«إِنَّنَا نَصْعَدُ وَنَمْتَلِكُهَا لأَنَّنَا قَادِرُونَ عَلَيْهَا»(عدذ3: 30)
إن عدم الإيمان هو نبع الخطية والحزن. والجواسيس الذين أُرسلوا – بسماح من الله – ليتجسسوا أرض كنعان، كانوا برهانًا على عدم إيمان الشعب. وفي عدد 13: 26-33 نجد تقرير الأقلية من الجواسيس، وتقرير الأكثرية. فالأكثرية بعد أن أوضحوا أن الأرض كما تكلَّم الرب عنها تمامًا، ابتدأوا يشيعون مَذَمَّةَ الأرض قائلين: «إنَّ الشَّعْبَ السَّاكِنَ فِي الأَرْضِ مُعْتَزٌّ، وَالْمُدُنُ حَصِينَةٌ عَظِيمَةٌ جِدًّاَ ... لاَ نَقْدِرْ أَنْ نَصْعَدَ إِلَى الشَّعْبَِ».
ولا يمكن أن توجد بركة لأولئك الذين يسلكون بالعيان وليس بالإيمان. توجد دائمًا عمالقة ومستحيلات أمام العيان. غالبية الجواسيس قالوا: «لاَ نَقْدِرْ أَنْ نَصْعَدَ إِلَى الشَّعْبِ». لقد قاسوا مشاكلهم على مقدراتهم البشرية، أما المؤمن الذي يسلك بالإيمان فهو وحده الذي يستطيع أن يختبر حقيقة القول: «أَسْتَطِيعُ كُلَّ شَيْءٍ فِي الْمَسِيحِ الَّذِي يُقَوِّينِي» ( في 4: 13 ). كان الله قد قال: «نَزَلْتُ لأُنْقِذَهُمْ مِنْ أَيْدِي الْمِصْرِيِّينَ، وَأُصْعِدَهُمْ مِنْ تِلْكَ الأَرْضِ إِلَى أَرْضٍ جَيِّدَةٍ وَوَاسِعَةٍ، إِلَى أَرْضٍ تَفِيضُ لَبَنًا وَعَسَلاً» ( خر 3: 8 ). فإن كان الله استطاع أن يُخلِّصهم من أرض مصر، فما الذي يمنعه من تتميم باقي وعده بإعطائهم الأرض؟ نعم «إَنَّ مَا وَعَدَ بِهِ هُوَ قَادِرٌ أَنْ يَفْعَلَهُ أَيْضًا» ( رو 4: 20 ). ولكن لأنهم نظروا إلى العمالقة فقد نسوا وعد الرب، فرفعوا صراخ عدم الإيمان. نعم إن عدم الإيمان هو نبع الخطية والحزن. وإن السير بالعيان بدون الإيمان يؤدي حتمًا إلى التحول عن الله. اثنان فقط من الجواسيس آمنا أن الله قادر أن يُتمّم ما وعد به، وقالا: «إِنَّنَا نَصْعَدُ وَنَمْتَلِكُهَا لأَنَّنَا قَادِرُونَ عَلَيْهَا». إن الإيمان لا يعتمد على الظروف، بل على الله. إن عدم إيمان الأكثرية لم يحرمهم من دخول الأرض الجيدة هم فقط، بل أيضًا جعلوا كل الشعب يحتقر الأرض. فكم يكون تأثيرنا في الوسط المحيط بنا إن للخير أو الشر؟!
الكاتب: ف. و. جرانت
تم تحميل محتوى هذه الصفحة بالتعاون مع موقع طعام و تعزية