«حِينَئِذٍ لَمَّا رَأَى يَهُوذَا الَّذِي أَسْلَمَهُ أَنَّهُ قَدْ دِينَ، نَدِمَ وَرَدَّ الثَّلاَثِينَ مِنَ الْفِضَّةِ إِلَى رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَالشُّيُوخِ» ( مت 27: 3 )
يعتقد البعض أن يهوذا لم يكن يتوقع تلك النهاية للمسيح، بل ظن أنه إذ يُسَلَّم إلى أيدي رؤساء الكهنة، فإنه سيتمكن - بأسلوب أو بآخر - كما فعل قبل ذلك مرات عديدة، أن يُنَجِّي نفسه من الموت ( لو 4: 29 ، 30؛ يو 8: 59)، وبذلك يفوز هو بالفضة التي كان يشتهيها. فهل الذي أمكنه أن يسير فوق المياه الهائجة ( مت 14: 25 )، يعسر عليه أن يفلت من أيدي الجنود؟
ويعتقد البعض أن يكون الشيطان قد أوحى له بهذه الفكرة، مستخدِمًا محبة المال التي لديه، كطُعم يصطاده به. فلما دين المسيح بالفعل، ولما أوثقوه ومضوا به إلى بيلاطس الوالي، رأى أن الأمر جد، لا مزاح فيه. وكان المنظر مرعبًا، أكثر مما يستطيع ضميره الموسوم، ونفسه المثقلة بالأوزار، وقلبه الممتلئ بمحبة المال أن يَتَحَمَّلوا. فأحس بفداحة الجُرم، لكن بعد فوات الأوان. وعلينا أن نعلم أن الرب لا يقبل مطلقًا اللعب بالمقدسات. والتاريخ يحمل لنا العبرة، فالرب لم يصبر على بيلشاصر، عندما سكر ذلك الملك الماجن بأواني بيت الله المُقَدَّسَة، فجاءت نهايته في تلك الليلة عينها؛ “ليلة لذته” ( إش 21: 4 )، وانهارت إمبراطورية الرأس من ذهب (دا5)؛ فهل يسمح الله بالتهاون مع ابنه الكريم، وربنا المعبود؟ حقًا ما أخطر أن يلعب الإنسان بالخطية، ولا تعوزه إلا الفرصة ليحققها، فقد تأكله نارها، وتقوده إلى ما لا يتوقعه أو يتمناه!
والوحي دقيق إذ يذكر أن يهوذا «نَدِم»، وليس “تاب”. لقد ندم على النتائج المتحصلة، وأنه لم “يحسبها صح”، ولكن هذا الندم لا يتضمن حزنًا على الخطية ذاتها. إنه مثل الندم الذي يصيب القاتل أو السارق أو الزاني إذا ضُبِطَ مُتَلَبِّسًا.
الكاتب: يوسف رياض
تم تحميل محتوى هذه الصفحة بالتعاون مع موقع طعام و تعزية