‫اهْدِمْ مَذْبَحَ الْبَعْلِ‬

‫«اهْدِمْ مَذْبَحَ الْبَعْلِ الَّذِي لأَبِيكَ، وَاقْطَعِ السَّارِيَةَ الَّتِي عِنْدَهُ، وَابْنِ مَذْبَحًا لِلرَّبِّ إِلَهِكَ»‬‫ ( قض 6: 25 -32) ‬

‫إنه لمن المميز جدًا أن تجد رجلاً، وسط أُمَّة قد باعت نفسها للوثنية، يتجاوب في الحال مع الرسالة التي تسلّمها، فيسجد للرب. وهكذا قرَّر جدعون: إن مذبح الْبَعْل لا يمكن أن يبقى أكثر من ذلك، هكذا قرر جدعون “طالما أني سأسجد للرب، لا بد أن أتخلص من كل ما يهينه”. لقد علِم جدعون أن هذه هي ضربة قلب الأمة، وهي السبب الفعلي لكل هذا البلاء. وهذا المذبح الذي بُنِيَ للْبَعْلِ كان في بيت أبيه رأسًا، وكان هو على علم تام بوجوده. فقام في الليل وهدمه، وفى الصباح أُصيب الجميع بحالة ذهول: “مَنْ فعل هذا الفعل المرعب وهدم مذبح البعل؟! أي مَنْ فعل هذه الفعلة يستوجب العقاب!”‬ ‫وكالمعتاد، عندما يقف رجلاً مُنصفًا للحق ستجد آخرًا يسرع ليسانده. فهناك دائمًا تبعية، وهنا جاء التشجيع مِن مكانه الصحيح، إذ نهض أبو جدعون لمساندته ولسان حاله: “لن يُقتل أحد هنا، سواء كان هدم المذبح عملاً صحيحًا أو خاطئًا، لكن مما لا شك فيه أن هذا شر في وسطنا، وقد فعل ابني حسنًا إذ هدم هذا المذبح”.‬ ‫إخوتي الأحباء: ليس كافيًا أن نقوم بعمل ما للرب، أو أن نكون خبراء في فعل الصواب أمامه، بل علينا أن نتخلَّص مِن كل أمر قد يُهين اسمه، وهذا بالضبط ما فعله جدعون. لقد عمل الصواب، إذ سجد للرب، لكنه أيضًا فعل حسنًا عندما أزال المُزاحم لمشاعره بهدم مذبح الْبَعْلِ. وهناك أمور معينة لا يمكن أن نطيقها لأن قبولها يعني الخيانة للرب، بل يجب التعامل معها بلا هوادة بل واستئصالها، وهو الأمر الذي تمَّمه جدعون بهدم مذبح الْبَعْلِ، وإقامة اعتبار للرب.‬

الكاتب: ‫فرانك والس‬

تم تحميل محتوى هذه الصفحة بالتعاون مع موقع طعام و تعزية