«فَقَالَ الْمَلِكُ لِصِيبَا: ... هُوَذَا لَكَ كُلُّ مَا لِمَفِيبُوشَثَ» ( 2صم 16: 2 -4)
بالرغم من أن داود كان مُتشككًا من جهة غياب “مَفِيبُوشَث” وحضور ”صِيبَا“ وهديته التي أحضرها، وهو ما يظهر من سؤاله عن الهدية: «مَا لَكَ وَهَذِهِ؟»، لكنه لم يفحص الحقائق، وصدق “صِيبَا” معتمدًا على أقواله، وتسرَّع وأعطى كل ممتلكات مفيبوشث لهذا العبد.
وإنه أمر غريب يدعو للأسف أن نرى داود يُصدق أكاذيب “صِيبَا”! فكيف يستطيع إنسان عاجز مقعد أن يطمع في الوصول إلى المُلك؟! لقد خُدع مفيبوشث وهو لا يملك أن يفعل شيئًا ( 2صم 19: 26 )، وداود تسرّع وصدق القصة المُختلقة التي رواها ”صِيبَا“، الذي لم يلتصق بداود، ولم يُصاحبه ليُشاركه في رفضه وتغرّبه! لقد اكتفى بتقديم الهدية فقط، وعاد ليهتم بأحوال الأرض!
كان داود مُتعَبًا، مجروحًا داخليًا وبشدة، ولم يكن هذا هو الوقت المناسب لاتخاذ قرارات مصيرية تتعلق بأشخاص ارتبط بهم عاطفيًا، ولكنه تعجَّل في اتخاذ قرار بإعطاء صيبا كل متعلقات مفيبوشث. وحقًا قال الحكيم: «مَنْ يُجِيبُ عَنْ أَمْرٍ قَبْلَ أَنْ يَسْمَعَهُ، فَلَهُ حَمَاقَةٌ وَعَارٌ» ( أم 18: 13 ). لقد تسرّع داود وأساء الظن بمفيبوشث، وذلك لأنه حكم حسب الظاهر، وأعطى أذنيه لافتراء غير مُؤَّكد وغير مُبرّهن، ضد شخص غائب لا يملك الدفاع عن نفسه. وكانت مشكلة داود أنه حكم بناءً على ظواهر الأمور، وليس على أساس بواطن الأمور وخفاياها وواقعها الفعلي، لذا لم يكن حكمه عادلاً. والمناظر دائمًا خادعة، والعيان دائمًا مُضلِّل.
أيها الأحباء: يجب أن نحترص لأنفسنا لئلا نتخذ قرارات غير حكيمة على أساس معلومات غير كاملة وغير مؤَّكدة. «لاَ تَحْكُمُوا حَسَبَ الظَّاهِرِ بَلِ احْكُمُوا حُكْمًا عَادِلاً» ( يو 7: 24 ). فالرب يُحذّرنا من أن نُصدر أحكامًا سطحية، أو أحكامًا تعسفية عندما لا نمتلك كل الحقائق.
الكاتب: فايز فؤاد
تم تحميل محتوى هذه الصفحة بالتعاون مع موقع طعام و تعزية