‫إِلهُنَا يَسْتَطِيعُ‬

‫«إِلهُنَا ... يَسْتَطِيعُ أَنْ يُنَجِّيَنَا مِنْ أَتُّونِ النَّارِ الْمُتَّقِدَةِ»‬‫ ( دا 3: 17 ) ‬

‫إن الإيمان بالله مكَّن “حَنَنْيَا وَمِيشَائِيلَ وَعَزَرْيَا” من أن يقولوا للملك: «يَا نَبُوخَذْنَصَّرُ، لاَ يَلْزَمُنَا أَنْ نُجِيبَكَ عَنْ هذَا الأَمْرِ». فبالنسبة لهم كانت الأمور واضحة لا تقبل المساومة. يقول الإنسان الطبيعي: “إنه أمر واحد بسيط يطلبه الملك؛ وما عليك فقط إلا أن تنحني مرة واحدة أمام هذا التمثال، وينتهي الأمر فورًا في لحظة، وعندئذ تصبح حرًا؛ ولست في حاجة أن تنحني له في قلبك. إنها أوامر رسمية إلى حد كبير، وببساطة إنها مسألة “طاعة للملك”. لكن الإيمان لا يعقل الأمر هكذا؛ فالإيمان يُطيع الله، ويرى بوضوح أنها مسألة: “الله أم الملك”. وهذا يحسم الأمر.‬ ‫إن الكلمات الافتتاحية لإجابتهم: «هُوَذَا يُوجَدُ إِلهُنَا الَّذِي نَعْبُدُهُ»؛ تكشف عن سر ثقتهم هذه. فلقد عرفوا الله، وبذا أمكنهم أن يقولوا «إِلهُنَا». إن المعرفة الحقيقية لله هي سر القوة أمام الناس. علاوة على ذلك، فمهما كان عُظم المركز الذي يتقلدونه أمام الناس، فإنهم لا زالوا يخدمون الله. لقد تحدّى الملك الله بقوله: «مَنْ هُوَ الإِلهُ الَّذِي يُنْقِذُكُمْ مِنْ يَدَيَّ؟»، وبهدوء عظيم قَبِل هؤلاء الرجال المؤمنين التحدي، وبثقة الإيمان أجابوا : «إِلهُنَا ... يَسْتَطِيعُ أَنْ يُنَجِّيَنَا مِنْ أَتُّونِ النَّارِ الْمُتَّقِدَةِ» - بل وأكثر من ذلك - «وَأَنْ يُنْقِذَنَا مِنْ يَدِكَ أَيُّهَا الْمَلِكُ».‬ ‫ولو أن الله سمح لهم أن يتجرعوا موت الاستشهاد، فإنهم مستعدون أن يقبلوا هذه المحنة النارية كأسلوب الله للخلاص من يد الملك، عن كونهم يعصوا الله. فبالنسبة لهم المسألة ببساطة هي طاعة الله أو الإنسان. إن طاعة السلطات القائمة هي ما تُحرضنا عليه كلمة الله ( رو 13: 1 أع 5: 29 ؛ 1بط 2: 13-17). ولكن عندما تتعارض إرادة الإنسان مع كلمة الله، وتسعى لفرض هذه الإرادة على ضمائرنا، عندئذٍ ««يَنْبَغِي أَنْ يُطَاعَ اللهُ أَكْثَرَ مِنَ النَّاسِ» (أع5: 29).‬

الكاتب: ‫هاملتون سميث‬

تم تحميل محتوى هذه الصفحة بالتعاون مع موقع طعام و تعزية