«فَقَامَتْ مَرْيَمُ ... وَذَهَبَتْ بِسُرْعَةٍ ... وَدَخَلَتْ بَيْتَ زَكَرِيَّا وَسَلَّمَتْ عَلَى أَلِيصَابَاتَ» ( لو 1: 39 ، 40)
إن العلاقة بين مريم وأليصابات تتجاوز علاقة “النسب” الجسدية التي جمعتهما. فإنهما معًا، يُمثلان نموذجًا للأمناء في أزمنة الفشل والخراب الروحي. والواقع فإن الحالة الروحية والأدبية لشعب الله، قبيل مجيء الرب الأول إلى العالم، كانت متردية للغاية، مثلما هي الحالة اليوم تمامًا، قبيل مجيئه الثاني الوشيك. ولكن الله لا يترك نفسه بلا شاهد ( أع 14: 17 ).
ويا لها من شركة حبية جمعت هاتين الأختين، تجاوزت علاقات القربى لما هو أعمق: علاقة المركز الصحيح (شعب الله)، والحالة الروحية الصحيحة (التقوى والأمانة). لقد جمعهما إيمان مشترك ربطهما بالله قدوس إسرائيل. كما أنهما آمنتا بأن يكون لهما ولد بطريقة معجزية، كل على قياس حالتها: أليصابات بعد تقدم عمرها، والمُطوَّبة مريم دون زرع بشر من الأساس، بولادة عذراوية فريدة. ونرى في هذا تشجيعًا وتعليمًا؛ التشجيع هو أنه في كل عصر وجيل يُمكننا أن نجد من الأحباء مَن نسعد برفقتهم، وبالشركة الحبية معهم، على أساس روحي متين، وبتوافق فكري تقوي يُحبّ الرب، وبالأخص عندما تتشابه الظروف والأحداث. أما التعليم فهو أهمية وضرورة اعتبار دائرة الشركة التي يجب أن نتحرك فيها عبادة وخدمة وكل شيء، وكيف يجب أن تكون دائرة تقوية وصحيحة نتبع فيها الرب يسوع مع الذين يدعونه من قلب نقي. إن كلاً منهما كانت بركة للأخرى طوال هذه الفترة التي امتدت لثلاثة أشهر كاملة.
لم تحتمل مريم أن تحتفظ بفرحتها لنفسها، فأسرعت إلى أليصابات، التي يقينًا شاركتها هي الأخرى بفرحتها وهي حُبلى بيوحنا المعمدان. وقد قيل حقًا إن الشركة الأخوية تُضاعف الأفراح إذ نتقاسمها، وتُقلِص الأحزان إذ نتشاركها.
الكاتب: إسحق إيليا
تم تحميل محتوى هذه الصفحة بالتعاون مع موقع طعام و تعزية