«أَكَلُوا وَشَرِبُوا وَحَمَلُوا مِنْهَا فِضَّةً وَذَهَبًا وَثِيَابًا» ( 2مل 7: 8 )
إن الأربعة الرجال البُرص الذين كانت تمنعهم حالتهم من الدخول داخل أبواب المدينة، هم الذين حصلوا أولاً على الخلاص من الجوع والهلاك. هؤلاء هم صورة للخطاة الذين فعلت فيهم نعمة الله، فتبَكتُّوا وأدركوا أن أمامهم واحدًا من أمرين: إما نعمة الله أو الموت. ولقد قادهم الاحتياج إلى محلة الأراميين فقرروا أن يرموا أنفسهم على رحمة الأعداء. ولكن الخاطئ الآن مدعو أن يرتمي في حضن ذاك الذي كان صديقًا ومُحبًّا للعشارين والخطاة. وهم لم يكن عندهم دعوة من الأراميين ليذهبوا لهم، أما الخطاة فالرب يدعوهم أن يأتي إليه «تَعَالَوْا إِلَيَّ يَا جَمِيعَ الْمُتْعَبِينَ وَالثَّقِيلِي الأَحْمَالِ، وَأَنَا أُرِيحُكُمْ» ( مت 11: 28 )، «إِنْ عَطِشَ أَحَدٌ فَلْيُقْبِلْ إِلَيَّ وَيَشْرَبْ» ( يو 7: 37 ).
لقد أكل البُرص وشربوا حتى شبعوا وارتووا، ثم اغتنوا؛ وجدوا ذهبًا وفضة وملابس. فهم لم يخلصوا فقط بل اغتنوا أيضًا، والله لا يُسامح الخاطئ فقط بل يُغنيه أيضًا، ويجعله ابنًا له، ويُعطي له مقامًا رفيعًا في المسيح.
وخلاصة إنجيل الخلاص هي هذه: الله أرسل ابنه إلى العالم، والمسيح أكمل عمل الفداء. ويقول الرب: «أَنَا أُعْطِي الْعَطْشَانَ مِنْ يَنْبُوعِ مَاءِ الْحَيَاةِ مَجَّانًا» ( رؤ 22: 17 (>يو 6: 35 ). والمسيح قال أيضًا: «أَنَا هُوَ خُبْزُ الْحَيَاةِ. مَنْ يُقْبِلْ إِلَيَّ فلاَ يَجُوعُ، وَمَنْ يُؤْمِنْ بِي فلاَ يَعْطَشُ أَبَدًا» ( 1كو 1: 30 ). وبعد الشبع والارتواء، امتلك البْرص الأربعة في الرمز ما يُعطيه لنا الإنجيل بالفعل: فالفضة في الكتاب المقدس تتكلَّم عن الفداء والكفارة، والذهب يُشير إلى الطبيعة الإلهية والبر الإلهي. والثياب تُشير إلى نمط الحياة وأسلوب المعيشة، وإلى السلوك الظاهر أمام الناس، كما إلى اللياقة والقداسة أمام الله. والمسيح يُعطي هذه جميعها «وَمِنْهُ أَنْتُمْ بِالْمَسِيحِ يَسُوعَ، الَّذِي صَارَ لَنَا حِكْمَةً مِنَ اللهِ وَبِرًّا وَقَدَاسَةً وَفِدَاءً» (1كو1: 30).
الكاتب: فايز فؤاد
تم تحميل محتوى هذه الصفحة بالتعاون مع موقع طعام و تعزية