‫شَمْشُون ودَلِيلَة‬

‫«أَنَامَتْهُ عَلَى رُكْبَتَيْهَا ... وَحَلَقَتْ سَبْعَ خُصَلِ رَأْسِهِ، وَابْتَدَأَتْ بِإِذْلاَلِهِ، وَفَارَقَتْهُ قُّوَتُهُ»‬‫ ( قض 16: 19 ) ‬

‫لم يحظَ شمشون بالكثير من السرور في علاقته بدَلِيلَة «وَلَمَّا كَانَتْ تُضَايِقُهُ بِكَلاَمِهَا كُلَّ يَوْمٍ وَأَلَحَّتْ عَلَيْهِ، ضَاقَتْ نَفْسُهُ إِلَى الْمَوْتِ» (ع16). أليست هذه صورة لما يمكن أن يحدث بين زوجين، أحدهما مؤمن والآخر غير مؤمن؟ فالمؤمن يُقاوم طويلاً إلحاح الآخر الذي يصر على الحصول على مسراته العالمية والجسدية. وفي النهاية استسلم شمشون «َكَشَفَ لَهَا كُلَّ قَلْبِهِ» (ع17). لقد تخلَّى عن شركته السريَّة مع الله، وتخلَّى عن انتذاره. وهكذا الحال مع الزوج، الذي ربما يكون مؤمنًا، ولكنه في النهاية يترك المعركة، ويترك أمور العالم تدخل إلى بيته وإلى قلبه.‬ ‫وهكذا نقرأ العبارة المؤلمة: «أنامَتْهُ على ركبتيها»! إنه نوم مُميت للمؤمن الذي – بالرغم من أنه لا يمكن أن يفقد الحياة التي حصل عليها – يمكن أن يسقط في حالة تجلب له الإذلال، وتسحَب منه قوَّته. ومن السهل لإنسان أن يحلق السبع الخُصل التي على رأس شمشون الذي لم يَعُد يشعر بشيء. ومع أنه استيقظ، وكان يظن أنه سيقدر أن يتخلَّص كما في المرات السابقة، لكنه «لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ الرَّبَّ قَدْ فَارَقَهُ!» ( قض 16: 18 -20). وتحت قضاء الله أصابته البلية «فَأَخَذَهُ الْفِلِسْطِينِيُّونَ وَقَلَعُوا عَيْنَيْهِ، وَنَزَلُوا بِهِ إِلَى غَّزَةَ وَأَوْثَقُوهُ بِسَلاَسِلِ نُحَاسٍ. وَكَانَ يَطْحَنُ فِي بَيْتِ السِّجْنِ» (ع21). لقد كان عليه أن يعود إلى غزة حيث سبق أن ذهب من تلقاء نفسه، ودخل إلى المرأة الزانية (ع1، 2). ومنذ ذلك الاختبار المُحزن، استمر الطريق في النزول من درجة إلى درجة ( قض 14: 1 ، 5، 7، 10؛ 16: 21)، لينتهي إلى ذلك السجن المُظلم حيث نُزع عنه بصره، وحيث قُيِّد حتى نهاية أيامه، واستخدم ما بقيَ له من قوة في إدارة الطاحون لصالح أعدائه.‬

الكاتب: ‫جورج أندريه‬

تم تحميل محتوى هذه الصفحة بالتعاون مع موقع طعام و تعزية