‫الانحدار المتوالي‬

‫«فَابْتَدَأَ حِينَئِذٍ يَلْعَنُ وَيَحْلِفُ:«إِنِّي لاَ أَعْرِفُ الرَّجُلَ!»‬‫ ( مت 26: 74 ) ‬

‫قال أحد الأفاضل إن الرجل يسقط في السر قبل سقوطه في العلن بفترة طويلة. والشجرة الكبيرة تنهار فجأة، لكن سر انهيارها هو الفساد الذي دَبَّ في داخلها قبل فترة طويلة من السقوط الذي شاهده الجميع. وهذا يذكرنا بسبع خطوات أدت في النهاية إلى السقوط المشين لبطرس كالآتي:‬ ‫(1) الثقة الذاتية: لما أكَّد له المسيح أنه ليس مثل الآخرين سيهرب، بل إنه سينكره ثلاث مرات قبل فجر اليوم عينه، أكد بطرس بتكرار وإصرار أنه لن يفعل ذلك. وكأنه يقول للرب إنك هذه المرة لم تُصب، فهذا لن يحدث مني أبدًا.‬ ‫(2) عدم السهر: لأنه في أعماقه كان يظن أنه مختلف عن الآخرين.‬ ‫(3) عدم الصلاة: وحتى لما قال له الرب إن «الرُّوحُ فَنَشِيطٌ وَأَمَّا الْجَسَدُ فَضَعِيفٌ» ( مت 26: 41 )، فإنه لم يعمل حسابًا لهذا الكلام. والسر في ذلك بأنه لم يشعر مطلقًا بأنه ضعيف.‬ ‫(4) العمل باندفاع جسدي: فلقد بادر بالتصرف، دون استئذان الرب، وكأن الرب محتاج لنجدة بطرس، وليس بطرس هو المحتاج لنجدة الرب.‬ ‫(5) تبع الرب من بعيد: رغم أن الرب قال له لا تقدر أن تتبعني الآن، ولكنك ستتبعني أخيرًا ( يو 13: 36 ). وبطرس باتباعه للرب من بُعْدٍ كأنه أمسك العصا من منتصفها، فها هو يتبع الرب كما قال له، لكن هناك مسافة تسمح له بالمناورة لو تطورت الأمور لما لا يُحْمَد عقباه.‬ ‫(6) الشركة مع أعداء المسيح: أوجد نفسه في مكان الخطر روحيًا، بوجوده في دار رئيس الكهنة، بل إنه جلس وسط الجواري والخدم.‬ ‫(7) الإنكار الصريح المشين في النهاية!‬

الكاتب: ‫يوسف رياض‬

تم تحميل محتوى هذه الصفحة بالتعاون مع موقع طعام و تعزية