«أَفْعَلُ شَيْئًا وَاحِدًا: إِذْ أَنَا أَنْسَى مَا هُوَ وَرَاءُ، وَأَمْتَدُّ إِلَى مَا هُوَ قُدَّامُ» ( في 3: 13 )
عندما تلاقى شاول والرب يسوع المُمجَّد، في طريقه إلى دمشق، حدث فيه تغيير، ولكن شيئًا ما أبعد حدث معه، فمن هذه اللحظة ملأ المسيح قلبه، واتخذ في حياته وجهة جديدة. فيكتب عن هذا إلى القديسين في فيلبي: «مَا كَانَ لِي رِبْحًا، فَهذَا قَدْ حَسِبْتُهُ مِنْ أَجْلِ الْمَسِيحِ خَسَارَةً. بَلْ إِنِّي أَحْسِبُ كُلَّ شَيْءٍ أَيْضًا خَسَارَةً مِنْ أَجْلِ فَضْلِ مَعْرِفَةِ الْمَسِيحِ يَسُوعَ رَبِّي، الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ خَسِرْتُ كُلَّ الأَشْيَاءِ، وَأَنَا أَحْسِبُهَا نُفَايَةً لِكَيْ أَرْبَحَ الْمَسِيحَ» ( في 3: 7 ، 8). فالعالم، بديانته وحكمته ومسراته، فقد كل جاذبية له عند بولس، ولم يعد يُريد سوى أن يتبع الرب يسوع، ويحيا له.
الصورة معكوسة عندما تنظر إلى دِيمَاس؛ لقد وجد العالم طريقه إلى قلبه، فأعطى لحياته اتجاهًا خاطئًا، حتى أن الرسول بولس يقول عنه: «دِيمَاسَ قَدْ تَرَكَنِي إِذْ أَحَبَّ الْعَالَمَ الْحَاضِرَ» ( 2تي 4: 10 ). وفي طريق كهذا نحو العالم، تتقوى الخطية، ويتزايد تأثيرها يومًا فيومًا.
ولا جدال في أن توَّجه قلب مثل قلب بولس، هو سند للحياة المُقدَّسة الأمينة، أكثر من توَّجه قلب دِيمَاس الذي أحب العالم، لأنه لا أحد يسير في هذه الطريق أو تلك بمجرد النعمة، بل إننا نحدد طريقنا في قلوبنا. لهذا يقول سفر الأمثال: «فَوْقَ كُلِّ تَحَفُّظٍ احْفَظْ قَلْبَكَ، لأَنَّ مِنْهُ مَخَارِجَ الْحَيَاةِ» ( أم 4: 32 )، «يَا ابْنِي أَعْطِنِي قَلْبَكَ، وَلْتُلاَحِظْ عَيْنَاكَ طُرُقِي» ( أم 23: 26 ). مِن هذا نفهم أن توَّجه القلب مثلما رأينا في بولس، هو أفضل عونًا لحياة القداسة، مِن توَّجه قلب دِيمَاس.
الكاتب: أورس هانسلر
تم تحميل محتوى هذه الصفحة بالتعاون مع موقع طعام و تعزية