‫إِيَّاكَ وَذلِكَ الْبَارَّ!‬

‫«إِيَّاكَ وَذلِكَ الْبَارَّ، لأَنِّي تَأَلَّمْتُ الْيَوْمَ كَثِيرًا فِي حُلْمٍ مِنْ أَجْلِهِ»‬‫ ( مت 27: 19 ) ‬

‫كانت رسالة امْرَأَة بِيلاَطُسَ إلى زوجها، رغم اقتضابها، تتضمن أشياء ثلاثة: هي: إنذار، وشهادة بأن المسيح بار، ثم حيثية تساعد على اتخاذ القرار.‬ ‫أولاً: إنذار: فالكلمة الأولى في هذه الرسالة هي: “إِيَّاكَ”؛ أي خذ حذرك مما أنت فاعل، لئلا تعمل الغلطة التي تكلفك، لا حياتك فقط، بل أبديتك أيضًا. ويرى البعض أن كلمة «إِيَّاكَ وَذلِكَ الْبَارَّ»، تعني: لا تفعل به شيئًا رديًا مهما كلفك الثمن. لكن نحن نعلم الآن أن المسيح قد صُلب فعلاً، ومات، لكنه قام أيضًا، وَتَمَجَّد، وسيأتي قريبًا ليدين. ولذلك فأنا لا أقول لك لا تفعل بالمسيح شيئًا رديًا؛ بل أقول لك، كما قال بولس الرسول لسجان فيلبي: «لاَ تَفْعَلْ بِنَفْسِكَ شَيْئًا رَدِيًّا!» ( أع 16: 28 ). على أن بيلاطس فعل بنفسه أردأ الأشياء، فبعد أن حكم على المسيح بالصلب ليحتفظ بمنصبه، يقول التاريخ إنه طُرد من منصبه، وأنه مات منتحرًا، وثبت قول الحكمة: «كُلُّ مُبْغِضِيَّ يُحِبُّونَ الْمَوْتَ» ( أم 8: 36 ).‬ ‫ثانيًا: شهادة إضافية بأن المسيح بار: لقد اقتنع بيلاطس أن المسيح لم يعمل شيئًا يستحق الموت، وأكد هيرودس هذا الأمر أيضًا. لكن ها رسالة السماء إلى بيلاطس (عن طريق امرأته) تقول إن هذا الشخص ليس فقط بريئًا، بل هو البار.‬ ‫ثالثًا: حيثية تساعد على اتخاذ القرار: تستطرد الرسالة فتقول: «لأَنِّي تَأَلَّمْتُ الْيَوْمَ كَثِيرًا فِي حُلْمٍ مِنْ أَجْلِهِ». هذا معناه أن زوجة بيلاطس تألمت كثيرًا من أجل المسيح في ذلك اليوم، وأنها تألمت في حلم. لكن كم تألم المسيح لأجل الكثيرين، وفي ذلك اليوم عينه أيضًا؟ لا في حلم، بل في الواقع الرهيب في الجلجثة، عندما كان مُعَلَّقًا على الصليب، وعندما غطت الظلمة الدامسة كل الأرض، وقتها لم يتألم المسيح من أجل امرأة بيلاطس وحدها، بل من أجلنا أجمعين.‬

الكاتب: ‫يوسف رياض‬

تم تحميل محتوى هذه الصفحة بالتعاون مع موقع طعام و تعزية