«إِنِّي قَدْ أُمِرْتُ أَنْ أُبَارِكَ. فَإِنَّهُ قَدْ بَارَكَ فَلاَ أَرُدُّهُ» ( عدد 23: 20 )
يُمارس الله على الأشرار تأثيرًا حاجزًا مانعًا، به يُمنَعون من فعل ما هم بالطبيعة ميالون لفعله. نرى مثالًا صارخًا على هذا في أَبِيمَالِك مَلِك جَرَارَ: فقد نزل إبراهيم إلى جَرَارَ، وخوفًا من أن يُقتَل لأجل امرأته، أشار عليها أن تتظاهر بأنها أخته. أما أَبِيمَالِك، معتبرًا إياها غير متزوجة، فقد أرسل وأخذ سارة لنفسه، ثم نعرف بعدها كيف أن الله مارس سلطانه كي يحافظ على طهارتها: «فَقَالَ لَهُ اللهُ فِي الْحُلْمِ: ... أَنَا أَيْضًا أَمْسَكْتُكَ عَنْ أَنْ تُخْطِئَ إِلَيَّ، لِذلِكَ لَمْ أَدَعْكَ تَمَسُّهَا» ( تك 20: 6 ). فلو لم يكن الله قد تدخل، كان أَبِيمَالِكُ للأسف سيُسيئ لسارة، لكن الرب منعه ولم يسمح له بأن ينفذ نيات قلبه.
ونجد موقفًا مشابهًا لهذا فيما يتعلق بيوسف ومعاملة إخوته له: فنتيجة لمحاباة يعقوب ليوسف، أبغضه إخوته، وحين اعتقدوا أنه صار في قبضة يدهم «احْتَالُوا لَهُ لِيُمِيتُوهُ» ( تك 37: 18 ). لكن الله لم يسمح لهم بتنفيذ مخططاتهم الشريرة، فحرك أولًا رأوبين لكي يُخلِّصه من أياديهم، ثم جعل يهوذا يقترح أن يبيعوه لقافلة الإسماعيليين، الذين أنزلوه إلى مصر. ويتضح صحة هذا، حين عرف يوسف إخوته بنفسه فقال: «فَالآنَ لَيْسَ أَنْتُمْ أَرْسَلْتُمُونِي إِلَى هُنَا بَلِ اللهُ» ( تك 45: 8 )!
وقد كان التأثير المانع الذي يُمارسه الله على الأشرار ممثلًا بشكل لافت للنظر في شخص بَلْعَام، النبي الذي استأجره بَالاَقُ لكي يلعن شعب إسرائيل. ولا يمكن لأحد أن يقرأ هذه القصة المُوحى بها دون أن يكتشف أن بَلْعَام، إن تُرك لنفسه، كان سيقبل بالتأكيد وبسهولة عرض بَالاَقُ. وتتبرهن يقينية أن الله هو من حجز بواعث قلب بَلْعَام من خلال اعترافه هو نفسه: «كَيْفَ أَلْعَنُ مَنْ لَمْ يَلْعَنْهُ اللهُ؟ وَكَيْفَ أَشْتِمُ مَنْ لَمْ يَشْتِمْهُ الرَّبُّ؟ ... إِنِّي قَدْ أُمِرْتُ أَنْ أُبَارِكَ. فَإِنَّهُ قَدْ بَارَكَ فَلاَ أَرُدُّهُ» ( عد 23: 8 ، 20).
الكاتب: آرثر بنك
تم تحميل محتوى هذه الصفحة بالتعاون مع موقع طعام و تعزية