«وَأَمَّا يَسُوعُ فَانْحَنَى إِلَى أَسْفَلُ وَكَانَ يَكْتُبُ بِإِصْبِعِهِ عَلَى الأَرْضِ» ( يو 8: 6 )
الكتبة والفريسيون الذين أحضروا الزانية المُذنبة إلى المسيح، يُنظر إليهم كممثلين عن الأمة. هؤلاء يُعبِّرون عن حال إسرائيل الروحية في ذلك الوقت؛ إنها ببساطة حال تلك المرأة التي أُمْسِكَتْ فِي ذَاتِ الْفِعْلِ: «جِيلٌ شِرِّيرٌ وَفَاسِقٌ»، هكذا أسماهم المسيح، ولكنهم كانوا عميانًا بفعل برهم الذاتي، فلم يُميزوا حالتهم المزرية، وأنهم - مثلهم مثل الأمم – تحت اللعنة. بل إنهم في الواقع كانوا أشر من الأمم، فقد اقترفوا ذنبًا أبشع؛ لقد كسروا عهدهم مع الله. كانوا امرأة يهوه الخائنة الزانية (حز16؛ هو2).
وماذا عسى ناموس يهوه يصنع لمثل هؤلاء؟! الإجابة على ذلك نجدها في سفر العدد الأصحاح الخامس، والذي يضع أمامنا “شَرِيعَة الْغَيْرَةِ”، والتي تصف الإجراءات التي تتبع حال شك زوج في سلوك زوجته، ليتأكد من إذا ما كانت مذنبة من عدمه ( عد 5: 11 -31). وهنا في يوحنا 8 “الماء” رمز معروف لكلمة الله ( أف 5: 26 ). ويُلقب الماء هنا “بالماء المُقدَّس”، وينبغي أن يكون في إناء خزفي ( 2كو 4: 7 ). وينبغي أن يُخلط الماء بالْغُبَارِ الَّذِي فِي أَرْضِ الْمَسْكَنِ، وهكذا يصير ماء مُرًّا. وتُسقى المرأة منه. والنتيجة - حال كونها مذنبة – ستظهر علانية بأن «يَرِمُ بَطْنُهَا وَتَسْقُطُ فَخْذُهَا»، فتتحول قوتها إلى ضعف وخراب. والآن ضع هذه المفردات جنبًا إلى جنب. أليس هذا ما نراه هنا في يوحنا 8؟ فابن الله «صَارَ جَسَدًا»؛ “إناء خزف”. والماء المقدس يُرى في كلماته المقدسة: «مَنْ كَانَ مِنْكُمْ بِلاَ خَطِيَّةٍ فَلْيَرْمِهَا أَوَّلاً بِحَجَرٍ!». وفي انحنائه وكتابته على أرضية الهيكل خلط الغبار بالماء، وإذ تم ذلك صار مُرًّا لمذاق كبرياء الفريسيين. وفي تبكيته لضمائرهم نرى إلى أي حد وصلت المرارة. وفي خروجهم واحدًا فواحدًا نرى اضمحلال قوتهم. وهكذا صار واضحًا ذنب امرأة يهوه وخيانتها.
الكاتب: آرثر بنك
تم تحميل محتوى هذه الصفحة بالتعاون مع موقع طعام و تعزية