‫الْكَلِمَةُ‬

‫«الْقُدُّوسُ الْمَوْلُودُ مِنْكِ يُدْعَى ابْنَ اللهِ»‬‫ ( لو 1: 35 ) ‬

‫هناك مشابهة قوية بين إيماننا بالوحي، وإيماننا بالتجسد. الطبيعتان (الطبيعة الإلهية والإنسانية) ظاهرتان في الواحد، والصوتان (صوت الله وصوت الإنسان) يُسمعان في الآخر.‬ ‫سَلْ أي مؤمن حقيقي: من هو المسيح؟ والإجابة واضحة: «بِالإِجْمَاعِ عَظِيمٌ هُوَ سِرُّ التَّقْوَى: اللهُ ظَهَرَ فِي الْجَسَدِ» ( 1تي 3: 16 ). قال الملاك للمُطوَّبة مريم: «اَلرُّوحُ الْقُدُسُ يَحِلُّ عَلَيْكِ، وَقُوَّةُ الْعَلِيِّ تُظَلِّلُكِ، فَلِذلِكَ أَيْضًا الْقُدُّوسُ الْمَوْلُودُ مِنْكِ يُدْعَى ابْنَ اللهِ» ( لو 1: 35 ). وكما أتى الروح القدس إلى بطن المُطوَّبة مريم، وأنـتج فيها هذا الشئ القدوس المولود منها، هكذا أيضًا أتى الروح القدس إلى عقل بل وكيان كتبة الوحي؛ لقد ظللتهم قـوة العلي، ولذلك فإن الشيء المقدس الذي أنتجوه من عقولـهم وكتبوه بأقلامهم ودونوه بلغتهم؛ يدعى كلمة الله.‬ ‫بالنسبة للمسيح كان هناك إناء بشري هو العذراء مريم؛ تكوّن ناسوت المسيح في بطنها، لكن الروح القدس حل عليها وقوة العلي ظللتها، فنتج المسيح الخـالي من الخطية. وبالنسبة للكتاب المقدس هناك أواني بشرية، لكن الروح القدس هيمن تماماً عليهم ( 2بط 1: 21 )، فنتج الكتاب المقدس الخالي من الخطأ.‬ ‫وهكذا يُمكن القول: كما أن شخص المسيح له طبيعتان؛ الطبيعة الناسوتية، والطبيعة اللاهوتية؛ عنصر بشرى استمده من المطوبة مريم، وعنصر إلهي بالروح القدس، هكذا أيضًا الكتاب المقدس يتكون من عنصر بشري مستمد من كتبة الوحي؛ علمهم واختباراتهم ولغتهم ... إلخ. وعنصر إلهي من الروح القدس، ونتيجة لذلك فإنه كما كان المسيح كلمة الله المتجسد خاليـًا من الخطية، هكذا كلمة الله الموحى بها خالية من الخطأ. إن بشرية الرب يسوع المسيح هي مثل بشريتنا تمامًا في كل شيء ماخلا الخطية، وبشرية الكتاب هي مثل كل الكتب ما خلا الخطأ.‬

الكاتب: ‫يوسف رياض‬

تم تحميل محتوى هذه الصفحة بالتعاون مع موقع طعام و تعزية