«الآكِلُونَ كَانُوا نَحْوَ خَمْسَةِ آلاَفِ رَجُل، مَا عَدَا النِّسَاءَ وَالأَوْلاَدَ» ( مت 14: 21 )
تُعتبر معجزة إشباع الخمسة آلاف، هي المعجزة الأشهر، لسببين على الأقل: الأول: لأنها المعجزة الوحيدة التي سُجلت في الأناجيل الأربعة ( مت 14: 13 -21؛ مر6: 30-44؛ لو9: 10-17؛ يو6: 1-14). والثاني: أنه شاهدها واستفاد بها أكبر عدد من الناس، مقارنة بباقي معجزات المسيح. وأما لماذا سُرَّ الروح القدس أن يذكر هذه المعجزة العظيمة في الأناجيل الأربعة فنقول:
۞ أولاً: لأنها أعلنت أن المسيح هو الله: فبخلاف معجزات شفاء الأمراض أو حتى إقامة الموتى، لم يُرجع المسيح شيئًا إلى ما كان عليه، بل أوجد شيئًا لم يكن له سابق وجود. ومن هذه الزاوية هي تُعلن مجد المسيح باعتباره الخالق «لأَنَّهُ قَالَ فَكَانَ. هُوَ أَمَرَ فَصَارَ» ( مز 33: 9 ).
۞ ثانيًا: أعلنت أنه الملك: ففي المزمور الذي يتحدث عن الملك الموعود ابن داود، قال: «طَعَامَهَا أُبَارِكُ بَرَكَةً. مَسَاكِينَهَا أُشْبعُ خُبْزًا» ( مز 132: 15 ). وشيء ذو دلالة مباركة أن الملك يُسمى في الكتاب “الراعي” ( مي 5: 4 (>مت 14: 1 )، أي الذي يُطعم الرعية ويعتني بها، كما فعل المسيح هنا، وليس يفترس أفضل مَن في الرعية كما فعل هيرودس الشرير (مت14: 1-12).
۞ ثالثًا: أعلنت أنه المُخلِّص: فمعروف إن الأكل مسألة يومية وحياتية، وكل الناس يهتمون به. وفي إنجيل يوحنا – الذي يعتبر معجزات المسيح لا مجرد عجائب، بل آيات – فإن المسيح بعد المعجزة، علَّم الجموع دروسًا روحية، موضحًا أنه هو “خُبْزَ اللهِ النَّازِلُ مِنَ السَّمَاءِ الْوَاهِبُ حَيَاةً لِلْعَالَمِ” ( يو 6: 33 )، كما أوضح أن مَن يأكله؛ أي يُقبِل إليه بالتوبة والإيمان ((يو6: 35)، لن يجوع إلى الأبد، وسينال أعظم عطية، هي عطية الحياة الأبدية.
الكاتب: يوسف رياض
تم تحميل محتوى هذه الصفحة بالتعاون مع موقع طعام و تعزية