«فَقَالَ صَمُوئِيلُ: كَيْفَ أَذْهَبُ؟ إِنْ سَمِعَ شَاوُلُ يَقْتُلْنِي» ( 1صموئيل 16: 2 )
أخطأ صموئيل لأنه ناح طويلاً على شاول ولم يتقبل بسهولة رفض الرب له ( 1صم 16: 1 ). والخطأ الثاني أنه قال للرب: «كَيْفَ أَذْهَبُ؟». وفي الحالتين لم يكن متوافقًا مع فكر الرب. إنه يُشبه اعتراضات موسى عندما أرسله الله إلى فرعون ليُطلق الشعب من أرض مصر. هذا هو القلب الطبيعي. الإيمان لا يقول لله مُطلقًا: كيف؟ بل يجب أنه بمجرد أن يأمر الرب، يأخذ الإيمان طريق الطاعة القلبية دون حساب للنتائج.
لقد كان صموئيل يخاف على نفسه من بطش شاول، وهنا يكمن ضعف الإيمان. والغريب، مع ذلك، أنه بكى وناح عليه. وهذا هو الفارق بين الإنسان الروحي ذو المشاعر الحساسة والقلب الرقيق، والإنسان الجسدي الشرس. شاول حاول قتل يوناثان ( 1صم 14: 44 ). وحاول قتل داود مرارًا (1صم18؛ 1صم19؛ 1صم20؛ 1صم23). وقتل فعلاً 85 رجلاً من كهنة الرب، وضرب نوب مدينة الكهنة بحد السيف ( 1صم 22: 18 ، 19). وهنا أيضًا توقَّع صموئيل أن شاول سيقتله.
«فَقَالَ الرَّبُّ: خُذْ بِيَدِكَ عِجْلَةً مِنَ الْبَقَرِ وَقُلْ: قَدْ جِئْتُ لأَذْبَحَ لِلرَّبِّ. وَادْعُ يَسَّى إِلَى الذَّبِيحَةِ، وَأَنَا أُعَلِّمُكَ مَاذَا تَصْنَعُ. وَامْسَحْ لِيَ الَّذِي أَقُولُ لَكَ عَنْهُ» ( 1صم 16: 2 ، 3). الرب في عطفه قد تفهَّم الصعوبة الـتي يواجهها صموئيل عبده، وأوجد الحل. وكانت الذبيحة ضرورة حتمية للمسـحة. وهكذا ذهب صموئيل ومعه قرن الدهن والذبيحة، وأخيـرًا يسود الإيمان بعد التـردد «فَفَعَلَ صَمُوئِيلُ كَمَا تَكَلَّمَ الرَّبُّ وَجَاءَ إِلَى بَيْتِ لَحْمٍ» ( 1صم 16: 4 ). وهنا نرى مسـحة القوة المؤسسة على الذبيحة، عكس قنينة الدهن التي مُسـح بها شاول بدون ذبيحة ( 1صم 10: 1 ). ولا مجال للظن بأن هناك خداع أو إخفاء للحقيقة، والرب لم ينفِ الغرض من ذهابه ليمسـح الملك الذي يختاره.
الكاتب: محب نصيف
تم تحميل محتوى هذه الصفحة بالتعاون مع موقع طعام و تعزية