«لِكَيْ يَهْدِيَ أَقْدَامَنَا فِي طَرِيقِ السَّلاَمِ» ( لو 1: 79 )
إن الرب يسوع صنع لنا طريق السلام. فالخطية قد دمرت الطريق إلى السماء، تاركة فقط طريقًا شاقًا وشائكًا لأقدامنا، لنخطو عليه. وما كان ممكنًا قط أن يوجد طريق للسلام ما لم يكن قد صنعه الرب يسوع بنفسه. كل الطرق التي في الحياة، عدا الطريق الذي فتحه لنا الرب يسوع، إنما هي مليئة بالألم والمتاعب، وتؤدي إلى الأحزان واليأس والموت. ولكن المسيح أعد لنا طريقًا آمنًا مباركًا وجميلاً، ويقود إلى الفرح الأبدي والمجد. لم يكن إنشاء هذا الطريق عملاً سهلاً، فمن أجل إنشاء الجديد من الطرق العُظمى في تاريخ العالم، قد جرت التضحية بآلاف من الأرواح البشرية على مر العصور. ولكننا ونحن نتحرك على طريق الفداء، وسط مشاهد السلام، بينما تصدح الأنغام الرقيقة في آذاننا، وتكثر التعزيات الغنية لقلوبنا، وننتعش بالآمال السماوية التي ننشدها، قد ننسى أحيانًا التكلفة التي بذلها ربنا المبارك، والتعب والدموع، ودماه المسفوكة التي أعد بها الطريق لنا، لكي يجعلنا نعبر فوق الوهاد، ويُذلل لنا التلال. ولكن الآن قد أصبح الطريق مفتوحًا، ومن بدايته إلى نهايته، هو طريق السلام.
ما زال المسيح مع الذين هم له على طول طريق الفداء. ومع أن لهم نصيبهم من المصاعب والضيقات والإحباطات والأحزان، ولكنه معهم طوال الوقت، في وسط هذه كلها، ولهم مخبأ سري للسلام لا يعرف العالم شيئًا عنه. فهناك عاليًا بين القمم والصخور الوعرة الشامخة، تعوي العواصف الكاسحة بغضب مزمجر، ولكن على تلك الطرق التي في الوديان والسهول، لا تهب أي ريح من العاصفة لتصيبهم، بل يتضوع أريج الزهور، وتنساب عيون الماء على جانبي الطريق، وتغيم الأشجار بظلها الظليل، وتشدو الطيور مالئة الأفق بشدوها الرخيم. هكذا يكون “طريق سلام المسيح” في هذا العالم.
الكاتب: جيمس ر. ميللر
تم تحميل محتوى هذه الصفحة بالتعاون مع موقع طعام و تعزية