«هذَا هُوَ يُوحَنَّا الْمَعْمَدَانُ قَدْ قَامَ مِنَ الأَمْوَاتِ!» ( مت 14: 2 )
لما سمع هيرودس عن المعجزات التي كان المسيح يعملها، اعتقد أنه يوحنا المعمدان، قد قام من الأموات. وكان هيرودس قد قتل يوحنا وقطع رأسه. ومن تعليق هيرودس نتعلم عدة أشياء:
أولاً: أن ضمير هيرودس كان مُتعَبًا، وأن شكوى ضميره عليه كانت تُقلقه. والحقيقة أن أعظم مُعَذِّب للإنسان، لا سيما في جرائم القتل، هو ضمير الإنسان نفسه. ويذكر الوحي هذه الحقيقة عينها إذ يقول: “ثقوا إن خطيتكم ستلاحقكم” ( عد 32: 23 - ترجمة تفسيرية). ولا ننسى أن يوم الدينونة الرهيب آتٍ، وفيه سيشتكي ضمير هيرودس وباقي الأشرار ضدهم، وسيكون هو شاهد الإثبات الرئيسي في قضاياهم ( رو 2: 15 ). وعلى طول الأبدية التي لا طول لها، سيتحول الضمير فيهم إلى دود ينهش فيهم ليزيد من عذابهم ( مر 9: 44 ، 46، 48).
ثانيًا: هيرودس نَسَبَ المُعْجِزات ليوحنا المعمدان، مع أن يوحنا في حياته لم يعمل ولا آية واحدة ( يو 10: 41 ). والأمر عينه تكرر مرارًا وتكرارًا، مع أشخاص لم يعملوا في حياتهم آيات، وبعد موتهم نُسبت لهم العجائب والمعجزات! هنا نحن نرى سطحية عدم الإيمان. ويوحنا المعمدان، عندما شهد في حياته بالحق للمسيح، ما أقل مَن استمعوا إليه! ولكننا نتعجب، فإن الملك الشرير الذي قتله، هو نفسه نسب إليه – زورًا - عمل المعجزات بعد موته!
ثالثًا: إن فكرة قيامة شخص مقتول من الأموات هي شيء مرعب بالنسبة للقاتل، إذ تعني أن الله أخذ صف القتيل. وإن كان المعمدان لم يقُم من الأموات، لكن هذا الاحتمال أزعج هيرودس جدًا. ولو أنه في المستقبل، سيقوم الشاهدان اللذان سيقتلهما الوحش في فترة الضيقة العظيمة، وعندئذ ستنقلب فرحة الناس وشماتتهم في موتهما إلى خوف عظيم سيصيب الذين ينظرونهما ( رؤ 11: 11 ).
الكاتب: يوسف رياض
تم تحميل محتوى هذه الصفحة بالتعاون مع موقع طعام و تعزية