‫خَمْسَةُ أَرْغِفَةِ وَسَمَكَتَانِ!‬

‫«خَمْسَةُ أَرْغِفَةِ شَعِيرٍ وَسَمَكَتَانِ ... مَا هذَا لِمِثْلِ هؤُلاَءِ؟» ‬‫ ( يو 6: 9 ) ‬

‫إن التلاميذ هنا يُشبهون الشخص الذي يقف أمام نهر الأمازون، ويتساءل: أين الماء؟ ليروي ظمأه. والحادثة كما وردت في يوحنا 6، تُرينا فيلبس وأندراوس وقد وصلا إلى نهاية مواردهما، دون أن يصلا بعد إلى بداية موارد المسيح، صاحب الكنوز الكثيرة، واليد السخية.‬ ‫والدرس البسيط الذي كان مطلوبًا من التلاميذ أن يتعلَّموه في ذلك اليوم، هو أن خمسة أرغفة وسمكتين تُعتبر شيئًا بسيطًا جدًا بالنسبة لجمع كبير. لكن خمسة أرغفة شعير وسمكتين صغيرتين، في يَدَي المسيح، تُعتبر شيئًا عظيمًا، يكفي لإشباع أي عدد مهما كبر. كان كل المطلوب منهم هو أن يُحضروا للسَيِّد القليل الذي لديهم. وكان عليهم أن يتذكروا أن الله قديمًا بارك موارد ضعيفة، وأكثرها بنعمته ( 1مل 17: 16 ؛ 2مل4: 4-6)، وفي ظروف مشابهة كانت أرغفة عشرون كافية لإطعام مائة رجل، وفضل عنهم ( 2مل 4: 43 )! وإن كان هذا ما فعله إيليا وأليشع، فنحن هنا في محضر رب إيليا وأليشع.‬ ‫وعلى مدى التاريخ، كم سُرَّ الرب بأن يستخدم القليل والبسيط، وعمل به عملاً عظيمًا! إن بكاء طفل صغير استخدمه الله ليُحرك قلب ابنة فرعون، وبالتالي أن يُغيِّر به فيما بعد التاريخ والجغرافيا (خر2)؛ ومقلاع راعي وحجرة ملساء استخدمهما الرب لقتل متغطرس جبار، وتحرير شعبه من ذل العبودية (1صم17)؛ وصياح ديك استخدمه الرب ليرد نفس أحد رُسُله ( مت 26: 69 -75). بل إنه استخدم قديمًا منساس بقر في يد رجل أعسر، وجرار فارغة مع نفر قليل، ولحي حمار، وعمل بهذه عجائب عظيمة في أيام غابرة ( قض 3: 31 عب 13: 8 ؛ 15: 15). و«يَسُوعُ الْمَسِيحُ هُوَ هُوَ أَمْسًا وَالْيَوْمَ وَإِلَى الأَبَدِ» (عب13: 8). وهكذا هنا استخدم طعام صبي صغير ليُشبع به الآلاف!‬

الكاتب: ‫يوسف رياض‬

تم تحميل محتوى هذه الصفحة بالتعاون مع موقع طعام و تعزية