«أَيُّهَا الْمُعَلِّمُ الصَّالِحُ، مَاذَا أَعْمَلُ لأَرِثَ الْحَيَاةَ الأَبَدِيَّةَ؟» ( لو 18: 18 )
إن هذا السؤال المطروح هنا هو عن عمل شيء للحصول على الحياة الأبدية، ولكن ليس عن الرغبة الجديّة في طلب الخلاص مِن شخص يشعر أنه هالك. وجواب سَيِّدنا يكشف أعماق الشاب الذي ألقى السؤال. فالشاب كإنسان كان على خلق حسن، ولكنه لم يرَ الله في المسيح. لا شك أنه كان مُنقادًا بجاذبية المسيح، فجاء ليتعلَّم أن يعمل الصلاح غير مرتاب في مقدرته على عمله. لم يرَ في الرب يسوع إلا إنسانًا كامل الصلاح يستطيع أن ينصحه ويُرشده إلى نفس الطريق، ونتيجة لذلك تجاهل الخطية من ناحية والنعمة من الناحية الأخرى، فلم يعرف نفسه ولم يعرف الله. لأن الحقيقة أنه لا يوجد إنسان صالح، فالجميع زاغوا وفسدوا، ولذلك كان الإنسان في مركز العاجز عن عمل الصلاح الذي يُرضي الله لأنه خاطئ ويحتاج إلى إحسان الله وصلاحه.
والرب تمشى مع إدعاء الرئيس الشاب أنه يستطيع أن يفعل الصالح، وغرضه أن يقوده لمعرفة حقيقة عجزه، فوضعه تحت الاختبار: «يُعْوِزُكَ أَيْضًا شَيْءٌ: بِعْ كُلَّ مَا لَكَ وَوَزِّعْ عَلَى الْفُقَرَاءِ ... وَتَعَالَ اتْبَعْنِي». ولكن هل يترك ذلك الشاب مركزه العالمي؟ كلا. فقد أحبَّ ثروته وغناه. لقد حزن لأنه كان غنيًا جدًا.
قد يقول قائل: إن بالمال يستطيع الإنسان أن يعمل أشياء صالحة. وفي الواقع إن المال يمكن استخدامه في خدمة الرب، ولكن هذا الإنسان لم يعرف قلبه، وعلينا أن نعرف أن الصلاح ليس فينا، ولا القوة لعمل الصلاح كذلك. إنه لا يسكن فيَّ شيء صالح، ولا أستطيع أن أعمل بنفسي شيئًا يحوز رضى الله، ولذلك أنا أحتاج إلى الله الذي يستطيع أن يرحمني بعلاجه للخطية، والذي وحده يستطيع أن يمنحني طبيعة جديدة مقدسة. إن رائحة الصلاح يجب أن تنبع من الله وليس من الناس.
الكاتب: هاملتون سميث
تم تحميل محتوى هذه الصفحة بالتعاون مع موقع طعام و تعزية