‫يُوجَدُ جَزَاءٌ لِعَمَلِكِ!‬

‫«وَبَعْدَهُ رَمَّمَ مَرِيمُوثُ بْنُ أُورِيَّا بْنِ هَقُّوصَ قِسْمًا ثَانِيًا»‬‫ ( نح 3: 21 ) ‬

‫استخدم الرب غيرة نَحَمْيَا لإنهاض عموم الشعب تقريبًا. وقد كانت درجات الهِمَّة بينهم متفاوتة، وربما كان يوجد فتور في قلوب البعض. ولكن بحسب الظاهر والاعتراف الخارجي، قد أتوا كلهم تقريبًا، وقدَّموا خدماتهم كئين كَبَنَّائين. ثم نرى الجزاء الذي عيَّنه الله بتسجيل وحفظ أسماء جميع الذين اشتركوا في هذا العمل، الأمر الذي يٌبيِّن لنا أن العمل كان بحسب مشيئة الله وفكره من جهة بناء السور. وكان العمل تحت قيادة نَحَمْيَا اعترافًا منهم بضرورة احتياجهم للانفصال عن الشعوب المجاورة، وهذا هو نفس إقرار موسى قديمًا، إذ قال للرب: «بِمَاذَا يُعْلَمُ أَنِّي وَجَدْتُ نِعْمَةً فِي عَيْنَيْكَ أَنَا وَشَعْبُكَ؟ أَلَيْسَ بِمَسِيرِكَ مَعَنَا؟ فَنَمْتَازَ أَنَا وَشَعْبُكَ عَنْ جَمِيعِ الشُّعُوبِ الَّذِينَ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ» ( خر 33: 16 ). فقد نسيَ شعب إسرائيل ذلك بمرور الزمن، ولكنهم بالنعمة بدأوا مرة أخرى يأخذون مركزهم كشعب مُقدَّسٍ لله.‬ ‫وتوجد أهمية كُبرى في تفاصيل الأصحاح الثالث من سفر نَحَمْيَا، الذي يُذكّرنا بالأصحاح السادس عشر من رسالة رومية، إذ يذكر الرسول، بإرشاد الروح القدس، كثيرين من القديسين بأسمائهم، مع وصف وافٍ لامتيازاتهم الخاصة في الخدمة؛ إذ قال مثلاً: «سَلِّمُوا عَلَى تَرِيفَيْنَا وَتَرِيفُوسَا التَّاعِبَتَيْنِ فِي الرَّبِّ. سَلِّمُوا عَلَى بَرْسِيسَ الْمَحْبُوبَةِ الَّتِي تَعِبَتْ كَثِيرًا فِي الرَّبِّ» (ع12). فالرسول يضع أهمية خاصة أمام الله وأمام محبته ومحبة القديسين على السلام على “بَرْسِيسَ” بإضافة كلمتين، وهذا نفس ما نُشاهده في نَحَمْيَا 3، إذ نقرأ: «رَمَّمَ مَرِيمُوثُ بْنُ أُورِيَّا بْنِ هَقُّوصَ قِسْمًا ثَانِيًا» (ع20). وهذا يدل على عناية الله الدقيقة في ملاحظة أعمال شعبه، ووصف حالة قلوبهم، ونوع خدمتهم، ورضائه بإظهارهم الولاء لمجده، «وَلكِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ سَيَأْخُذُ أُجْرَتَهُ بِحَسَبِ تَعَبِهِ» ( 1كو 3: 8 ).‬

الكاتب: ‫دينيت‬

تم تحميل محتوى هذه الصفحة بالتعاون مع موقع طعام و تعزية