‫خَادِم اِلْمَلِك‬

‫«فَآمَنَ الرَّجُلُ بِالْكَلِمَةِ الَّتِي قَالَهَا لَهُ يَسُوعُ، وَذَهَبَ»‬‫ ( يو 4: 50 ) ‬

‫لقد كان إيمان هذا الرجل إيمانًا يهوديًا قائمًا على الرؤية ثم الإيمان. فلم يرقَ إيمان الرجل إلى مستوى قائد المئة الذي حسب نفسه أقل من أن يدخل الرب تحت سقفه، فليقل فقط كلمة. ولكن مهما يكن من أمر فإن الوخزة التي انطوت تحت قول الرب: «لاَ تُؤْمِنُونَ إِنْ لَمْ تَرَوْا آيَاتٍ وَعَجَائِبَ»، لم تكن لتعيق الرجل عن التمسُّك بالمسيح. فقال له خَادِمُ الْمَلِكِ متوسلاً: «يَا سَيِّدُ (Lord)، انْزِلْ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ ابْنِي» (ع49). لقد تخلَّى عن أبهة مركزه فرأى في الرب مهابة سامية ينحني أمامها متوسلاً. لقد كان الرجل في كفرناحوم لكن ذهب إلى الرب إلى قانا الجليل، والمسافة بين الوقتين عشرون ميلاً يقطعها الرجل طوال يوم كامل. وربما كان قد أعد مركبة ملكية تحمل “السَيِّد الرب”، لكن سيدنا لم يشأ أن “ينزل” معه، لكي يسمو بالرجل إلى قمة الإيمان؛ لم يشأ أن ينزل لكي يزكو إيمان الرجل «قَالَ لَهُ يَسُوعُ:«اذْهَبْ. اِبْنُكَ حَيٌّ».‬ ‫وهنا وصل الرب إلى غايته الكريمة «فَآمَنَ الرَّجُلُ بِالْكَلِمَةِ الَّتِي قَالَهَا لَهُ يَسُوعُ، وَذَهَبَ». ولئن لم يشرف الرجل بحظوة حضور الرب، فقد شرف وعظم في عيني ذاك الذي «قَصَبَةً مَرْضُوضَةً لاَ يَقْصِفُ، وَفَتِيلَةً خَامِدَةً لاَ يُطْفِئُ». وهكذا «فِيمَا هُوَ نَازِلٌ اسْتَقْبَلَهُ عَبِيدُهُ» الذين كانوا قد نابوا عن سَيِّدهم بالعناية بابنه المشرف على الموت، فكانوا يراقبون حالة المريض، وإذ بهم يرون أنه تجاوز مرحلة الخطر، وهكذا «أَخْبَرُوهُ قَائِلِينَ: “إِنّ ابْنَكَ حَيٌّ”؛ نفس العبارة التي نطق بها السَيِّد: «اذْهَبْ. اِبْنُكَ حَيٌّ». وعلم الرجل أن ابنه دبَّت فيه الحياة، في نفس اللحظة التي أعلن الرب فيها أن ابنه حي. ويا لها عقبى! ويا له حصادًا ولو في منطقة محدودة! «فَآمَنَ هُوَ وَبَيْتُهُ كُلُّهُ» (ع53).‬

الكاتب: ‫أديب يسى‬

تم تحميل محتوى هذه الصفحة بالتعاون مع موقع طعام و تعزية