‫مُؤتَمَن مِنَ الله‬

‫«كَمَا اسْتُحْسِنَّا مِنَ اللهِ أَنْ نُؤْتَمَنَ عَلَى الإِنْجِيلِ، هكَذَا نَتَكَلَّمُ»‬‫ ( 1تس 2: 3 ) ‬

‫لقد أؤتُمِن بولس على الإنجيل بشكل استثنائي. ولكن يجب أن تُكتب الكلمات التي ذكرها بولس هنا: “مُؤتَمَن مِنَ الله” على قلوبنا جميعًا. ويجب ألا ننسى أننا جميعًا قد أؤتُمِنَا على وديعة من قِبَل الله.‬ ‫وإذا جعلنا هذا نصب عيوننا، فإننا سنتجنب بالطبع كلام التملق لإرضاء الناس، والشهوة المتخفية؛ الطمع، وطلب المجد من الناس (ع5، 6). وهذه الأمور الثلاثة شائعة بشكل كبير في العالم، فالناس بطبيعتهم يطلبون ما هو لأنفسهم، ولذلك تسيطر عليهم الشهوة (الطمع)، لكنهم قد يحاولون إخفاءها بشكل أو آخر. والمجد من الناس عزيز أيضًا على قلوب البشر؛ وسواء كانوا يسعون إلى الامتلاك أو المجد، فإنهم يجدون في كلام التملق سلاحًا ناجحًا يستطيعون بواسطته أن يفوزوا برضا صاحب النفوذ. كل هذه الأمور رفضها بولس تمامًا. فكخادم لله، الله هو الفاحص لقلبه، والله هو الشاهد له، لم تكن هذه الأمور تليق به.‬ ‫وتُبرز الآيات من 7 إلى 12 الصفات الإيجابية في خدمة بولس. وجدير بالذكر أنه بدأ بتشبيه نفسه بالأم المُرضعة (ع7)، وانتهى بتشبيه نفسه بالأب (ع11). وقد يصعب علينا أن نتخيَّل كيف يمكن لرجل بهذه القوة أن يكون رقيقًا مُترفقًا «كَمَا تُرَبِّي الْمُرْضِعَةُ أَوْلاَدَهَا»، ولكنه كان هكذا فعلاً. فالقوة الجسمانية تتصف بالوحشية، أما القوة الروحية فتتسم بالرقة والترفق. وهو ترفق تولَّد عن حب حقيقي لهؤلاء المؤمنين الجُدد. لقد كان يُدفئهم، أي يحافظ على حرارة إيمانهم، وكيف كان له أن يفعل هذا، لو لم يكن حبه لهم حارًا؟ لقد كان حبه حارًا لدرجة أنه كان مستعدًا هو ورفقاؤه أن يعطوهم لا إنجيل الله فقط، بل أنفسهم أيضًا (ع8). لقد كانوا مستعدين أن يبذلوا حياتهم من أجلهم.‬

الكاتب: ‫ف. ب. هول‬

تم تحميل محتوى هذه الصفحة بالتعاون مع موقع طعام و تعزية