«ثُمَّ ابْتَدَأَ مِنْ مُوسَى وَمِنْ جَمِيعِ الأَنْبِيَاءِ يُفَسِّرُ لَهُمَا الأُمُورَ الْمُخْتَصَّةَ بِهِ فِي جَمِيعِ الْكُتُبِ» ( لو 7: 27 )
لقد قام تلميذا عمواس وهما في طريقهما إليها بأعظم الرحلات فائدة. فقد كان رفيقهما ومعلمهما في هذه الرحلة هو أعظم المعلمين قاطبة. كان معهما المُفسر الذي لا نظير له، المُذخرة فيه كل كنوز الحكمة والعلم. لقد تنازل الرب يسوع لكي يكون كارزًا بالإنجيل، ولم يخجل أن يمارس خدمته أمام جمهور لا يزيد عن اثنين. كذلك هو لا يرفض الآن أن يكون مُعلّمًا حتى ولو لشخص واحد. ليتنا نقدِّر صُحبة معلم عظيم بهذا المقدار، فلولا أنه «صَارَ لَنَا حِكْمَةً» ( 1كو 1: 30 ) لَما كان لنا أن “نُحكّم أنفسنا للخلاص”.
ماذا كان الكتاب المدرسي الذي استخدمه هذا المعلم الذي لا نظير له. لقد استخدم أفضل كتاب على الإطلاق. ومع أنه كان له السلطان أن يعلن حقًا جديدًا، إلا أنه فضَّل أن يُفسر الحق المكتوب. لقد عرف - هو كُلي العلم - أن أفضل طريقة لتعليمهم هي التحول على الفور إلى “مُوسَى وَجَمِيعِ الأَنْبِيَاء”، وبذلك أظهر لنا أن الطريق المؤكد للحكمة ليس هو المباحثات الجدلية ومقارعة الحجج، واستخدام المنطق والاطلاع على المعارف الإنسانية، ولكنه التأمل في كلمة الله.
وهكذا قاد الرب يسوع هذين الاثنين المحظوظين لأن يتفكرا في الموضوع الذي هو أعظم المواضيع. فقد تكلم «يَسُوعُ» وفسّر «الأُمُورَ الْمُخْتَصَّةَ بِهِ». يا له من أمر عظيم أن السَيِّد بنفسه هو الذي يفتح أبواب بيته، ويقود ضيوفه إلى مائدته ويضع لهم عليها أطايبه. هو نفسه الذي خبأ الكنز في الحقل، يقود الباحثين إليه. وبالطبع فإن سَيِّدنا عندما يتحدث فإن حديثه هو الأعذب. وأي حديث أعذب من ذاك الذي عن شخصه الكريم وعمله المبارك. ويا لها من نعمة غنية أن ندرس الكتاب المقدس مع الرب يسوع نفسه بوصفه هو “معلمنا” وهو ذاته “الدرس”.
الكاتب: سبرجن
تم تحميل محتوى هذه الصفحة بالتعاون مع موقع طعام و تعزية