«اطْرُدِ الْجَارِيَةَ وَابْنَهَا، لأَنَّهُ لاَ يَرِثُ ابْنُ الْجَارِيَةِ مَعَ ابْنِ الْحُرَّةِ» ( غل 4: 30 )
تكشف لنا رسالة غلاطية عن بعض المعاني الروحية للمشاهد التي دارت في بيت إبراهيم بعد ولادة إسحاق. ومنها نتبيَّن الصراع الداخلي للمؤمن، وعن كون «الْجَسَدَ يَشْتَهِي ضِدَّ الرُّوحِ، وَالرُّوحُ ضِدَّ الْجَسَدِ، وَهذَانِ يُقَاوِمُ أَحَدُهُمَا الآخَرَ، حَتَّى تَفْعَلُونَ مَا لاَ تُرِيدُونَ» ( غل 5: 17 ). إنه صراع دائم داخل المؤمن لأنه يمتلك طبيعتين: أولاً: الطبيعة المولودة من الجسد، بالتناسل الطبيعي، والتي يُصوّرها إسماعيل. ثانيًا: الطبيعة المولودة من الروح، وهي الإنسان الجديد، والتي يُصوّرها إسحاق.
فالمؤمن ليس في الجسد بعد، لكن الجسد فيه. إن الجسد لا يُريد أن يكون خاضعًا لكلمة الله، لأنه لا يستطيع ذلك. وفضلاً عن ذلك فإن الجسد يشتهي ضد الروح الذي يعمل في الإنسان الجديد، ليُنشئ فيه الخضوع لكلمة الله. والنصرة على الجسد لا تتحقق إلا بالسلوك بالروح «اسْلُكُوا بِالرُّوحِ فَلاَ تُكَمِّلُوا شَهْوَةَ الْجَسَدِ» ( غل 5: 16 ). وهذا ما حدث في بيت إبراهيم، فقد وُلِدَ إسحاق، ولكن بقيّ إسماعيل كما هو. وكابن الجارية ظلَّ مُتميّزًا بصفة عدم الإيمان بالمواعيد الإلهية. هذه الروح ظلت كامنة حتى ولادة إسحاق. ولقد تبرهن بالإدراك الواعي لطبيعة كليهما، استحالة العيشة المشتركة بينهما. فالاحتفاظ بإسماعيل معناه الاعتراف بمطاليب وحقوق الجسد. ومكتوبٌ «إِنَّ لَحْمًا وَدَمًا لاَ يَقْدِرَانِ أَنْ يَرِثَا مَلَكُوتَ اللهِ، وَلاَ يَرِثُ الْفَسَادُ عَدَمَ الْفَسَادِ» ( 1كو 15: 50 ).
من الضروري أن يُدرك المؤمن بالإيمان أنه في المسيح، وأن الإنسان الجديد فقط هو الذي يُحسَب أمام الله. أما الإنسان العتيق؛ الإنسان بحسب الطبيعة الأدبية لآدم، فلا بد من تنحيته جانبًا، وهذا ما يشرحه معنى طرد إسماعيل من البيت. وهذا يتحقق بقوة الروح، لأنه في الواقع قد صُلِبَ مع المسيح.
الكاتب: أ. هـ. روول
تم تحميل محتوى هذه الصفحة بالتعاون مع موقع طعام و تعزية