«ثِقِي يَا ابْنَةُ، إِيمَانُكِ قَدْ شَفَاكِ، اِذْهَبِي بِسَلاَمٍ» ( لو 8: 48 )
كان يايرس يُمثل أبناء إسرائيل، وكان الموت يَغزو بيته، فلجأ إلى الرب، وقد لقي استجابة فورية. وفي الطريق، عطَّل يسوع تلك المرأة مجهولة الاسم، التي كانت تعاني من مرض لم يقدر أحد أن يشفيها منه. ولكن لمسة إيمانها، شفتها في الحال. ومع أنها لم تكن أول مَن جاء إلى يسوع، وقد تقدمت إليه خِفيَة، كانت أول مَن اختبر نعمة الرب المُحرِّرة. ونستطيع أن نلمس هنا تماثلاً مع طرق الله حاليًا. فبينما لا يزال الرب في الطريق ليُقيم “ابنة إسرائيل” ويمنحها البركة، نجد آخرين، وهم أساسًا من الأمم، يلمسونه بلمسة الإيمان وينالون البركة.
لقد كانت مجرد لَمْسة، ولهُدب ثوبه فقط، إلا أن المرأة نالت البركة، بكل مِلئُها - هذا يصوِّر الحقيقة؛ أن مقدار إيماننا لا يُحدِّد مقدار البركة التي تهَبها النعمة - فقد شُفيت تمامًا. ونرى أيضًا أن اللمسة في حد ذاتها لم تحقق شيئًا، لأن كلام بطرس ردًا على سؤال الرب: «مَنِ الَّذِي لَمَسَنِي؟»، يبيِّن أن كثيرين كانوا يزحمونه ويلمسونه بدون قصد. ولكن لمسة الإيمان، هي وحدها التي كان لها اعتبار. بمعنى آخر؛ الإيمان كان هو الشيء الأساسي، وهذا ما يجب أن نمارسه اليوم، مع أن لمسة الإيمان تتم اليوم روحيًا فقط، وليس جسديًا.
وبسؤاله: «مَنِ الَّذِي لَمَسَنِي؟»، قاد الرب يسوع المرأة إلى الاعتراف، وطبقًا لروح الإنجيل كان لا بد لإيمانها القلبي أن يتبعه اعتراف شفتيها، وكان هذا هو مدخلها إلى البركة، وقد كوفئت بالكلمات: «ثِقِي يَا ابْنَةُ، إِيمَانُكِ قَدْ شَفَاكِ، اِذْهَبِي بِسَلاَمٍ» (ع48). وبدون هذه الكلمات، كان من الممكن أن تنتابها المخاوف من عودة المرض. إيمانها الذي عَبَّرت عنه بلمستها للرب، حقق لها الشفاء، ولكن اعترافها، كان السبب في كلمات الضمان التي أراحت فكرها.
الكاتب: ف. ب. هول
تم تحميل محتوى هذه الصفحة بالتعاون مع موقع طعام و تعزية