‫مَسَرَّة مَشِيئَتِهِ‬

‫«اخْتَارَنَا ... فَعَيَّنَنَا لِلتَّبَنِّي ... حَسَبَ مَسَرَّةِ مَشِيئَتِهِ»‬‫ ( أف 1: 4 ، 5) ‬

‫إن كانت النعمة هي إحسان الله لمن لا يستحق، اذًا لا أحد يُمكنه أن يدّعي بأنها حقه الذي لا يمكنه التنازل عنه. ولأن الخلاص هو بالنعمة، فإن أول الخطاة ليس بعيدًا عن متناول يد الرحمة الإلهية. وهكذا فالافتخار ينتفي، والله ينال كل المجد.‬ ‫وقد تم ممارسة النعمة الإلهية بطريقة ملحوظة في وقت ميلاد المُخلِّص، فقد كان تجسد ابن الله واحدًا من أعظم الأحداث في تاريخ الكون، ومع هذا فإن وقوعه الفعلي لم يُعرَف لدى كل الجنس البشري، بل أُعلِن بشكل شخصي لرعاة بيت لحم ولمَجُوس من الشرق. وقد كان هذا أمرًا نبويًا ودلالة على المسار الكامل لهذا التدبير، اذ أنه حتى في هذا اليوم، لا يُعرَف المسيح لدى الكل. فقد كان من السهل على الله أن يُرسل جماعة من الملائكة لكل أمة للإعلان عن ميلاد ابنه، لكنه لم يفعل هذا. وكان بإمكان الله أن يجذب بسهولة انتباه كل الجنس البشري إلى “النَّجْمِ”، لكنه لم يفعل هذا. لماذا؟ لأن الله مُتسيد ويوزع إحساناته بحسب مسرته. لاحظ بالأخص الفئتين اللتين أُعلن لهما ميلاد المُخلِّص، أي، أكثر الفئات غير المتوقَّعة: رعاة جاهلون، ومَجُوس وثنيون من بلد بعيدة. فلم يقف أي ملاك أمام السنهدريم مُعلنًا مجيء مسيا إسرائيل! لم يظهر أي “نَّجْم” للكتبة ورؤساء الكهنة! يا له من استعلان عظيم للسيادة الإلهية، أن يتميز الرعاة الجاهلون بشرف خاص، بينما يتم تجاهل المتعلمين والمرموقين! ولماذا أُعلن ميلاد المُخلِّص لهؤلاء الغرباء، ولم يُعلَن بين من ولد في وسطهم؟ كي نرى في هذا رؤية مسبقة رائعة عن تعاملات الله مع جنسنا عبر كل التدبير المسيحي، فهو مُتسيد في ممارسة نعمته، مانحًا إحسانه لمن يُسر بأن يمنحه إياه، وغالبًا ما يكون هذا لغير المستحق وغير المُتوقع!‬

الكاتب: ‫آرثر بنك‬

تم تحميل محتوى هذه الصفحة بالتعاون مع موقع طعام و تعزية