‫اخْرُجْ يَارَبُّ!‬

‫«اخْرُجْ مِنْ سَفِينَتِي يَارَبُّ، لأَنِّي رَجُلٌ خَاطِئٌ!»‬‫ ( لو 5: 8 ) ‬

‫لقد استخدم الرب سفينة بطرس (ليعلِّم الجموع من السفينة (ع3)، ولا يُمكن للرب أن يكون مديونًا لبطرس، بل فاضت النعمة بغنى لتعوضه. وقد زاد من عظمة المعجزة حقيقة أن بطرس وشركاءه كانوا قد قضوا ليلة في جهدٍ شاق بلا ثمر. والآن لا نرى وفرة فقط، بل وفرة فائضة فائقة. فحيث أفلسَ العمل، تعاظمت النعمة. وكان عجزهم الوحيد يتمثل في عدم قدرتهم على الحفاظ على ما أعطته لهم النعمة.‬ ‫لقد أبحرت سفينة بطرس في البحيرة مرتين، مرة في الليل، حيث صيد السمك متوقع، ومرة أخرى نهارًا حيث الصيد غير متوقع. وكان المكان هو نفسه في المناسبتين، وكذلك كان الرجال هم أنفسهم، وكذلك كانت مُعدات الصيد هي نفسها. فما الذي أحدث الفرق؟ شيء واحد، وشيء واحد فقط. هو أن يسوع دخل السفينة (ع3). لقد انفتحت عينا بطرس ليرى هذه الحقيقة، وواضح أنها جعلت المخلِّص يضيء بلمعان إلهي. فعندما وجد نفسه في حضرة الله، مع أنه كان الله الموجود في ملء النعمة، حرَّك في قلب بطرس الاقتناع بخطيته (وعدم استحقاقه) (ع8).‬ ‫هذا هو أول ما تعمله النعمة: إقناع الإنسان بخطيته. وهي تفعل ذلك بدرجة أعمق كثيرًا مما يفعله الناموس، وهي في هذا تجتذب. وهنا نجد التباين العجيب. عندما أُعطيَ ناموس موسى في سيناء، أوجد الاقتناع بعدم الاستحقاق من جانب الناس، ولكنه أبعدهم (ونفَّرهم) بعيدًا عن الجبل المشتعل. أما النعمة مُتمثلة في شخص الرب يسوع فبكتت بطرس فاعترف «إني رجلٌ خاطئ» (ع8)، ولكنها ألقت به عند ركبتي يسوع، واقترب من المخلِّص كما لم يحدث من قبل.‬

الكاتب: ‫ف. ب. هول‬

تم تحميل محتوى هذه الصفحة بالتعاون مع موقع طعام و تعزية