«ثِقِي يَا ابْنَةُ، إِيمَانُكِ قَدْ شَفَاكِ، اِذْهَبِي بِسَلاَمٍ» ( لو 8: 48 )
يا لروعة النعمة التي يتلألأ نورها في كلمات العطف التي فاه بها الرب لهذه المرأة الخائفة المرتعدة! أول كلمة قالها لها: «يَا ابْنَةُ» وكأنه يقول لها نحن الآن ارتبطنا برباط واحد، نحن أقرباء من عائلة واحدة وأب واحد ورجاء واحد وبيت واحد «لأَنَّ الْمُقَدِّسَ وَالْمُقَدَّسِينَ جَمِيعَهُمْ مِنْ وَاحِدٍ، فَلِهَذَا السَّبَبِ لاَ يَسْتَحِي أَنْ يَدْعُوَهُمْ إِخْوَةً» ( عب 2: 11 ).
وبعد ذلك يقول لها: «ثِقِي»؛ خذي وتمتعي بكل البركات التي تشعرين بها لوجودك صحيحة في الجسد، لأنكِ أصبحتِ ابنة لله «بِالإِيمَانِ بِالْمَسِيحِ يَسُوعَ» ( غل 3: 26 ). وما أجمل هذه الكلمات الخارجة مِن شفتي الرب يسوع! وما أعظمه ينبوع تجري منه كل التمتعات والأفراح بدون انقطاع!
ولم يقف الرب عند ذلك الحد، بل يقول أيضًا: «إِيمَانُكِ قَدْ شَفَاكِ»، وكأن الإيمان يُحضر النفس للطبيب الشافي؛ الرب يسوع، الذي عنده “بَلَسَان جِلْعَاد”، وهو وحده الذي يقدر أن “يعْصَبُ ويَشفي بِنْتُ شَعْبِهِ” ( إر 8: 22 ). وما أعجب وأعذب قول الرب: «إِيمَانُكِ قَدْ شَفَاكِ»! مع أنه في الواقع هو الذي عمل كل شيء. نعم فإنه يوجد حق مهم وصريح في هذا، فقد كان فيه – تبارك اسمه - قوة الشفاء، ولكن الإيمان كان الواسطة التي بها تمكنت هذه المرأة مِن الحصول على الشفاء، فغِنى المسيح الذي لا يُستقصى كله مُقدَّم للإيمان. وكما أن قوة الشفاء التي كانت في السَيِّد كانت متوقفة على لمسة هذه المرأة بالإيمان. هكذا نجد أن الإيمان هو المفتاح الذي به نفتح كنوز الله، ونستدر منها كل الخيرات والبركات. نعم، إن يسوع قد تمَّم العمل؛ عمل الكفارة والفداء بدمه على الصليب، ولكن الإنسان لا يحصل على الخلاص إلا متى آمن بالمسيح.
الكاتب: بللت
تم تحميل محتوى هذه الصفحة بالتعاون مع موقع طعام و تعزية