«مُخْبِرٌ مُنْذُ الْبَدْءِ بِالأَخِيرِ، وَمُنْذُ الْقَدِيمِ بِمَا لَمْ يُفْعَلْ، قَائِلاً: رَأْيِي يَقُومُ وَأَفْعَلُ كُلَّ مَسَرَّتِي» ( مز 147: 5 )
لا يوجد أمر غير أكيد فيما يتعلَّق بأي شيء في المستقبل بالنسبة لتحقيق مشورات الله. لا يوجد قصد واحد من مقاصد الله مُعتمِد على المخلوقات أو الأسباب الثانوية. لا يوجد حَدَثٌ مستقبليّ هو مُجرَّد احتمال، أي أنه أمر قد يحدث أو لا يحدث «مَعْلُومَةٌ عِنْدَ الرَّبِّ مُنْذُ الأزَلِ جَمِيعُ أَعْمَالِهِ» ( أع 15: 18 ). ما قد قرَّرَهُ الله هو أمر أكيد لا محالة، لأنه «لَيْسَ عِنْدَهُ تَغْيِيرٌ وَلاَ ظِلُّ دَوَرَانٍ» ( يع 1: 17 ). وهو – تبارك اسمه – يكشف لنا، في الكتاب المقدس، الكثير عن المستقبل؛ عن «مَا لاَ بُدَّ أَنْ يَكُونَ عَنْ قَرِيبٍ» ( رؤ 1: 1 ).
معرفة الله الكاملة تتمثل وتتضح في كل نبوة مُسجَّلة في كلمة الله. في العهد القديم ستجد سجلات لنبوات تتعلَّق بتاريخ إسرائيل، وقد تمَّت بحذافيرها، وذلك بعد قرون من التنبؤ بها. وتجد فيها أيضًا نبوات أكثر عن حياة المسيح الأرضية، وقد تمَّت هذه أيضًا حرفيًا وبالتمام. وبنفس الطريقة، احتوى العهد الجديد على إعلانات أخرى مستقبلية وكل ما فيها أيضًا «لاَ بُدَّ أَنْ يَتِمَّ» ( لو 24: 44 ).
لا يعرف أيّ مِنَّا ما ستجلبه الأيام، لكن المستقبل مكشوف أمام عينيه اللتين تعلمان كل شيء. يجب أن تملأنا معرفة الله غير المحدودة بالرهبّة المُقدّسة. لا يوجد ما نفعله، أو نقوله، أو نفكِّر فيه، يفلت من نظر ذاك الذي معه أمرنا. كَمْ سيكون هذا الأمر ضابطًا لحياتنا، إن تأملنا فيه كثيرًا! بدلاً من التصرُّف برعونة، علينا أن نقول مع هَاجَر: «أَنْتَ إِيلُ رُئِي» ( تك 16: 13 )، أي أنت الله الذي يرى. يجب أن يملأ إدراكُ معرفة الله الكاملة، المؤمنين بالتعبُّد. لقد كانت حياتي كلها مكشوفة لعينيه من البداية. كان يرى كل سقطاتي، كل خطايايَّ، كل ارتدادي، ومع ذلك، وضع قلبه عليَّ. كم أنَّ هذا الإدراك يجعلني أنحني وأسجد أمامه!
الكاتب: آرثر بنك
تم تحميل محتوى هذه الصفحة بالتعاون مع موقع طعام و تعزية