‫ابْنَ أُخْتِ بُولُسَ‬

‫« ابْنَ أُخْتِ بُولُسَ ... دَخَلَ الْمُعَسْكَرَ وَأَخْبَرَ بُولُسَ»‬‫ ( أع 23: 16 ) ‬

‫في يوحنا 6: 9 نقرأ «هُنَا غُلاَمٌ مَعَهُ خَمْسَةُ أَرْغِفَةِ شَعِيرٍ وَسَمَكَتَانِ وَلَكِنْ مَا هَذَا لِمِثْلِ هَؤُلاَءِ؟». ولم يُذكَر اسم الغلام مُطلقًا، إلا أنه هو مَن كان لديه الإمداد الذى وُضع تحت يد الرب، فاستطاع الرب أن يستخدمه لإشباع الجمع!‬ ‫إخوتي الأحباء، لنرضى أن يفكر فينا الآخرون قليلًا، وحتى لو نُسينا تمامًا، لكن دعونا نستودع ما لدينا - مهما كان ضئيلًا – تحت تصرف الرب. فليس ما يهم هو اسم الخادم، أو صيته، فالغلام لم يُذكر اسمه، أما ما له أهمية فهو أن يكون لديك ما يمكن للرب أن يستخدمه، من أجل إعالة خاصته.‬ ‫ويسـجل أعمال 23 خطة اليهود لقتل الرسول بولس، فقد «صَنَعَ بَعْضُ الْيَهُودِ اتِّفَاقًا ... إِنَّهُمْ لاَ يَأْكُلُونَ وَلاَ يَشْرَبُونَ حَـتَّى يَقْتُلُوا بُولُسَ» (ع12، 13). كان الموقف خارجيًا محفوفًا بالمخاطر، لكن كان لدى الله شخص مجهول؛ ابْن أُخْتِ بُولُسَ (ع16). كان الأمر يتطلب شجاعة، وكذا مشاعر تجاه الرسول بولس، كي يدخل هذا الشاب المعسكر، الذي كان بولس محتجزًا فيه، ويُخـبره بالأمر (ع16). لقد كُشفت الخطة، وحُفظ خادم الرب. ولم يُسمع عن هذا الشاب فيما بعد، لكن ما أوسع النتائج المُحصَّلة من خدمته المُكرَّسة؛ فالحقائق الرائعة المُدوَّنة في الرسائل البوليسية، كُتبت بعد هذه الحادثة، ومن يستطيع قياس البركات للقديسين، والمجد لله، الذي نتج عن استقبال تلك الحقائق العظيمة!‬ ‫وحتى في يومنا هذا، هناك من «قَدْ بَذَلاَ نَفْسَيْهِمَا لأَجْلِ اسْمِ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ» ( أع 15: 26 )، لكن الأمر متروك لكل منا؛ فبما أن محبة المسيح تحصرنا، فعلينا أن نُكرِّس كل حياتنا لأموره، ونحن واثقون أن البركة هي النتيجة الحتمية. ويا ليت سمة القناعة بالاختفاء تُمـيِّز كلاً منا أكـثر فأكثر.‬

الكاتب: ‫ف. أ. هيوز‬

تم تحميل محتوى هذه الصفحة بالتعاون مع موقع طعام و تعزية