‫الأمُورَ الْمُخْتَصَّةَ بِهِ‬

‫«ثُمَّ ابْتَدَأَ مِنْ مُوسَى وَمِنْ جَمِيعِ الأَنْبِيَاءِ يُفَسِّرُ لَهُمَا الأُمُورَ الْمُخْتَصَّةَ بِهِ فِي جَمِيعِ الْكُتُبِ»‬‫ ( لو 24: 27 ) ‬

‫صحيح أن الآمال غير المؤكَدة لدى كِلْيُوبَاس ورَفِيقُهُ، والتي أدَّت إلى خيبة أملهما، قد نبعَت من تفكيرهما الكثير في إسرائيل، وتفكيرهما القليل في المسيح، إلا أن هذا التركيز الخاطئ، كان نتيجة لفهمهما الناقص لأسفار العهد القديم. وتُبيِّن الآية 25 أن الغباء وبُطء القلب في الإيمان، قد قادهما إلى تجاهل بعض أجزاء في الكلمة المقدسة. لقد آمنا ببعض الأمور التي تكلَّم بها الأنبياء؛ تلك الأمور الجذابة البسيطة، سهلة الفهم عن مجد المسيا، بينما همَّشا وتجاوزا التنبؤات عن آلامه، والتي بَدَت لهما ألغازًا غامضة وصعبة الفهم. هذه الأمور بالذات، التي مَرا عليها مرور الكِرام، هي بعينها التي كان من الممكن أن تنقذهما من الحيرة المؤلمة التي كانا يَمُّرَّان بها.‬ ‫وفي حديثه معهما، أكد الرب ثلاث مرات، أهمية جميع الأسفار ككل (ع25، 27). وقد تعامل مع جميع ما تكلَّم به الأنبياء، بهذا الشكل، لكي يفتح عيونهما على أن موته وقيامته، هما الأساس الموضوع لكل مجده الآتي. «أَمَا كَانَ يَنْبَغِي أَنَّ الْمَسِيحَ يَتَأَلَّمُ بِهذَا وَيَدْخُلُ إِلَى مَجْدِهِ؟» (ع26). نعم، حقًا كان ينبغي هذا! ولأنه كان ينبغي عليه هذا، فقد فعله!‬ ‫يا لها من صُحبة في المسير هذه! وفي ختامها، لم يكونا ليتحمَّلا فكرة الافتراق عن ذلك “الغريب” الذي لم يكونا يتوقعان الالتقاء به. فترَّجَياه: «امْكُثْ مَعَنَا، لأَنَّهُ نَحْوُ الْمَسَاءِ وَقَدْ مَالَ النَّهَارُ» (ع29). وعندما استجاب لرجائهما، «فَدَخَلَ لِيَمْكُثَ مَعَهُمَا»، فرضَت الضرورة أن يأخذ المكان الذي هو في الأصل له. فكان لا بد أن يكون المُضيف والقائد والمبارِك، وعندئذٍ «انْفَتَحَتْ أَعْيُنُهُمَا وَعَرَفَاهُ» (ع31). وكم كانت فرحة قلبيهما، عندما اكتشفا أنه ربهما المُقام؟!‬

الكاتب: ‫ف. ب. هول‬

تم تحميل محتوى هذه الصفحة بالتعاون مع موقع طعام و تعزية