«اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: لَمْ أَجِدْ وَلاَ فِي إِسْرَائِيلَ إِيمَانًا بِمِقْدَارِ هذَا!» ( مت 8: 10 )
كان قَائِدُ المِئَة رومانيًّا في عهدته مِئَة جندي. هذا جاء إلى يسوع طالبًا الشفاء لغُلامِه الذي كان يُعاني كثيرًا من جراء شلل شديد مؤلم. وكان طلبه هذا تعبيرًا عن شفقة غير اعتياديّة، فمعظم الموظَّفين مثله لا يُظهرون مثل هذا الاهتمام بخادم بسيط.
وعندما أبدى الرب يسوع رغبته في زيارة الخادم المريض، أظهر قَائِدُ المِئَة إيمانه وعمقه، فقال ما معناه: “يَا سَيِّدُ، لَسْتُ مُسْتَحِقًّا أَنْ تَدْخُلَ تَحْتَ سَقْفِي. وعلى أي حال لا ضرورة لذهابك إلى هناك، لأنك تستطيع أن تشفيه إذ تقول كَلِمَةً فَقَطْ. فأنا أعرف شيئًا عن السُلْطَان، لأني أتلقى الأوامر من المشرفين عليَّ، وأصدر الأوامر للذين تحت سلطاني، وأوامري مُطاعة دائمًا. فكم بالحري تكون لكلماتك القوّة على شفاء مرض عَبْدِي!”
تَعَجَّبَ الرب يسوع من إيمان هذا الأممي، وهذه إحدى المرَّتين اللّتين تعجَّب الرب يسوع فيهما بالنسبة للإيمان. فالحادثة الأخرى التي تعجَّب فيها كانت عندما رأى عدم إيمان اليهود ( مر 6: 6 ). وهكذا قال إنه لَمْ يَجِدْ إِيمَانًا بِمِقْدَارِ هذَا فِي إِسْرَائِيلَ، الشعب الذي اختاره الله بنعمته قديمًا. وهذا ما جعله يُشير إلى أن الأمم سيجتمعون من أنحاء مختلفة من العالم، ليستمتعوا بالشركة مع الآباء في الملكوت، بينما يُطْرَح بَنُو الْمَلَكُوتِ إِلَى الظُّلْمَةِ الْخَارِجِيَّةِ، حيث يَبْكُون ويُصرّون بأسْنَانِهم.
وبنو الملكوت عبارة تُشير إلى اليهود بالولادة حسب الجسد، الذين يعترفون بالله ملكًا عليهم، لكنّهم لم يرجعوا إلى الله أبدًا عن صدق. وهذا المبدأ يُطبَّق في يومنا الحاضر أيضًا؛ فهناك أولاد كثيرون وُلدوا وتربّوا في عائلات مسيحية مؤمنة، لكنهم - وا أسفاه! - سيهلكون في الجحيم لأنهم يرفضون المسيح، في حين أن مِن سكان الأدغال مَن سيتمتعون بالأمجاد السماوية، لأنهم آمنوا برسالة الإنجيل.
الكاتب: وليم ماكدونالد
تم تحميل محتوى هذه الصفحة بالتعاون مع موقع طعام و تعزية