‫فرصة ثانية!‬

‫«خُذْ مَرْقُسَ وَأَحْضِرْهُ مَعَكَ لأَنَّهُ نَافِعٌ لِي لِلْخِدْمَةِ» ‬‫ ( 2تي 4: 11 ) ‬

‫عندما قرر يوحنا مرقس أن يأخذ وقتًا لزيارة عائلته، لم يكن بولس مستريحًا لذلك، وفيما بعد أراد برنابا أن يعود ويأخذه معهم أيضًا في رحلتهم التبشيرية التالية حينئذ اعترض الرسول بولس ورفض! «فَحَصَلَ بَيْنَهُمَا مُشَاجَرَةٌ حَتَّى فَارَقَ أَحَدُهُمَا الآخَرَ. وَبَرْنَابَا أَخَذَ مَرْقُسَ وَسَافَرَ فِي الْبَحْرِ إِلَى قُبْرُسَ. وَأَمَّا بُولُسُ فَاخْتَارَ سِيلاَ» ( أع 15: 38 -40). لكن القصة لم تنتهِ عند هذا الحد، لأنه بعد ذلك كتب الرسول بولس - وهو أكبر وأحكم من ذي قبل، وبعد أن تعلَّم أن يُضيف لصرامته نعمةً، كتب لتيموثاوس قائلاً: «خُذْ مَرْقُسَ وَأَحْضِرْهُ مَعَكَ لأَنَّهُ نَافِعٌ لِي لِلْخِدْمَةِ» ( 2تي 4: 11 ). وهنا نجد لنا ثلاثة دروس في غاية الأهمية:‬ ‫(1) كن مستعدًا دائمًا أن تُعطي الآخر فرصة ثانية، لأنه على أي الأحوال هذا ما يصنعه الله معك. والآن في زمن النعمة الغنية المتفاضلة، يمكن أن تُجرَح وتُحبط من الناس، لكن إن كنت تريد أن تقتفي أثر خطوات المسيح، فعليك أن تتكبد هذه المخاطرة.‬ ‫(2) لا تقس الآخرين بمقياسك ولا بأهدافك، لأنهم ربما لا يكونوا مدعوين لأن يفعلوا ما أنت فاعل، أو ربما يكونوا مدعوين لأن يفعلوه لكن بطريقة مختلفة، فلا تجعل من أولوياتك الشخصية شرطًا للمحبة والقبول والعمل مع أحدهم.‬ ‫(3) عندما تفتش عن الأفضل في الآخرين ستجده دائمًا كما يقول الكتاب: «لَنَا هذَا الْكَنْزُ فِي أَوَانٍ خَزَفِيَّةٍ، لِيَكُونَ فَضْلُ الْقُوَّةِ ِللهِ لاَ مِنَّا» ( 2كو 4: 7 ). أي أنه في كل مرة تعثر على الكنز لا بد أن تصطدم أولاً بالإناء الخزفي، فلا تجعل هذا يُقلِّل من شأن الكنز في نظرك، أو من شأن مسؤوليتك في أن تبحث عنه. ‬

الكاتب: ‫مارتن جيرارد‬

تم تحميل محتوى هذه الصفحة بالتعاون مع موقع طعام و تعزية