‫حكمة الله في الألم‬

‫«فَتَعْلَمُونَ أَنِّي لَمْ أَصْنَعْ بِلاَ سَبَبٍ كُلَّ مَا صَنَعْتُهُ فِيهَا، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ»‬‫ ( حز 14: 23 ) ‬

‫نستطيع أن نرى حكمة الله من خلال الألم، فالله مُهذِّبٌ ومُربيٌّ ومُعلِّمٌ ومُؤدِّبٌ حكيم، فهو «اَلإِلَهُ الْحَكِيمُ الْوَحِيدُ»، مصدر كل حكمة، وحكمتنا نحن هي فقط ما نستقيه منه هو، نبع الحكمة. وهو يُعلِّمنا ويُهذبنا ويُصلح من شأننا. ولكي يفعل هذا، لا بد من الألم. ولكن التحقق من حكمة الله في الألم أمرٌ صعب، يرفضه المنطق البشري، لأننا ببساطة لا نريد أن نتألم، لأن الألم شيءٌ صعب: فالاضطهاد صعب، وكذا العبودية والسجن أمرٌ قاس، وأرض السبي والمذلة والبعد عن الأهل والأصدقاء لا يُحتمل، وآتون النار المُحمى سبعة أضعاف ما أرهبه! وجُب الأسود مرعب، وفقد الأحباء يكسر القلب، والمرض مُذل. والله في حكمته يرى أن هذه هيّ الأفضل لنا، وقد ثبت صحة وصدق هذا تمامًا وعلى طول الخط: «فَتَعْلَمُونَ أَنِّي لَمْ أَصْنَعْ بِلاَ سَبَبٍ كُلَّ مَا صَنَعْتُهُ فِيهَا، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ» ( حز 14: 23 )، فهل نُسلِّم له؟‬ ‫وحتى، إن كنت أتألم نتيجة أخطائي «كَقَاتِلٍ، أَوْ سَارِقٍ، أَوْ فَاعِلِ شَرٍّ، أَوْ مُتَدَاخِلٍ فِي أُمُورِ غَيْرِهِ»، فالله يتعامل معي كالأب الحكيم، فأنا بخطئي لم أفقد بنويتي، بل ما زلت ابنًا محبوبًا. وشروري لن تُفقد الله حكمته، فقد نفقد نحن صوابنا في تصرفاتنا، ولكن حاشا لله أن يتخلى عن حكمته في التعامل معنا.‬ ‫أَمْ ليست الطَّبِيعَةُ نَفسُهَا تُعلِّمُنا أن النبات يشتد عوده وتتقوى ساقه عندما يتعرض للرياح والعواصف الجوية؛ والثمار لا تنضج بدون الشمس والرياح؛ والنسور الصغيرة لا يمكن أن تقوى أجنحتها وتتعلم الطيران إلا إذا اهتزت أعشاشها وتركت أوكارها؛ والله في حكمته السامية إذا حرك العش فإن أذرعه الأبدية تحيط بنا، من تحتنا ومن حولنا، لكي نتقوّى ونُحلق في أجواء السماويات.‬

الكاتب: ‫فرنسيس فخري‬

تم تحميل محتوى هذه الصفحة بالتعاون مع موقع طعام و تعزية