«وَفَسَدَتِ الأَرْضُ أَمَامَ اللهِ، وَامْتَلأَتِ الأَرْضُ ظُلْمًا» ( تك 6: 11 )
نقرأ في الأصحاح السادس من سفر التكوين أنه «فَسَدَتِ الأَرْضُ أَمَامَ اللهِ، وَامْتَلأَتِ الأَرْضُ ظُلْمًا» ( تك 6: 11 ). هذا يُبيّن الطابعين العمليين للخطية، وهما الفساد الأدبي والظلم.. ونتعلَّم من رسالة كولوسي أن الفساد الأدبي هو نجاسة الجسد، ومحبة المال أو الطمع، والرياء، والكذب أو الخداع ( كو 3: 5 -9). أما الظلم فهو كل صور العداوة والعنف والقسوة ضد الآخرين، بالقول كان أم بالفعل.
يذكر الرب كلا هذين الطابعين للخطية في الموعظة على الجبل، في الأصحاح الخامس من إنجيل متى. ففي الأعداد 21-26 ينكلَّم عن أعمال العنف، ثم في الأعداد27-30 يتعامل مع الفساد الأدبي. ولكنه لا يتوقف عند الأفعال، بل يدخل إلى أعماق قلوبنا، ويكشف أصل هذه الخطابا. وفي يوحنا 8: 44، يدعو الرب إِبْلِيس بالقاتل والكذاب، ومرة أخرى نرى أن هذين هما عنصرا الخطية: العنف والفساد. غير أنه في حالة الشيطان، يأخذ الفساد شكل الأكاذيب، وبالتالي الإغواء. وبهذا يظهر الشيطان مرة كأسد زائر، وأخرى كملاك نور. وفي زمان الضيقة التي ستكون بعد الاختطاف، سوف تُستعلن هاتان السمتان للخطية بالكامل. فسيكون وقت خداع عظيم، مع عنف وقمع غامرين ( مت 24: 4 -12).
الخلاصة إذن أن الخطية ليست مجرد أفعال تتسم بالفساد الأدبي، بل انتفاخ وعصيان على الله، واستقلالية عنه. والسلوك بعيدًا عن الله هو دائمًا طريق الخراب، لأن الخطية تظهر من خلال الفساد الأدبي والظلم. إن الخطية ليست شيئًا مبهمًا، بل هي حقيقة رهيبة. إنها تسود على العالم، ولكن ليس هذا فحسب، بل إنها كمبدأ الشر تُهيمن على الإنسان الذي لم يتحرَّر بعد من سلطانها، وأيضًا لا زالت تسكن في كل مؤمن.
الكاتب: أورس هانسلر
تم تحميل محتوى هذه الصفحة بالتعاون مع موقع طعام و تعزية