‫هكَذَا أَحَبَّ اللهُ!‬

‫«وَكَمَا رَفَعَ مُوسَى الْحَيَّةَ فِي الْبَرِّيَّةِ هكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُرْفَعَ ابْنُ الإِنْسَانِ»‬‫ ( يو 3: 14 ) ‬

‫كانت الْحَيَّةَ التي رفعها موسى جمادًا، لم يجرِ فيها سم الحيَّة الحارقة، وهي من نحاس يحتمل النار، ولا بد أن موسى أو أحد أعوانه استخدم النار والمطرقة حتى تتكوَّن الحيَّة. ورفعها على راية لكي يراها كل مَنْ لدغته الحيَّة الحارقة. وهكذا كان سَيِّدنا، خاليًا من كل ما يمس قدسيته وهو “القدوس المولود من العذراء، ولم تكن فيه خطية ولا عَرِفَ الخطية ولم يفعل خطية”. إن الحيَّة التي صنعها ثم رفعها موسى، لم تكن لها خاصية الاعتراض بل كانت وكأنها إيجابية، مذعنة. هكذا كان سيدنا له المجد كان إنسانًا لكنه «فِي شِبْهِ جَسَدِ الْخَطِيَّةِ» ( رو 8: 3 )، لكي يتسنى له في ناسوته الذي ارتضاه، أن يحتمل أوزار الإنسان.‬ ‫في أيام موسى لم يكن هناك مَنْ هو كفؤ لشفاء مَنْ لذعته الحيَّة، إذ كان الشعب كله ملذوعًا. وكيف لملذوع أن يشفي الملذوعين؟ وهل كان في مقدور أحد أن يقف على الصليب ويتلقى ضربة السيف المستيقظ من نوم طالت ساعاته، حتى بلغت أربعة آلاف سنة؟ مَنْ كان في طبيعته كفؤًا لعمل التكفير عن الإنسان؟ هل كانت هناك شاة صحيحة، أي بلا عيب ، ذكرًا، أي مدركًا، ابن سنة؟ هذه هي الشاة التي يرضاها الله الذي أعطى موسى أوصافها، وهي التي قَبِلها، وقَبِل موتها، حتى أقامها من الأموات برهان كفاية عمله.‬ ‫ثم ماذا؟ هنا سر لم يكن لكائن أيا كان؛ ملاكًا أو نبيًا، أن يعرفه، سر معرفته قاصرة على «اَلابْنُ الْوَحِيدُ الَّذِي هُوَ فِي حِضْنِ الآبِ». وما هو هذا السر؟ «هكَذَا أَحَبَّ اللهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ، لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ، بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ»  ( يو 3: 16 ).‬

الكاتب: ‫أديب يسى‬

تم تحميل محتوى هذه الصفحة بالتعاون مع موقع طعام و تعزية