‫حُزْن سُلَيْمَان‬

‫«الْتَفَتُّ أَنَا إِلَى كُلِّ أَعْمَالِي ... فَإِذَا الْكُلُّ بَاطِلٌ وَقَبْضُ الرِّيحِ»‬‫ ( جا 2: 11 ) ‬

‫بالرغم من كل الأشياء العظيمة الرائعة التي عملها سليمان لنفسه ( جا 2: 1 -10)، يبدو أن سليمان ينسحب من نشاطه المتواصل المتمثل في العمل والتعب والبناء والغرس والجمع والتكديس والزيادة والانغماس، ويتراجع إلى الوراء لمراجعة الفائدة الحقيقية من كل ذلك. وبدلاً من عبارات الفرح والترنم والحمد، فإننا نستمع منه إلى كلمات الحسرة والأنين والإحباط. وبالنسبة للشخص ذي التفكير الأرضي، كان استنتاج سليمان مُذهل بقدر ما هو صحيح: «فَإِذَا الْكُلُّ بَاطِلٌ وَقَبْضُ الرِّيحِ، وَلاَ مَنْفَعَةَ تَحْتَ الشَّمْسِ» (ع11). لقد اكتشف أنه لا يوجد شيء جوهري ، لا شيء ثابت، لا شيء مهم، في كل ما جمعه. وطبعًا لم تكن المشكلة في العمل والنجاح والإنجاز في حد ذاته، ولكن كانت المشكلة في الهدف من وراء كل هذا العمل. لقد كانت رحلة الإنجازات ممتعة ومُلذة، ولكن محطة الوصول كانت محبطة!‬ ‫والأمر لا يتطلب سوى قدر بسيط من الخيال لتصوّر الملك سليمان في صالة ولائمه الفخيمة ( 1مل 10: 21 )، حيث يتناول الأطعمة المختارة ( 1مل 4: 22 ، 23)، ويشرب أفضل أنواع الخمور، ويُشاهد أفضل الموهوبين في مجال التسلية والترفيه ( جا 2: 8 ). ولكن بعد انتهاء الحفل، وعندما فحص سليمان قلبه، وجد أنه لا يزال غير راضٍ وفارغًا وخاليًا. فالفرح والمرح كانا باطلين، مثل فقاعات صابون كثيرة، تنفجر بسرعة، ولا تُخلف وراءها شيئًا، وقد كتب هو نفسه قائلاً: «أَيْضًا فِي الضِّحِكِ يَكْتَئِبُ الْقَلْبُ، وَعَاقِبَةُ الْفَرَحِ حُزْنٌ» ( أم 14: 13 ).‬ ‫إن سعادة غير المؤمن عادة ما تحكمها الأحداث، والظروف، ولكن يمكن للمؤمن أن يترنم: «جَعَلْتَ سُرُورًا فِي قَلْبِي، أَعْظَمَ مِنْ سُرُورِهِمْ، إِذْ كَثُرَتْ حِنْطَتُهُمْ وَخَمْرُهُمْ» ( مز 4: 6 ، 7).‬

الكاتب: ‫فايز فؤاد‬

تم تحميل محتوى هذه الصفحة بالتعاون مع موقع طعام و تعزية