‫لَمَّا أُطْلِقَا‬

‫«وَلَمَّا أُطْلِقَا أَتَيَا إِلَى رُفَقَائِهِمَا »‬‫ ( أع 4: 23 ) ‬

‫«وَلَمَّا أُطْلِقَا أَتَيَا إِلَى رُفَقَائِهِمَ» ... هذه العبارة البسيطة تُمثل لنا صورة جميلة لميول ورغائب الطبيعة الإلهية. لأننا نجد دائمًا أن الإنسان متى انتهى من عمل خاص أو من مأمورية معينة، أو بعبارة أخرى، متى “أُطلِقَ” يلتمس الرفقاء الموافقين لمشربه ومزاجه. لما تنصرف المدرسة يفعل التلاميذ هكذا، ولما تغلق المصالح والشركات وأعمال التجارة، يخرج الشبان، بعضهم إلى الاجتماعات الدينية والبعض إلى المكتبات ودور المطالعة، والبعض - بكل أسف - إلى الحانات والملاهي. فكل شخص “لَمَّا يُطْلَق” لا بد أن يذهب إلى رفقائه، في أوقات فراغه تظهر ميوله ورغائبه، ويُمكنك أن تحكم عليها بواسطة الرفقاء الذين يختارهم.‬ ‫أيها القارئ العزيز، ماذا تعمل عندما تُطلَق؟ وإلى أي الرفقاء تنضم؟ هل تذهب إلى أولئك الذين يشغلون أنفسهم بالسجود المقدس والصلاة والتسبيح؟ أم تتخذ لك رفقاء من الطائشين المتهاونين، أو المتهكمين المستهزئين؟ فتش وانظر واسأل نفسك عندما تجلس بينهم مرة ثانية هذا السؤال: هل أريد الآن وأنا في هذه الحالة أن أسمع هتاف رئيس الملائكة وبوق الله؟ هل أنت مغسول من خطاياك بدم المسيح؟ هل أنت مُخلَّص؟ هل أنت في سلام مع الله؟ إننا نتوسل إليك أيها العزيز أن تفكر في الأمر جديًا، وتقرره لنفسك الآن في هذه الساعة. لا تتهاون بنفسك الخالدة وبالأبدية التي لا حد لها. لا تتهاون ولا تؤجل «هُوَذَا الآنَ وَقْتٌ مَقْبُولٌ. هُوَذَا الآنَ يَوْمُ خَلاَصٍ»  ( 2كو 6: 2 ). يا ليت الروح القدس يقودك الآن إلى الإيمان بمحبة الله، والاعتماد بالتمام على ذبيحة المسيح الكاملة، حينئذ لا بد أنك تجعل رفقاءك جماعة المفديين على الأرض “وَلَمَّا تُطْلَق” من سجن هذا العالم، تنضم إلى “رفقائك” في المنازل العُليا.‬

الكاتب: ‫كاتب غير معروف‬

تم تحميل محتوى هذه الصفحة بالتعاون مع موقع طعام و تعزية