‫فُرْصَةٌ لِلرُّجُوعِ‬

‫«لَوْ ذَكَرُوا ذَلِكَ الَّذِي خَرَجُوا مِنْهُ، لَكَانَ لَهُمْ فُرْصَةٌ لِلرُّجُوعِ»‬‫ ( عب 11: 15 ) ‬

‫أولئك القديسين القدماء لو كانوا متفكرين بالوطن الذي تركوه، لكانت لهم فرصة للرجوع، إذ لم يكن هناك ضغط أو إلزام عليهم. كان يمكن لإبراهيم أن يعود إلى ما بين النهرين، أو حتى إلى حاران التي تأخر فيها وقتًا، وكان يمكنه أيضًا أن يبقى في مصر التي نزل إليها فترة في عدم إيمان؛ ولكن الإيمان الذي جعله يُطيع دعوة الله له في البداءة هو الذي جعله يستمر طالبًا وطنًا أفضل. وكما قال الرب لتلاميذه عندما رجعت الجموع عنه إذ عثروا بتعليم الصليب: «أَلَعَلَّكُمْ أَنْتُمْ أَيْضًا تُرِيدُونَ أَنْ تَمْضُوا؟»، هنا كانت فرصة للرجوع، فهو لم يحتجزهم بالقوة، ولكن كم أنعش جواب بطرس قلبه: «يَا رَبُّ، إِلَى مَنْ نَذْهَبُ؟ كَلاَمُ الْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ عِنْدَكَ». نعم، إذا خطر ببال أحد أن يرجع إلى ذلك الذي خرج منه، فإنه يستطيع ذلك - أتكلم إنسانيًا - فأنت حر أن تترك المسيح وتُعطي كل نشاطك للعالم، لا يمنعك شيء إلا المحبة الإلهية التي تُمسك بك وتحفظك كل يوم. وشكرًا لله لأن الأمر هكذا، وفي أعماق نفوسنا نداء قوي يبعد عنا مجرد التفكير في الرجوع إلى ذلك الذي خرجنا منه.‬ ‫ارجع بأفكارك إلى مصر وما فيها من قدور لحم، وسمك وقثاء وبطيخ وكرات وبصل وثوم، وكل ما يشتهيه الجسد، وقل لي: هل تريد هذه الأشياء؟ تطلع إلى ما حولك من المظاهر العالمية البراقة: هل تشتهيها؟ هل تريد أن تبيع بكوريتك بهذه الأشياء؟ افرض أن رئيس هذا العالم وقف أمامك الآن وقال لك كما قال قبلاً لسيدك: “أُعطيك كل هذه إذا طرحت جانبًا الرجاء الذي تتخيله عن وطن أفضل”، ألا تصيح قائلاً: “لا أريد شيئًا على الأرض”؛ لأفقد كل شيء ولا أفقد الرجاء الذي أمامي لحظة واحدة؟ شكرًا لله لأنك تستطيع أن تقول هكذا لأن الله قد وضع في قلبك أن تشتاق وتبتغي «وَطَنًا أَفْضَلَ، أَيْ سَمَاوِيًّا».‬

الكاتب: ‫صموئيل ريدوت‬

تم تحميل محتوى هذه الصفحة بالتعاون مع موقع طعام و تعزية