«شَجَرَةُ مَعْرِفَةِ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ ... يَوْمَ تَأْكُلُ مِنْهَا مَوْتًا تَمُوتُ» ( تك 2: 17 )
لقد أخطـأت حواء خطـأً ثلاثيًا في اقتباسها لأقوال الله: (1) قالت: «مِنْ ثَمَرِ شَجَرِ الْجَنَّةِ نَأْكُلُ»، مع أن الرب قال لآدم: «مِنْ جَمِيعِ شَجَرِ الْجَنَّةِ تَأْكُلُ أَكْلاً» ( تك 2: 16 ). وبهذا فقد اختزلت المرأة أقوال الرب فقلّلت من جوده. (2) المرأة قالت: «وَأَمَّا ثَمَرُ الشَّجَرَةِ الَّتِي فِي وَسَطِ الْجَنَّةِ فَقَالَ اللهُ: لاَ تَأْكُلاَ مِنْهُ وَلاَ تَمَسَّاهُ»، وبهذا فقد أضافت إلى كلام الرب القول: «وَلاَ تَمَسَّاهُ»، مُصوِّرة الله بأنه قاسٍ ومستبد في أحكامه. (3) المرأة قالت: «لِئَلاَّ تَمُوتَا»، وهنا حوَّرت المرأة في العقاب المؤكد الذي قاله الرب الإله: «مَوْتًا تَمُوتُ».
المرأة إذًا حذفت وأضافت وغيَّرت في كلام الله. على العكس من ذلك فإن الرب يسوع تمسَّك في التجربة بالمكتوب، وردّ على المجرِّب من المكتوب ثلاث مرات، وكأنه يقول في هذه المرات الثلاث: هذه كلمة الله فلا أضيف شيئًا عليها، ولا أحذف شيئًا منها، ولا أغيِّر شيئًا فيها.
«ثُمَّ الشَّهْوَةُ إِذَا حَبِلَتْ تَلِدُ خَطِيَّةً» ( يع 1: 15 ). ولقد خُدِع الإنسان، فإن معرفته لكل من الخير والشر لم تُعطِـه أيّة قوة ليعمل الخير أو ليتجنب الشر. كل ما في الأمر أن الضمير أشعره بعريه وعاره، فخجل من حاله بحسب الطبيعة. وأوراق التين التي خاطـها كل من آدم وامرأته لنفسيهما، إنما تمثل محاولات الإنسان اليائسة لعلاج وتغطية بؤسهما الأدبي، لكن بلا طـائل. قد نستطيع أن نخدع بعضنا بعضًا بالمظـاهر الحسنة، لكن هذه لا قيمة حقيقيّة لها أمام الله، فلم تكن أوراق التين، ولا أشجار الجنَّة، ولا أي اعتذارات تنفع. فالله يعلم كل شيء ( عب 4: 13 ). وإذا كان الشيطـان قد هزم الإنسان في جنّة عدن، وأسقطـه في الخطية، فلقد جاء المسيح، الإنسان الثاني، الذي أمكنه أن يهزم الشيطـان في كل من البرية وبستان جثسيمان، ثم أشهره جهارًا، ظـافرًا به في الصليب.
الكاتب: يوسف رياض
تم تحميل محتوى هذه الصفحة بالتعاون مع موقع طعام و تعزية