‫العَبْد والْعَبِيد‬

‫«إِنْسَانٌ صَنَعَ عَشَاءً عَظِيمًا وَدَعَا كَثِيرِينَ» ‬‫ ( لو 14: 16 ) ‬

‫بمقارنة لوقا 14: 16 مع مَتَّى 22: 2-10، سنلاحظ العديد من الاختلافات الهامة. ونحن نفهم أن النصين هما روايتان منفصلتان للمَثَل نفسه، ولكنهما تختلفان في التفاصيل وفقًا للقصد والغرض المُحدَّد للروح القدس في كل إنجيل. فإن رواية مَتَّى تقول في تناغم مع تقديم الروح القدس للمسيح هنا باعتباره الملك: «إِنْسَانًا مَلِكًا صَنَعَ عُرْسًا لابْنِهِ»، أما رواية لوقا، حيث يقدم الروح القدس المسيح باعتباره ابن الإنسان، فتقول: «إِنْسَانٌ صَنَعَ عَشَاءً عَظِيمًا وَدَعَا كَثِيرِينَ». ويقول مَتَّى 22: 3 «وَأَرْسَلَ عَبِيدَهُ»، لكن لوقا 14: 17 يقول: «وَأَرْسَلَ عَبْدَهُ». وإننا نجد كلمة “الْعَبِيد” عبر كل رواية مَتَّى للمَثَل، أما في لوقا فنجد كلمة “العَبْدُ”. وبما أننا نؤمن بالوحي اللفظي لكلمة الله، لذلك نُقرّ بضرورة وجود سبب لهذا التغيير من صيغة الجمع في مَتَّى إلى صيغة المُفرد في لوقا. وإننا نعتقد أن “الْعَبِيد” في مَتَّى، بشكل عام، هم كل مَن يذهبون للكرازة برسالة الإنجيل، أما “العَبْدُ” في لوقا 14 فهو الروح القدس، إذ إن الله الابن، في أيام خدمته على الأرض، كان “عَبْدُ يَهْوَه” ( إش 42: 1 ). وسيُلاحَظ أنه في مَتَّى 22، تم إرسال “الْعَبِيد” للقيام بثلاثة أشياء: أولًا: الدعوة للعُرْس (ع3)، ثانيًا: كي «يقولوا لِلْمَدْعُوِّينَ... كُلُّ شَيْءٍ مُعَدٌّ. تَعَالَوْا إِلَى الْعُرْسِ!» (ع4). ثالثًا: لكي يدعوا إلى العُرْس (ع9). وهذه الثلاثة أشياء هي ما يقوم بها اليوم مَن يكرزون بالإنجيل. وفي لوقا 14، تم إرسال “العَبْد” أيضًا للقيام بثلاثة أشياء: أولًا: كان عليه أن يَقُولَ لِلْمَدْعُوِّينَ: «تَعَالَوْا لأَنَّ كُلَّ شَيْءٍ قَدْ أُعِدَّ» (ع17)، ثانيًا: كان عليه أن يُدْخِل «الْمَسَاكِينَ وَالْجُدْعَ وَالْعُرْجَ وَالْعُمْيَ» (ع21)، ثالثًا: كان عليه أن “يَُلْزِمْهُمْ بِالدُّخُولِ حَتَّى يَمْتَلِئَ الْبَيْت” (ع23)، وآخر عملين الروح القدس وحده هو مَن يستطيع أن يقوم بهما! وهنا نرى سيادة الروح القدس، وقدرته الكلية، وكفايته الإلهية. ‬

الكاتب: ‫آرثر بنك‬

تم تحميل محتوى هذه الصفحة بالتعاون مع موقع طعام و تعزية