‫أَلِيَاشِيبُ الْكَاهِنُ‬

‫«قَامَ أَلِيَاشِيبُ الْكَاهِنُ الْعَظِيمُ وَإِخْوَتُهُ الْكَهَنَةُ وَبَنَوْا بَابَ الضَّأْنِ»‬‫ ( نح 3: 1 ) ‬

‫كان “أَلِيَاشِيبُ الْكَاهِنُ الْعَظِيمُ وَإِخْوَتُهُ الْكَهَنَةُ” أول العاملين في بناء أسوار أورشليم وأبوابها، ليس لأنهم فاقوا غيرهم من جهة الهمَّة والتفاني في الخدمة، بل لأجل المركز الذي كان لهم بين الشعب. فمركزهم هو الذي أعطى لهم هذه الأسبقية في هذا السجل «بَنَوْا بَابَ الضَّأْنِ. هُمْ قَدَّسُوهُ وَأَقَامُوا مَصَارِيعَهُ، وَقَدَّسُوهُ إِلَى بُرْجِ الْمِئَةِ إِلَى بُرْجِ حَنَنْئِيلَ» (ع1). وبمقارنة هذا العمل مع الوارد في ع3 نلاحظ فرقًا كبيرًا إذ يقول: «وَبَابُ السَّمَكِ بَنَاهُ بَنُو هَسْنَاءَةَ. هُمْ سَقَفُوهُ وَأَوْقَفُوا مَصَارِيعَهُ وَأَقْفَالَهُ وَعَوَارِضَهُ» (انظر أيضًا ع6). حقيقة أن الكاهن العظيم وإخوته بنو بابًا وأقاموا مصاريعه، ولكنهم لم يسقفوه لكي يكون متينًا. وكذلك لم يُذكَر أنهم أقاموا لذلك الباب ما يلزم من أقفال وعوارض، وبهذا لم يكونوا جد مُهتمين بالأمر مثل “بَنُو هَسْنَاءَةَ” (ع3)، ولا مثل “يُويَادَاعُ بْنُ فَاسِيحَ وَمَشُلاَّمُ بْنُ بَسُودِيَا” (ع6). هم رغبوا أن يبنوا الباب ويُقيموا مصاريعه، ولكنهم لم يعدُّوا أي ترتيب لأجل إقفاله في وجه العدو إذا دعت الحاجة.‬ ‫إنهم لم يرفضوا العمل، ولكنهم في الوقت نفسه لم يكونوا مستعدين ليمتنعوا عن التعامل مع العدو والمُتاجرة معه، والسبب في ذلك أن أَلِيَاشِيب نفسه - الذي كان يجب أن تكون شريعة الحق في فمه، والذي كان يجب عليه أن يسلك مع الله في السلام والاستقامة، ويُرجع كثيرين عن الإثم ( ملا 2: 6 ) - كان مُصاهرًا طُوبِيَّا الْعَمُّونِيُّ، وكان أحد أحفاده صِهْرًا لِسَنْبَلَّطَ الْحُورُونِيِّ ( نح 13: 4 ، 28). ولهذا كله كان قلبه ضعيفًا لأجل عمل ما يؤول إلى الانفصال لأنه كان مُتصلاً بأواصر القرابة والنسبة المتينة مع الأمم أعداء إسرائيل، ولو أنه أظهر تحت تأثير اهتمام نَحَمْيَا اتفاقًا اسميًا، وساعد هو وإخوته في بناء أسوار المدينة وأبوابها. وهكذا كان مركز الرئاسة حرجًا وسبب عثرة وخطر للشعب.‬

الكاتب: ‫دينيت‬

تم تحميل محتوى هذه الصفحة بالتعاون مع موقع طعام و تعزية