«فَصَعِدَ رَئِيسُ الْخَمْسِينَ الثَّالِثُّ وَجَاءَ وَجَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ» ( 2مل 1: 14 )
كانت النار سمة من سمات خدمة إِيلِيَّا النبوية، فأثناء المعركة مع أنبياء البعل على جبل الكرمل: «سَقَطَتْ نَارُ الرَّبِّ وَأَكَلَتِ الْمُحْرَقَةَ وَالْحَطَبَ وَالْحِجَارَةَ وَالتُّرَابَ، وَلَحَسَتِ الْمِيَاهَ الَّتِي فِي الْقَنَاةِ» ( 1مل 18: 38 ). لقد كانت النار علامة على الدينونة، ودليلاً على مَنْ هو الإله الحقيقي، كما كانت دليلاً على أن الله قد قَبِلَ الذبيحة. ومن أجل بني إسرائيل أيضًا، كانت هناك ذبيحة يُمكن أن تسقط عليها النار، لأنها تعني أنه يمكن إنقاذهم وقتل أنبياء البعل. ويمكن النظر إلى النار التي التهمت المحرقة على الكرمل باعتبارها صورة للجلجثة، على الرغم من أنه يجب أن نتذكر أنه على الصليب التهمت ذبيحة المسيح نار دينونة الله ضد الخطية. وللأسف، فبالنسبة لرئيسي الخَمسِين على هذا الجبل غير المُسمى، لم تكن هناك ذبيحة موجودة، وبالتالي وقع القضاء عليهما. هذا في الواقع نذير باهت بالهلاك الذي ينتظر هذا العالم المذنب؛ فإذا لم يتعلَّم البشر، من خلال الدينونة التي وقعت على المسيح، أن الله هو إله نعمة يُمكنه أن يغفر، فعليهم أن يتعلَّموا - من خلال الدينونة التي تقع عليهم - أن الله نارٌ آكلة تنتقم من جميع الذين يحتقرون ابنه.
كان ينبغي أن تكون النتائج الكارثية لرئيسي الخَمسِين الأولين ورجالهما، قد تحدثت إلى أَخَزْيَا، ومع ذلك، تجاهل التحذيرات «ثُمَّ عَادَ فَأَرْسَلَ رَئِيسَ خَمْسِينَ ثَالِثًا وَالْخَمْسِينَ الَّذِينَ لَهُ» (ع13). ولكن رئيس الخمسين الثالث كانت معه روحٌ أخرى عن روح سابقيه. ومن الواضح أن ما حدث لهما كان له تأثير كبير عليه، ولم يكن مستعدًا لاتباع أوامر الملك بدون تحفظ. كانت لغته إلى إِيلِيَّا موَّقرة وتصالحية واسترضائية (ع13، 14)؛ كان لديه احترام حقيقي لإيليا كرجل من رجال الله، وكان يُقدِّر الحياة البشرية، في حين أن أَخَزْيَا تعامل مع كليهما باستخفاف.
الكاتب: س. ت. لاسي
تم تحميل محتوى هذه الصفحة بالتعاون مع موقع طعام و تعزية