«هِيرُودُسُ ... أَرْسَلَ وَقَتَلَ جَمِيعَ الصِّبْيَانِ الَّذِينَ فِي بَيْتِ لَحْمٍ» ( مت 2: 16 )
هذا هو الإنسان! وهذه هي عداوة الذهن الجسدي لمسيح الرب المبارك! قد يسمع الناس القول الأمين: «الْمَسِيحَ يَسُوعَ جَاءَ إِلَى الْعَالَمِ لِيُخَلِّصَ الْخُطَاةَ» ( 1تي 1: 15 )، وقد يختبروا هذا التقرير لوهلة، وينشب الخوف مخالبه في أذهانهم ويضطربوا، ثم يبدأوا في الاستفسار، ويسمعون الكتاب المقدس، ويجدوا مَن يقرأه لهم ويشرحه ( مت 2: 3 -6)، وعندئذٍ يتحولون إلى خدام الرب، ويصغون لأقوالهم في هذا الموضوع، ويسمعونهم يقولون أن فرحتهم القصوى أن يتأملوا في مُخلِّص الخطاة، وأن يعبدوه مُرنمين ومُسبحين له، ثم يسعون إلى تهدئة أرواحهم المضطربة بأن يقطعوا عهودًا للعبادة عندما يحين الوقت مستقبلاً لذلك. ولكن – مثلما في حالة هِيرُودُس – فإن الوقت لم يحن قط. ومثله أيضًا، فإن التبكيت الذي يحدث لهم لا يكون عميقًا، بل ينشأ من وقع الظروف وتأثير الآخرين، وليس من الاختبار الشخصي والتدريب الروحي أمام الله، ولذلك لا يُفكرون بأي شيء أسمى من العبادة أمام الناس، وليست لديهم رغبة جادة للحصول على مغفرة الخطايا، وليس لهم اشتياق إلى محو الذنوب، وليس لهم أي اعتبار عن كيف تكون الأمور حقًا بين نفوسهم، وبين الإله الحي الحقيقي، وليس لهم اهتمام جاد لأبعد من بعض الأفكار المبهمة عن طرق العبادة وأماكن العبادة، وصور وأشكال العبادة، وما شابه ذلك! ومع ذلك فإن هذه الحالة الذهنية تنتج من الظروف، وإذ تتغيَّر الظروف، يتغيَّرون هم أيضًا. ومثل هذه التأثيرات «كَسَحَابِ الصُّبْحِ، وَكَالنَّدَى الْمَاضِي بَاكِرًا» ( هو 6: 4 )، سرعان ما تنقضي وتتبخر، لتكشف العداوة الطبيعية ضد المسيح نفسه بسهولة. وسرعان ما يهتف هؤلاء بحرارة مع الجموع التي من حولهم، والتي تبغض المسيح: «لَيْسَ هَذَا بَلْ بَارَابَاسَ!» ( يو 18: 40 ).
الكاتب: هـ. هـ. سنل
تم تحميل محتوى هذه الصفحة بالتعاون مع موقع طعام و تعزية