‫الكَنْز المُخْفى‬

‫«مِنْ فَرَحِهِ مَضَى وَبَاعَ كُلَّ مَا كَانَ لَهُ وَاشْتَرَى ذلِكَ الْحَقْلَ»‬‫ ( مت 13: 44 ) ‬

‫كان ملكوت السَّماوات مثل كَنزٌ مُخْفى في حَقل، وَجَدَهُ إنسانٌ، فاشترى الحَقل وامتلكه بموجب حق الشراء، ليفوز بالكنز. لم يكن الحَقل هو غرضه، بل الكنز المُخْفى فيه؛ شعبه الذي ارتبط بكل أمجاد الفداء. في عبارة أوضح؛ الكنيسة منظورًا إليها لا في حالتها الأدبية، ولا حتى في جمالها الإلهي، بل كغرض مسرة الرب، وموضوع تضحياته، التي وجدها قلبه في هذا العالم، حسب مقاصد وفكر الله.‬ ‫يجذب الانتباه في هذا المَثَل أن الكنز هو الشيء الجديد الذي حث الشخص الذي وجده أن يشتري الحَقل كله من أجل الحصول عليه. لم يكن اليهود شيئًا جديدًا، والعالم لم يكن ذو جاذبية له، أما الكنز الجديد فقد دفع الشخص الذي اكتشفه لأن يبيع كل ما له ليفوز به. والواقع أن الرب يسوع ضحى بكل شيء، ليس فقط أخلى نفسه لكي يفتدينا، بل ترك كل ما له كإنسان وكالمسيا على الأرض، المواعيد، وحقوقه الملكية، وحياته، حتى يشتري العالم الذي وجد فيه هذا الكنز؛ الشعب الذي أحبه.‬ ‫في مَثَل اللُؤلُؤَة الواحِدَة كثيرة الثَّمَن نجد نفس الفكرة أيضًا مع فارق في بعض الجوانب، فالتاجر يبحث عن لآلِئَ حَسَنَةً، وهو يعرف تجارته جيدًا، ويُحسِن تقويم اللُؤلُؤَة، وله في فكره صورة لجمال اللُؤلُؤَة التي يُريدها، فلمَّا عثر على اللُؤلُؤَة التي تُطابق المواصفات التي في فكره، وجَد أنها تستحق أن يبيع كل ما له ليشتريها. هذا كان تقدير التاجر الذي يعرف جيدًا قيمة تجارته، فباع كل ما له واشتراها وحدها، ولم يشتر شيئًا معها. هكذا رأى المسيح الكنيسة ولها جمالها الذاتي، ولهذا الجمال كان لها قيمة جعلته يُضحي بكل شيء ليقتنيها، وهذا ما ينطبق على الملكوت.‬

الكاتب: ‫داربي‬

تم تحميل محتوى هذه الصفحة بالتعاون مع موقع طعام و تعزية