‫توقيت الخلاص‬

‫«فَقَالَ (مَلِكُ إِسْرَائِيلَ): هَكَذَا يَصْنَعُ لِي اللَّهُ وَهَكَذَا يَزِيدُ، إِنْ قَامَ رَأْسُ أَلِيشَعَ بْنِ شَافَاطَ عَلَيْهِ الْيَوْمَ»»‬‫ ( 2مل 6: 31 ) ‬

‫بدلاً من أن المجاعة تجعل شعب السامرة، وملكها، يفحصون ذواتهم ويحكموا عليها، برهنت المجاعة على حالة الخراب والتعاسة التي كانت تسود، وعن تحجر العواطف الطبيعية أمام آلام الجوع، فلكي ما يتجنبوا الموت جوعًا «أَيَادِي النِّسَاءِ الْحَنَائِنِ طَبَخَتْ أَوْلاَدَهُنَّ. صَارُوا طَعَامًا لَهُنَّ» ( مرا 4: 10 ، 2مل6: 29). فيا للقسوة! ويا للشراسة!‬ ‫ولقد جاءت كلمات أليشع المُبشّرة بالخلاص، عندما نسى يهورام الملك كل مراحم الماضي، ونسى تمامًا أن النبي أنقذ حياته «لاَ مَرَّةً وَلاَ مَرَّتَيْنِ» ( 2مل 6: 10 ). نسى الملك كل هذا وأقسم في غضبه أن يذبح أليشع، وهو الشخص الوحيد البار في السامرة. وكانت هذه هي لحظة اكتمال إثم السامرة عندما أرادوا أن يقتلوا أليشع الذي يُمثل الله، ولكن كانت أيضًا هي اللحظة المناسبة لإظهار فيض النعمة «وَقَالَ أَلِيشَعُ: اسْمَعُوا كَلاَمَ الرَّبِّ. هَكَذَا قَالَ الرَّبُّ: فِي مِثْلِ هَذَا الْوَقْتِ غَدًا تَكُونُ كَيْلَةُ الدَّقِيقِ بِشَاقِلٍ، وَكَيْلَتَا الشَّعِيرِ بِشَاقِلٍ فِي بَابِ السَّامِرَةِ»  ( 2مل 7: 1 ).‬ ‫وهذا ما فعله اليهود أيضًا مع الرب يسوع المسيح، عندما أنكروا القدوس البار، إذ قال قيافا رئيس الكهنة: «خَيْرٌ لَنَا أَنْ يَمُوتَ إِنْسَانٌ وَاحِدٌ عَنِ الشَّعْبِ وَلاَ تَهْلِكَ الأُمَّةُ كُلُّهَا!» ( يو 11: 50 ). وعندما رُفع المسيح على الصليب تكميلاً لكأس خطية الإنسان وخرابه، وظهرت قمة شر الإنسان وعداوته لله، ظهرت أيضًا قمة صلاح الله ونعمته، وفاضت النعمة بالبركة على الخطاة الهالكين، وانفرجت شفتا النعمة بالوعد الجميل، وبكلمات الغفران والخلاص: «يَا أَبَتَاهُ، اغْفِرْ لَهُمْ، لأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ مَاذَا يَفْعَلُونَ». نعم، في الصليب وصل الإنسان إلى أقصى حدود تمرده وعصيانه، ووصل الله إلى أسمى ذروة في مجد صلاحه وطيبة قلبه.‬

الكاتب: ‫فايز فؤاد‬

تم تحميل محتوى هذه الصفحة بالتعاون مع موقع طعام و تعزية