«فَإِنَّهُ سَيُبَوَّقُ، فَيُقَامُ الأَمْوَاتُ عَدِيمِي فَسَادٍ، وَنَحْنُ نَتَغَيَّرُ» ( 1كو 15: 52 )
قديمًا سرت موجة من الحزن بين القديسين في تسالونيكي لما رأوا أن بعضًا من إخوتهم المؤمنين الذين كانوا ينتظرون مجيء الرب في وقتهم، يُؤخَذُون بالموت، بينما كان الرجاء في قلوبهم يقينيًا وحيًا. ونفس الشعور يغلب في هذه الأيام على أحباء مؤمنين يتوقعون تحقيق الرجاء المبارك، لكنهم يُرَوْن في وطأة المرض ومضاعفات الشيخوخة، وفيما يسمعون من أخبار رقاد أعزاء لهم، في كل هذا يَرون ما يُخيفهم من أن يُدركهم الرُقاد قبل لحظة الاختطاف.
هؤلاء الأحباء يجدون بكل تأكيد تعزية قوية إذا هم تذكَّروا كلمات بطرس: «لاَ يَتَبَاطَأُ الرَّبُّ عَنْ وَعْدِهِ كَمَا يَحْسِبُ قَوْمٌ التَّبَاطُؤَ، لَكِنَّهُ يَتَأَنَّى عَلَيْنَا، وَهُوَ لاَ يَشَاءُ أَنْ يَهْلِكَ أُنَاسٌ، بَلْ أَنْ يُقْبِلَ الْجَمِيعُ إِلَى التَّوْبَةِ» ( 2بط 2: 9 ). وبكل تأكيد يذهب عنهم الشعور بالكآبة إذا هم صلُّوا من أجل خلاص أحبائهم وأصدقائهم وبنيهم وبناتهم، ومن أجل البعيدين عن الرب من عائلاتهم، حتى ينالوا نصيبًا مع المُقدَّسين.
صحيح هناك أفضلية في أن نُخْطَف دون أن نرى الموت. «لَسْنَا نُرِيدُ أَنْ نَخْلَعَهَا (نخلع خيمة الجسد) بَلْ أَنْ نَلْبَسَ فَوْقَهَا (نلبس الجسد المُمجَّد)، لِكَيْ يُبْتَلَعَ الْمَائِتُ مِنَ الْحَيَاةِ» ( 2كو 5: 4 ). لكن إن كانت مشيئة الله أن يرقد البعض منا فلا يُدركهم الاختطاف، لغرض ثمين في قلب الرب، وهو أن يمد في حبال النعمة، لكي يجتذب نفوسًا على حافة الهلاك الأبدي، فهذا وحده كافٍ لتعزيتنا. والخسارة ليست بهذا المقدار حتى نفضِّل أن يلحقنا الاختطاف قبل أن يلحقوا هم شاطئ النجاة.
الكاتب: كاتب غير معروف
تم تحميل محتوى هذه الصفحة بالتعاون مع موقع طعام و تعزية