«لاَ تَهْتَمُّوا بِشَيْءٍ، بَلْ فِي كُلِّ شَيْءٍ بِالصَّلاَةِ وَالدُّعَاءِ مَعَ الشُّكْرِ» ( في 4: 6 )
إن الوعد المذكور في فيلبي4: 7 يُعطي لمن يُتمّم الشروط التي يذكرها في عدد6، ولا يذكر أبدًا أن الصلاة ستُستجاب في الوقت، وبالكيفية التي نُحددها، لكنه يؤكد للمهمومين أن كل الهموم والاضطرابات سوف تزال من القلوب والعقول. فعندما «تُعْلَمْ طِلْبَاتُكُمْ لَدَى اللهِ»، فإن «سَلاَمُ اللهِ الَّذِي يَفُوقُ كُلَّ عَقْلٍ، يَحْفَظُ قُلُوبَكُمْ وَأَفْكَارَكُمْ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ».
في مزمور55: 22 يقول المرنم: «أَلْقِ عَلَى الرَّبِّ هَمَّكَ فَهُوَ يَعُولُكَ». فعندما تُلقي على الرب همك، هل سيزيله عنك؟ كلا، إنه سوف يفعل ما هو أفضل من ذلك بكثير «فَهُوَ يَعُولُكَ». وهناك تصوير لما تحمله هذه الكلمات من معنى نجده في حياة “أغسطينوس”. فعندما كان شابًا جامحًا يعيش في شمال أفريقيا، قرر أن يُسافر إلى إيطاليا. وبسبب خوف أُمه “مونيكا” من أن تتلف حياته أكثر بسبب الحياة في مدينة روما، بدأت تصلي بإلحاح طالبة من الرب ألا يسمح بسفره إلى إيطاليا. لكنه فعل، وأول مَن قابله هناك هو “أمبروزو” أسقف ميلانو، الذي قاده إلى المسيح، فصار له هذا الإيمان الحي ذو الآثار الحية التي نتمتع بها في أيامنا الحاضرة. ولقد تحدث “أغسطينوس” عن هذا الأمر فيما بعد فقال: “لقد رفض الله أن يُعطيها ما صلت لأجله في ذلك الوقت، لكي يُعطيها ما كانت تصلي لأجله كل الوقت”. لكن “مونيكا” – بعد أن تممت الشرط المُتضمَّن في فيلبي4: 6 – وبينما هي تنتظر إجابة الرب لطلبها الأعظم؛ ألا وهو خلاص ابنها، نجدها تتمتع تمتعًا كاملاً بالوعد المُدوَّن في فيلبي4: 7؛ سلام الله الذي يفوق العقل البشري بما لا يُقاس، يحفظ قلبها وعقلها في المسيح يسوع. فلنتعلَّم أن نرفع إلى السماء أصواتًا مرتجية، لكن لنترك لله الاختيار والوسيلة.
الكاتب: هنري دربانفيل
تم تحميل محتوى هذه الصفحة بالتعاون مع موقع طعام و تعزية