‫امْلأُوا الأَجْرَانَ مَاءً‬

‫«قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: امْلأُوا الأَجْرَانَ مَاءً. فَمَلأُوهَا إِلَى فَوْقُ»‬‫ ( يو 2: 6 -8) ‬

‫كان المسيح هو الذي أجرى المعجزة، بيد أن الخدام هم – حسبما يظهر – الذين فعلوا كل شيء؛ فقد ملأوا الأجران، واستقوا الخمر، وقدموا لرئيس المتَّكإ. إذن لم يكن ثمة استعراض للقوة الإلهية. لم يجرِ المسيح حيلة سحرية، بل إنه حتى لم يأمر الماء أن يتحول خمرًا. وكل ما بدا للناظرين أن ثمة أناس يؤدون عملهم المعتاد، لا أن الله الخالق قد أجرى المعجزة. وكل ذلك يُكلمنا بأعلى صوت. كان ذلك مَثلَاً في هيئة فعل. فالأدوات المُستخدمة كانت بشرية، ولكن النتيجة المرئية كانت إلهية.‬ ‫كانت تلك معجزة المسيح الأولى، وهي تُظهر أن الله يُسرّ باستخدام أوان بشرية لإجراء عجائب نعمته. فحوى المعجزة هو توفير الخمر، والخمر يرمز إلى الفرح في الله. نتعلَّم إذًا أن الرب يُسـرّ بأن يستخدم وكلاء بشريين ليستحضر الفرح لقلوب الناس.‬ ‫وماذا كان العنصر الذي استخدمه الرب بصدد انتاج الخمر؟ كان الماء. والماء هو أحد الرموز لكلمة الله المكتوبة ( أف 5: 26 ). وكيف يليق بنا نحن خدامه اليوم؛ خدام المسيح، أن نُطيعه إذ يأمرنا أن نملأ هذه الأجران الحجرية الستة بالماء، بواسطة خدمة الكلمة، حتى لو بدا ذلك بلا معنى – أو قل حماقة. ولكن طاعة الخدام جعلتهم شركاء في المعجزة! وقد يظهر ذلك في عيون حكماء العالم الذين وضعوا ثقتهم في الشرائع وسن القوانين وتحسين الأوضاع الاجتماعية، نعم قد يبدو عبثًا أن نخرج إلى الناس الأشرار وليس في أيدينا شيء سوى كتاب مكتوب منذ ما يقرب من ألفي عام. ومع ذلك «اسْتَحْسَنَ اللهُ أَنْ يُخَلِّصَ الْمُؤْمِنِينَ بِجَهَالَةِ الْكِرَازَةِ» ( 1كو 1: 21 ).‬

الكاتب: ‫آرثر بنك‬

تم تحميل محتوى هذه الصفحة بالتعاون مع موقع طعام و تعزية