« فَنَزَلَ وَغَطَسَ فِي الأُرْدُنِّ سَبْعَ مَرَّاتٍ، حَسَبَ قَوْلِ رَجُلِ اللهِ» ( 2مل 5: 14 )
اعتاد نُعْمَانُ على إعطاء الأوامر، وتوقع الطاعة الفورية من رجاله. كان الأمر مختلفًا تمامًا عندما يتعلق الأمر بكلمة الرب من خلال أليشع. لقد دعته كلمة الله إلى ممارسة الإيمان الذي يطيع دون جدال. كانت الوصية لا غموض فيها: «اذْهَبْ وَاغْتَسِلْ سَبْعَ مَرَّاتٍ فِي الأُرْدُنِّ، فَيَرْجعَ لَحْمُكَ إِلَيْكَ وَتَطْهُرَ» (ع10). لم تكن وصية باردة أو رسمية، بل كانت وصية مِن إله مُنعِم رحيم، مع وعدٍ بالبركة إذا أطاع كلمته.
في البداية، لم ينظر نُعْمَانُ إلى الأمر بشكل إيجابي. فإذا كان قد غضب لأن أليشع لم يستقبله وجهًا لوجه، فقد أصبح أكثر غضبًا بسبب الوسيلة المُقترحة لتطهيره: «فَغَضِبَ نُعْمَانُ وَمَضَى وَقَالَ: هُوَذَا قُلْتُ إِنَّهُ يَخْرُجُ إِلَيَّ، وَيَقِفُ وَيَدْعُو بِاسْمِ الرَّبِّ إِلهِهِ، وَيُرَدِّدُ يَدَهُ فَوْقَ الْمَوْضِعِ فَيَشْفِي الأَبْرَصَ. أَلَيْسَ أَبَانَةُ (بردي) وَفَرْفَرُ (أحد روافد نهر بردي) نَهْرَا دِمَشْقَ أَحْسَنَ مِنْ جَمِيعِ مِيَاهِ إِسْرَائِيلَ؟ أَمَا كُنْتُ أَغْتَسِلُ بِهِمَا فَأَطْهُرَ؟ وَرَجَعَ وَمَضَى بِغَيْظٍ» (ع11، 12). ومن السخف بما فيه الكفاية الاعتقاد بأن مياه النهر يمكن أن تطهره، ولكن حتى لو كان الأمر كذلك، فقد خلص إلى أن أنهار بلده كانت اقتراحًا أكثر جاذبية بكثير. كانت دمشق معروفة بمياهها النقية والصحية. وهو يعكس استجابة الكثيرين اليوم لرسالة الإنجيل. إنهم يريدون الخلاص الأبدي، لكنهم ليسوا مستعدين لقبوله على أساس «يَسُوعَ الْمَسِيحَ وَإِيَّاهُ مَصْلُوبًا» ( 1كو 2: 2 ). ولا تزال الكرازة بصليب المسيح تُسبب استياء للإنسان الطبيعي والمتدين، كما كان في أيام بولس، الذي قال في يومه: «أَمَّا أَنَا أَيُّهَا الإِخْوَةُ فَإِنْ كُنْتُ بَعْدُ أَكْرِزُ بِالْخِتَانِ، فَلِمَاذَا أُضْطَهَدُ بَعْدُ؟ إِذًا عَثْرَةُ الصَّلِيبِ قَدْ بَطَلَتْ» ( غل 5: 11 ).
الكاتب: س. ت. لاسي
تم تحميل محتوى هذه الصفحة بالتعاون مع موقع طعام و تعزية