروط التلمذة. إن نعمة الله لا تفرض شروطًا، ولكن الإنجيل الذي يُعلن هذه النعمة، يقود أقدامنا في طريق التلمذة الذي نسلك فيه بالشكل السليم، عندما نخضع لشروطه الواضحة. ويذكر أربعة منها هنا: (1) يجب أن يكون للسَيِّد الأولوية في عواطف التلاميذ، لدرجة أن يبدو كل حب آخر كراهية، بالمقارنة به (ع26). (2) يجب أن نحمل الصليب في اتباعنا له، أي أن نقبل الحكم بالموت من العالم (ع27). (3) يجب أن يكون هناك حساب للنفقة، بالنسبة لإمكانياتنا، والتقدير السليم لِما لنا في المسيح الذي نتبعه (ع28-30). (4) يجب أن يكون هناك أيضًا تقدير سليم للقوى المُعادية لنا (ع31-33).
وإذا كان كل اعتمادنا على إمكانيات السيد العظيم الذي نتبعه، عندئذٍ يكون طريق التلمذة مُمهدًا بشكلٍ مجيد أمامنا.
الكاتب: ف. ب. هول
تم تحميل محتوى هذه الصفحة بالتعاون مع موقع طعام و تعزية