شُهُودٌ لَهُ

تَكُونُونَ لِي شُهُودًا ... إِلَى أَقْصَى الأَرْضِ» ( أع 1: 8 )

تكلَّم الرب مع تلاميذه «عَنِ الأُمُورِ الْمُخْتَصَّةِ بِمَلَكُوتِ الله»، أما هم فكانت أفكارهم لا تزال مشغولة بِرَدّ المُلك إلى إسرائيل، فسألوه: «يَارَبُّ، هَلْ فِي هذَا الْوَقْتِ تَرُدُّ الْمُلْكَ إِلَى إِسْرَائِيلَ؟» (ع6). وسؤالهم هذا أعطى الرب الفرصة ليكشف عن برنامج التدبير الذي بدأ، وأن محور البرنامج ليس إسرائيل بل المسيح. وحلول الروح القدس سيعطيهم قوة، لا لكي يستردوا المُلك لإسرائيل، بل ليكونوا له شهودًا «إِلَى أَقْصَى الأَرْضِ». والدوائر الأربعة للشهادة، المذكورة في الآية 8، تُعطينا طريقة (من ضمن طرق) لتقسيم هذا السفر؛ ونبدأ بالشهادة في أورشليم، ثم إلى نهاية الأصحاح السابع من هذا السفر، ننشغل بتلك المدينة وبمنطقة “اليهودية”. ثم تأتي “السامرة” في الأصحاح الثامن. وفي الأصحاح التاسع يُدعى للخدمة الرجل الذي حمل الإنجيل إلى الأمم، وفي الأصحاح الثالث عشر من سفر الأعمال تبدأ الإرسالية «إِلَى أَقْصَى الأَرْضِ». ويبدو أن هناك تناقضًا بين الآية 7 «لَيْسَ لَكُمْ أَنْ تَعْرِفُوا الأَزْمِنَةَ وَالأَوْقَاتَ الَّتِي جَعَلَهَا الآبُ فِي سُلْطَانِهِ»، وبين ما قاله الرسول بولس في 1تسالونيكي5: 1، 2 «وَأَمَّا الأَزْمِنَةُ وَالأَوْقَاتُ فَلاَ حَاجَةَ لَكُمْ ... أَنْ أَكْتُبَ إِلَيْكُمْ عَنْهَا، لأَنَّكُمْ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ بِالتَّحْقِيقِ أَنَّ يَوْمَ الرَّبِّ كَلِصٍّ فِي اللَّيْلِ هكَذَا يَجِيءُ». ولكن هناك كانت المسألة أنهم كانوا يعرفون جيدًا ما سيحدث في تعامل الله مع الأرض. ولكن المسألة هنا هي أنه ليس لنا أن نعرف “مَتَى”، حيث إن هذه «الأَزْمِنَةَ وَالأَوْقَاتَ ... جَعَلَهَا الآبُ فِي سُلْطَانِهِ»؛ أي هي من اختصاصه وحده. وواجبنا أن نكون شهودًا مُخلصين مُثابرين للمسيح. أما ما الذي ستحققه هذه الشهادة، فهذا لا يُذكر بوضوح إلا عندما نصل إلى أعمال15: 14 «كَيْفَ افْتَقَدَ اللهُ أَوَّلاً الأُمَمَ لِيَأْخُذَ مِنْهُمْ شَعْبًا عَلَى اسْمِهِ».

الكاتب: ف. ب. هول

تم تحميل محتوى هذه الصفحة بالتعاون مع موقع طعام و تعزية