«الَّذِي لاَ يُؤْمِنُ قَدْ دِينَ، لأَنَّهُ لَمْ يُؤْمِنْ بِاسْمِ ابْنِ اللهِ الْوَحِيدِ» ( يو 3: 18 )
إن الأشرار - من الآن - محكومٌ عليهم بالفعل بالذهاب إلى الجحيم. لا يتوقف الأمر عند استحقاقهم أن يُطرحوا فيه بعدلٍ، بل قد صدر ضدهم حُكم ناموس الله - أي قانون البِرِّ السرمدي غير المُتغيّر، الذي وضعه الله، وثبَّته مع الجنس البشري - حُكمًا نهائيًا، مدينًا إياهم؛ وبموجَب هذا الحُكم، صار الجحيم مصيرهم الحتميَّ من الآن؛ «الَّذِي لاَ يُؤْمِنُ قَدْ دِينَ» ( يو 3: 18 ). وبالتالي ينتمي كل إنسانٍ غير مؤمن حقًا إلى الجحيم. هذا مكانه، وهو من هناك؛ «أَنْتُمْ مِنْ أَسْفَلُ» ( يو 8: 23 )، وإلى هناك هو ذاهبٌ حتمًا. هذا هو الموضع الذي عيَّنه له عدل الله، وكلمته، وحُكم ناموسه غير المُتغيّر.
والأشرار هم الآن موضوع السَّخط والغضب الإلهي عينه المُستعلَن بالفعل في عذابات الجحيم. ولا يُعزَى عدم انحدارهم إلى الجحيم في أية لحظة إلى كون الله، الذي هم مُمْسَوكون في قبضة يده وتحت سلطانه، أقل غضبًا عليهم آنذاك مما هو على الكثير من المخلوقات البائسة الشقيَّة التي تتعذب الآن بالفعل في الجحيم، مُقاسية ومُتجرِّعة كأسَ سخطه. آه، حقًا إن غضب الله على أعداد غفيرة ممن لا يزالون أحياءً الآن على الأرض، الذين ربما هم مستريحون ومطمئنون - أكثر وأشد من غضبه على كثيرين ممن يحترقون الآن بالفعل في لهيب الجحيم.
وهكذا لا يرخي الله يدَه المُمسكة بهؤلاء ليُهلكهم الآن، لا لأنه غافل عن شرهم، أو لا يغضب منهم؛ فإنه ليس مثلهم، مع أنهم قد يتصوَّرون غير ذلك، بل إن غضبه مُستعرٌ ضدهم، وهلاكهم لا ينعس. فإن الجُبَّ مهيأ، والنيران مُعدَّة، والأتون مُحمَّى، متأهبًا لاستقبالهم، وألسنة اللهب تتأجج وتتوهج، فإن السيف البارق مُسنَّن، يُلوَّح به فوق رقابهم، وقد فتحت الهاوية فاها مِن تحتهم. وهكذا فليتحذر الآن كلُّ مَن ليسوا في المسيح، ويهربوا من الغضب الآتي.
الكاتب: جوناثان إدواردز
تم تحميل محتوى هذه الصفحة بالتعاون مع موقع طعام و تعزية