‫رِجَالُ زَبُولُونَ‬

‫«مِنْ زَبُولُونَ ... الْمُصْطَفُّونَ لِلْحَرْبِ ... وَلِلاِصْطِفَافِ مِنْ دُونِ خِلاَفٍ»‬‫ ( 1أخ 12: 33 ) ‬

‫يتناول السجل الإلهي رِجَال زَبُولُونَ، الذين جاءوا إلى داود إلى حبرون، ويصفهم بصفتين رائعتين:‬ ‫(1) أنهم «الْمُصْطَفُّونَ لِلْحَرْبِ»؛ أو “في صفوف منتظمة”، أو “بنسق عسكري”. لقد كانوا يؤازرون بعضهم ويحفظون ترتيب صفوفهم، ولا يعمل أحد بأسلوب مستقل، إذ إنهم متحققون بأن قوتهم في وحدتهم. فيا ليتنا نكون مثل رِجَال زَبُولُونَ الذين كانت لهم القدرة على حفظ النظام والترتيب. وفي سياق الحديث عن الكنيسة في العهد الجديد، فإن الذين يشقون الصفوف ويفسدونها يجب أن يُنذروا «أَنْذِرُوا الَّذِينَ بِلاَ تَرْتِيبٍ» ( 1تس 5: 14 ). وكلمة “بِلاَ تَرْتِيبٍ” تتضمن في ذاتها مفهوم “كسر الصفوف”. وقد استُخدِمت مرتين في رسالة تسالونيكي الثانية ( 2تس 3: 6 ، 11)، ويُستدل من ذلك أن البعض في تسالونيكي كانوا يكسرون الترتيب، إذ كانوا عاطلين ولا يشتغلون شيئًا، وفضوليين منشغلين بأمور الآخرين. وهذا لطخ الشهادة في تلك المدينة، وأفسد فاعليتها في الخدمة.‬ ‫(2) أنهم كانوا «لِلاِصْطِفَافِ مِنْ دُونِ خِلاَفٍ». العبارة «مِنْ دُونِ خِلاَفٍ»، ترد في ترجمة داربي “بدون قلبين” أو “بلا قلب وقلب”. ووردت في الترجمة التفسيرية: “مُخْلِصين”. فقلوبهم لم تكن مُجزأة، وعواطفهم كانت غير منقسمة. أوَليس هذا سببًا غالبًا في هزيمتنا: القلب المتأرجح بين العالم والمسيح، بين مسراتنا ومباهجنا الحاضرة، وتفرد خدمة الرب يسوع المسيح؟‬ ‫إن السمة المُميّزة لموحِّدي القلب والفكر هي الولاء والتكريس، وبنفس الطريقة المماثلة يطلب الله أيضًا المشاعر غير الموَّزعة لشعبه. وهو يسألنا مثلما سأل يَاهُو بْنُ نِمْشِي، يَهُونَادَابَ بْنَ رَكَابٍ: «هَلْ قَلْبُكَ مُسْتَقِيمٌ نَظِيرُ قَلْبِي مَعَ قَلْبِكَ؟» ( 2مل 10: 15 ).‬

الكاتب: ‫فايز فؤاد‬

تم تحميل محتوى هذه الصفحة بالتعاون مع موقع طعام و تعزية