«فَلاَ تَخَافُوا! أَنْتُمْ أَفْضَلُ مِنْ عَصَافِيرَ كَثِيرَةٍ!» ( مت 10: 31 )
في متى 10: 29-31، تَحَدَّث الرب عن قيمة العصفورين، وهذا معناه أن العصفور الواحد زهيد القيمة للغاية، حتى إن الفلس، وهو أصغر العملات في ذلك الزمان، كان يساوي ثمن عصفورين. ومن الناحية الأخرى فإن المسيح هنا أرسل تلاميذه: “اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ” ( مر 6: 7 )، ليشهدوا له. وكأن المسيح يقول لهم ما أعظم قيمة رسولين من رسل المسيح في عيني ذلك الذي للعصفورين تقدير عنده. وفي لوقا 12: 6 يقول المسيح: «أَلَيْسَتْ خَمْسَةُ عَصَافِيرَ تُبَاعُ بِفَلْسَيْنِ»، ومعنى هذا أن هناك عصفور “فوق البيعة” - أو “بقشيش”! عن هذا العصفور، الذي ليس له قيمة عند البائع، يقول المسيح إنه ليس كذلك عند الله. وإذا كان «وَاحِدٌ مِنْهُمَا لاَ يَسْقُطُ عَلَى الأَرْضِ بِدُونِ أَبِيكُمْ» (ع29)، فهذا معناه، بلغة كامبل مورجان: أن الله العظيم يحضر جنازة كل عصفور. وإن كان هذا ما يفعله الله مع العصفور الذي ليس له قيمة تُذْكَر، فكم بالحري يكون تقديره لأولاده، الذين افتداهم واقتناهم بدم ابنه الوحيد!
هنا نجد المرة الثالثة في عظة الإرسالية ( مت 10: 5 -42)، التي فيها يقدم الرب هذا التشجيع: “لاَ تَخَافُوا!” (ع31). والسبب لأنه ليس فقط روح التلميذ ونفسه محفوظتين بقوة الله (ع28)، بل حتى جسده، بل وأيضًا شعر رأسه! ولا أقول شعر رأسه، بل بلغة المسيح هنا شعرة واحدة من رأسه. ما أقل قيمة شعرة واحدة من الرأس! أي أُمّ تَعُد شعر أولادها؟ لكن المسيح يؤكد لنا أن شعور رؤوسنا لها قيمة لدى أبينا، حتى إنه - ليس فقط يعرف عددها، بل - يحصيها! وعليه فالمسيح هنا يدعونا لكي نخاف الله كلي الرأفة والحنان، وبالتالي فليس هناك موجب لأن نخاف مطلقًا!
الكاتب: يوسف رياض
تم تحميل محتوى هذه الصفحة بالتعاون مع موقع طعام و تعزية