«لَمَّا وَجَدَ لُؤْلُؤَةً وَاحِدَةً كَثِيرَةَ الثَّمَنِ، مَضَى وَبَاعَ كُلَّ مَا كَانَ لَهُ وَاشْتَرَاهَا» ( مت 13: 46 )
اللؤلؤ يتكوَّن في قاع المحيط داخل حيوان رخوي صدفي، عندما يدخل جسم غريب (حبة رمل أو خلافه) في داخل ذلك الحيوان، بين الصدفة وجسمه الرخوي، ويسبب له هذا الجسم الغريب آلامًا شديدة، وتهيجًا، فيبتدئ في إفراز سائل ليحيط بهذا الجسم الغريب، حتى لا يؤذي جسمه الناعم الحساس. وهذه العملية تُسبب له مزيدًا من الآلام، لكن ينتج عنها تكوين نواة اللؤلؤة. من ثم تأخذ اللؤلؤة في الكبر شيئًا فشيئًا. وأعتقد أنه لا يوجد حجر كريم آخر يتكوَّن بهذه الطريقة: إذ عن طريق آلام كائن حي يتكوَّن اللؤلؤ! ومن الآلام ينشأ الجمال!
وهذا في تمام المشابهة مع قصة تكوين الكنيسة. فعن طريق الآلام الكفارية الرهيبة تَكَوَّنت الكنيسة. والكلمة اليونانية للؤلؤة - كما يذكر كامبل مورجان - هي “مرجريتا”، وهي مأخوذة من كلمة تعني النقاء. كم يُعَبِّر هذا عن المعنى! فالألم الذي تألمه المسيح إنما كان ليوصل خطاة نجسين أمثالنا، إلى حالة النقاوة والبر.
وعادة تكون قيمة اللؤلؤة متناسبة طرديًا مع حجمها، وعلى قدر إمكانية الحيوان الصدفي على تحمل الألم، بهذا القدر عينه يكبر حجم اللؤلؤة، وتكون قيمتها أكبر. وربنا يسوع تحمل آلامًا فائقة الوصف، وذلك نظرًا لاتحاد لاهوته بناسوته. ولذلك فنحن نتوقع أن حجم هذه اللؤلؤة كبير وعظيم «لأَنَّهُ لاَقَ بِذَاكَ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ الْكُلُّ وَبِهِ الْكُلُّ، وَهُوَ آتٍ بِأَبْنَاءٍ كَثِيرِينَ إِلَى الْمَجْدِ، أَنْ يُكَمِّلَ رَئِيسَ خَلاَصِهِمْ بِالآلاَمِ» ( عب 2: 10 )، «لأَنَّ الَّذِينَ سَبَقَ فَعَرَفَهُمْ سَبَقَ فَعَيَّنَهُمْ لِيَكُونُوا مُشَابِهِينَ صُورَةَ ابْنِهِ، لِيَكُونَ هُوَ بِكْرًا بَيْنَ إِخْوَةٍ كَثِيرِينَ» ( رو 8: 29 ). وعن قريب سوف ترى عيوننا هذا كله.
الكاتب: يوسف رياض
تم تحميل محتوى هذه الصفحة بالتعاون مع موقع طعام و تعزية