«مِنَ النَّهْرِ يَشْرَبُ فِي الطَّرِيقِ، لِذَلِكَ يَرْفَعُ الرَّأْسَ» ( مز 110: 7 )
كم تتضمن هذه الكلمات من معاني! إنها صورة إنسان مُسرع في الطريق لتتميم مهمته. وعندما نرجع بأفكارنا إلى زمان جدعون ورفقائه، الذين أقامهم الرب لخلاص شعبه، والذين شربوا من النهر في الطريق، كان هناك ثلاث مئة من المختارين لهذا الخلاص الحاضر. أما يسوع فبمفرده تحمَّل مسؤولية الخلاص الأبدي. لم تكن لديه من المؤونة والإمدادات سوى الماء الذي يُروي عطشه، ولم يتحول عن طريقه الذي كان يسعى إليه. إنه لم يجث على ركبتيه بجانب النهر لكي يشرب وهو مُسترخ.
وكم من المرات شرب المُخلِّص من النهر في الطريق! عند بئر سوخار، عندما مُسَّ ضمير المرأة السامرية، لم تعرف أن تُعطيه رشفة ماء، لكن النهر كان منسابًا في طريق المُخلِّص، وبأي فرح روى عطشه إذ قال: «أَنَا لِي طَعَامٌ لآكُلَ لَسْتُمْ تَعْرِفُونَهُ أَنْتُمْ». وعلى مائدة فريسي كانت هناك امرأة خاطئة مدانة، ولكنها أحضرت معها دموعها وقبلاتها وطيبها الذي مسحت به رجليه اللتين سعى بهما لإظهار نعمته؛ ذاك الذي يُمكنه بمفرده أن يغفر. فلم تكن مائدة سمعان الفريسي هي التي شارك بها المُخلِّص، ولكن المائدة التي أعدّها الله في قلب هذه المرأة.
وبينما كانت مرثا «مُرْتَبِكَةً فِي خِدْمَةٍ كَثِيرَةٍ»، تجهز لقبول الرب يسوع في بيتها، فإنه شرب من النهر في الطريق، إذ كانت عيناه مستقرتان على مريم، التي جلست عند قدميه صامتة لتُصغي إليه، حيث اختارته النصيب الصالح. وفي نهاية مساره هنا فوق الأرض، وعندما وصل الألم إلى ذروته، وهو فوق الصليب، كان النهر موجودًا، حيث توَّقعت مريم يوم دفنه، فسبقت وسكبت كل طيبها على قدمي ورأس المُخلِّص، قبل أن يصل - تبارك اسمه - إلى الصليب.
الكاتب: هنري روسييه
تم تحميل محتوى هذه الصفحة بالتعاون مع موقع طعام و تعزية