«فَلْنَعْمَلْ عُلِّيَّةً ... وَنَضَعْ لَهُ هُنَاكَ سَرِيرًا وَخِوَانًا وَكُرْسِيًّا وَمَنَارَةً» ( 2مل 4: 10 )
أرادت الشونمية أن تستخدم غِناها في إكرام رجل الله أليشع. ففي البداية “أَمْسَكَتْهُ” أي “ألزمَته” أن يدخل إلى البيت ويأكل خبزًا. ولكن سرعان ما طلبت ما هو أكثر؛ أن يأتي ويقيم إقامة دائمة، ليصنع معهما شركة غير متقطعة، وهكذا عملت له عُلِّيَّة صغيرة جهزتها بكل ما يلزم لراحته: (1) «السَرِير» وهو مكان راحة لأليشع في الليل. ففي وسط جو الكراهية والرفض لأليشع، أصبح له موضع للراحة. وكما كان هذا السرير سبب راحة لأليشع، كان أيضًا باب نجاة للشونمية في يوم ضيقها، فقد أحضرت ابنها وهو مائت، ووضعته على سرير رجل الله. (2) «الخِوَان» أي “منضدة”. لقد جهزت نفسها لتكون مصدر سرور وشبع وفرح لأليشع. ونحن الآن لنا الامتياز ذاته أن نُطعم أليشع الحقيقي، إذ يجد لذَّته وفرحته في بيوتنا وفي قلوبنا «مِنْ تَعَبِ نَفْسِهِ يَرَى وَيَشْبَعُ» ( إش 53: 11 ). ليت قلوب قديسيه تظل مكان بهجته وراحته، بل وشبعه أيضًا. (3) «الكُرْسِيّ» ويتكلَّم عن التعليم. هناك يجلس أليشع لينقل إليهما أفكار الله. والكُرْسِيّ يتحدَّث عن المُلك والسلطان أيضًا. ونستطيع أن نقول إنه من هناك كان أليشع يُصدر أحكامه من قِبَل الرب. (4) «المَنَارَة» وتتكلَّم عن الشهادة. وهل نحن كهذه المنارة التي تُستخدم لتُنير لأليشع؟ لقد كان المعمدان كمنارة داخل البيت، داخل إسرائيل ليُنير الطريق أمام السَيِّد القادم إلى شعبه، فهل نحن كذلك؟.
ومن المؤكد أن الشونمية وهى تجهز العُلِّيَّة كانت تعمل حساب مجيء الليل، فأول شيء وضعته هو السرير، وآخر شيء هو المنارة، وكلاهما لهما علاقة واضحة بالليل، وأكثر وقت نحتاج فيه للشهادة عن المسيح هو وقت الليل. في وقت الليل يحتاج أليشع للسرير حيث يجد راحته، ولكن من الجانب الأخر علينا أن ندرك أننا نور العالم، وعلينا أن نعكس نور حبيبنا دائمًا.
الكاتب: إسحق شحاتة
تم تحميل محتوى هذه الصفحة بالتعاون مع موقع طعام و تعزية