«فَقَالَ الرُّوحُ لِفِيلُبُّسَ: تَقَدَّمْ وَرَافِقْ هذِهِ الْمَرْكَبَةَ» ( أع 8: 29 )
إنَّ خلاص كل من الخصي الحبشي؛ من نسل حام (أع8)، وشاول الطرسوسي؛ من نسل سام (أع9)، وكرنيليوس قائد المئة؛ من نسل يافث (أع10)، يبرهن أنَّ نعمة الله تتَّجه لجميع الناس على السواء. ونلاحظ أن عواملَ ثلاثة تدخل في خلاص كلٍ من الشخصيات الثلاث:
أولاً: عملُ الروح القدس: الروح القدس هو الذي أخذ فيلبس إلى السامرة، حيث كان الروح يعمل بقوة. وهو الذي أتى به إلى غزة أيضًا، وحرَّك قلب الخصي. لقد أعدَّ روحُ الله القلب والرسول. وقيادةُ الروح القدس مُهمة للغاية في خلاص النفوس. لا يمكننا أن نقوم بالعملية من تلقاء أنفسنا، إن لم تكن هناك قيادة لروح الله، فالعمل جسدي يبوء بالفشل. ونحن نحتاج إلى قيادة الروح القدس، وأيضًا نحتاجه أن يسبقنا ويمهِّد الطريق أمامنا، ثم أن يدعونا حيث يعمل.
ثانيًا: كلمةُ الله: «إِذًا الإِيمَانُ بِالْخَبَرِ، وَالْخَبَرُ بِكَلِمَةِ اللهِ» ( رو 10: 17 ). روحُ الله يستخدم كلمةَ الله. وكلمة الله وحدها هي التي تؤثر في النفوس وتنخُس الضمائر وتقود إلى التوبة، لأنها حية وفعالة وأمضى من كل سيفٍ ذي حدَّين. لذلك فحتى التأثيرات البشرية من كاريزما وفصاحة في الخطابة وإلهاب المشاعر والفلسفة وعلم النفس كل هذه الأمور لا تكون بديلاً عن الكلمة الصافية ولا تُضاف عليها، لأنها إذا أُضيفت على الكلمة تُخفف تاثير الكلمة.
ثالثًا: العاملَ البشري: روحُ الله يستخدم رجلَ الله الذي يُقدِّم كلمةَ الله. فكيف يؤمنون بلا كارز؟ على أن هذا الخادم - مَن يستخدمه الرب في توصيل كلمته للنفوس - ينبغي أن يكون مُتاحًا للرب، ليميِّز صوته إذا دعاه. ثم ينبغي أن يكون طائعًا ليذهب إلى حيث يُوجهه الروح القدس، ثم ينبغي أن يكون نظيفًا ونقيًا. فليس بالضرورة أن تكون الآنية المستخدمة ذهبية، لكن ينبغي أن تكون نقية.
الكاتب: فيرنر ماكي
تم تحميل محتوى هذه الصفحة بالتعاون مع موقع طعام و تعزية