‫سُلْطَان الله‬

‫«أَعْطَى اللهُ دَانِيآلَ نِعْمَةً وَرَحْمَةً عِنْدَ رَئِيسِ الْخِصْيَانِ»‬‫ ( دا 1: 9 ) ‬

‫لدى الله منفذ يدخل به إلى قلوب كل البشر، وهو يلينها أو يقسيها بحسب قصده السيادي. فقد أقسم عيسو المستبيح أن ينتقم من أخيه لأجل الخداع الذي خدع به أباه، ومع هذا فحين قابل يعقوب لاحقًا، وبدلًا من قتله نقرأ أنه «وَقَعَ عَلَى عُنُقِهِ وَقَبَّلَهُ « ( تك 33: 4 )! وها هو أَخْآبُ، زوج إيزابيل الضعيف الشرير، الذي كان يشتعل سخطًا من إيليا النبي، الذي بكلمة منه أغلقت السماوات ثلاث سنين ونصف، وكان غاضبًا بشدة ممن اعتبره عدوًا له، حتى إننا نقرأ أنه فتش عنه في كل أمة ومملكة، وحين لم يستطع إيجاده “اسْتَحْلَف” هذه الأمم والممالك ( 1مل 18: 10 ). ومع هذا، فحين تقابلا، وبدلًا من أن يقتله أَخْآبُ، أطاع بخنوع أمر إيليا «فَأَرْسَلَ أَخْآبُ إِلَى جَمِيعِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَجَمَعَ الأَنْبِيَاءَ إِلَى جَبَلِ الْكَرْمَلِ» (ع20).‬ ‫أيضًا نقرأ عن أستير، تلك اليهودية المسكينة، التي كانت على وشك الدخول إلى دار بيت الملك الفارسي المهيب، والذي كان دخولًا على «خِلاَفَ السُّنَّةِ» ( أس 4: 16 )، أنها دخلت متوقعة “أن تهلَك”، لكن نقرأ أنها «نَالَتْ نِعْمَةً فِي عَيْنَيْهِ، فَمَدَّ الْمَلِكُ لأَسْتِيرَ قَضِيبَ الذَّهَبِ الَّذِي بِيَدِهِ» ( أس 5: 2 ). كما نقرأ أيضًا عن الفتى دَانِيآل الذي أُخذ أسيرًا في مملكة غريبة “وَعَيَّنَ” الْمَلِكُ نصيبًا يوميًا من اللحم والخمر له ولأصحابه، لكن دَانِيآل جعل في قلبه ألا يتنجس بحصته المُخصَّصة له، وهكذا عرَّف رَئِيسِ الْخِصْيَانِ الوثني الذي قال له: «إِنِّي أَخَافُ سَيِّدِي الْمَلِكَ الَّذِي عَيَّنَ طَعَامَكُمْ وَشَرَابَكُمْ. فَلِمَاذَا يَرَى وُجُوهَكُمْ أَهْزَلَ مِنَ الْفِتْيَانِ الَّذِينَ مِنْ جِيلِكُمْ، فَتُدَيِّنُونَ رَأْسِي لِلْمَلِكِ؟» (ع10). هل انقلب إذًا على دَانِيآل وطالبه بغضب أن ينفذ أوامره في الحال؟ لا، إذ نقرأ: «وَأَعْطَى اللهُ دَانِيآلَ نِعْمَةً وَرَحْمَةً عِنْدَ رَئِيسِ الْخِصْيَانِ» ( دا 1: 9 )!‬

الكاتب: ‫آرثر بنك‬

تم تحميل محتوى هذه الصفحة بالتعاون مع موقع طعام و تعزية