‫لاَ أُهْمِلُكَ وَلاَ أَتْرُكُكَ‬

‫«لِتَكُنْ سِيرَتُكُمْ خَالِيَةً مِنْ مَحَبَّةِ الْمَالِ. كُونُوا مُكْتَفِينَ بِمَا عِنْدَكُمْ، لأَنَّهُ قَالَ: لاَ أُهْمِلُكَ وَلاَ أَتْرُكُكَ»‬‫ ( عب 13: 5 ) ‬

‫«لِتَكُنْ سِيرَتُكُمْ خَالِيَةً مِنْ مَحَبَّةِ الْمَالِ»؛ هذه تجربة كبيرة أمام العبرانيين، إنهم يحبون جمع المال، إذ أن وفرة الزمنيات عندهم كانت علامة رضا الله، من أجل ذلك كان اجتيازهم الضيقات المرة، ومن بينها سلب أموالهم، تجربة صعبة تُشككهم في محبة الله. وما أجمل العلاج الذي يقدمه لهم في هذا الخصوص «كُونُوا مُكْتَفِينَ بِمَا عِنْدَكُمْ»، فبدلاً من السعي الحثيث وراء الحصول على ما ليس عندكم، وقد تعودون بخيبة الأمل، تذكروا ذاك الذي قال: «لاَ أُهْمِلُكَ وَلاَ أَتْرُكُكَ». وكلمة «مَحَبَّةِ الْمَالِ» في الأصل تعني “الرغبة في الاقتناء”، فليس من الضروري أن تكون هي الطمع في ما للآخرين، بل هي الرغبة في الحصول على أكثر مما عندي، وعدم الاكتفاء بما عندنا هو أصل كل محبة للمال.‬ ‫وما الذي يبدد الاهتمام المقلق من قلوبنا؟ ما الذي يحفظنا من الشعور بعدم الاكتفاء؟ إن كنا نتحقق من أن لنا ذاك الذي هو مصدر كل غنى، وأن نصيبنا هو الله الحي. إن ملأ هو قلوبنا، فلن يتبقى فيها مكان لشهوة تُشتهى أو لشيء يُقتنى. إن كان لنا المسيح، الذي فيه يحل كل ملء اللاهوت، فماذا يعوزنا بعد؟ نحن نعلم أن ثروة هذا العالم، من جهة إشباع النفس، ليست إلا قشًا وقشورًا. لكن إن كان لنا ينبوع الخير كله، ومصدر كل بركة، حتى وإن كان في قاع الكوار ملء كف من الدقيق، وقليل من الزيت في قاع الكوز، وبدا للعيان أنه لا قيمة لهذا أو ذاك، فإن صوته الرقيق العذب يسمع في أرضنا المجدبة قائلاً: «لاَ أُهْمِلُكَ وَلاَ أَتْرُكُكَ». وعندما يملك هذا الوعد الحق في قلوبنا نستطيع أن نواجه الهم والعوز والفقر والضيق وكل شيء من هذا القبيل بفرح، لذلك نستطيع أن نقول بثقة «الرَّبُّ مُعِينٌ لِي فَلاَ أَخَافُ».‬

الكاتب: ‫صموئيل ريدوت‬

تم تحميل محتوى هذه الصفحة بالتعاون مع موقع طعام و تعزية