‫أُجْرَة الْحَاصِد‬

‫«وَالْحَاصِدُ يَأْخُذُ أُجْرَةً وَيَجْمَعُ ثَمَرًا لِلْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ، لِكَيْ يَفْرَحَ الزَّارِعُ وَالْحَاصِدُ مَعًا»‬‫ ( يو 4: 36 ) ‬

‫وما هي أُجْرَة الْحَاصِدُ؟ إنها ليست مادية وفي غضون أيامنا على الأرض، بل هي ثناء الرب ومديحه «اُدْخُلْ إِلَى فَرَحِ سَيِّدِكَ». إن سَيِّدنا الذي زرع بالدموع سيحصد بالابتهاج، وها هو يقول للحصادين التاعبين: كم أن سَيِّدهم فرحان، ويريدكم أن تشاركوه أفراحه «اُدْخُلْ إِلَى فَرَحِ سَيِّدِكَ». إن الْحَاصِدُ هو الفاعل للذي أرسله رَبِ الْحَصَاد. إن أفراح الْحَصَّادِين هي الثمار الناضجة، هي النفوس، وما أغلاها، التي تتمتع بالحياة الأبدية كالمصب النهائي «وَالنِّهَايَةُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ». وكم يكون فرح الزَّارِع وَالْحَاصِد معًا، حين يرون في غضون الأبدية، ملايين من الذين تعبوا من أجلهم.‬ ‫«لأَنَّهُ فِي هذَا يَصْدُقُ الْقَوْلُ: إِنَّ وَاحِدًا يَزْرَعُ وَآخَرَ يَحْصُدُ» (ع37). إن الرب له المجد يقتبس من الأمثال السائرة مؤكدًا مصداقية ذلك القول إذ هو الواقع. وقد قرأت قصة لأحد الكتَّاب، قال: “يقال إن مسافرًا رأى شيخًا مُسنًا يقوم بزراعة بضع أشجار من شجر الزيتون، وشجر الزيتون لا يؤتي ثماره إلا بعد أمد طويل فقال له مُشفقًا: وهل تنتظر أيها الرجل الطيب أن يمتد بك العمر حتى تأكل من ثمار هذه الأشجار؟ فكان جواب الرجل: آخرون تعبوا قبلنا وقاموا بزراعة أشجار نظير هذه الأشجار، ولم يُقدَّر لهم أن يشاهدوا ثمارها، ومع ذلك دخلنا على تعبهم وأكلنا ثمار مجهوداتهم. أفلا يليق بنا أن نقوم بواجب للأجيال القادمة؟”‬ ‫ثم يقول الرب: «أَنَا أَرْسَلْتُكُمْ لِتَحْصُدُوا مَا لَمْ تَتْعَبُوا فِيهِ. آخَرُونَ تَعِبُوا وَأَنْتُمْ قَدْ دَخَلْتُمْ عَلَى تَعَبِهِمْ» (ع 38). والإشارة هنا تتجه إلى أنبياء العهد القديم، ويوحنا المعمدان، والسَيِّد الرب نفسه، والمرأة السامرية في ذهابها إلى أهل المدينة، أولئك جميعًا فتحوا الطريق للتلاميذ كحصَّادين.‬

الكاتب: ‫أديب يسى‬

تم تحميل محتوى هذه الصفحة بالتعاون مع موقع طعام و تعزية