‫العَشَاء العَظِيم‬

‫«إِنْسَانٌ صَنَعَ عَشَاءً عَظِيمًا وَدَعَا كَثِيرِينَ»‬‫ ( لو 14: 16 ) ‬

‫لقد تحمَّل صاحب الدعوة التكلِفة والجَهد، أما الفائدة فستعود على كثيرين. ومَن دُعوا أولاً، كانوا أُناسًا ذوي حيثية، ويملكون شيئًا له قيمته: قطعة أرض أو بقر أو زوجة (ع18-20). وهؤلاء يمثلون اليهود وقادتهم الدينيين، وهم أول مَن تلَّقوا الرسالة. وبالإجماع؛ رفضوا الدعوة. والامتيازات الدينية التي انفردوا بها، هي التي أعمَتهم عن قيمة ما تُقدمه رسالة الإنجيل. وعندما أَبلَغ العبد رب البيت برفضهم «غَضِبَ رَبُّ الْبَيْتِ» (ع21). وغضَبْ رب البيت كانت نتيجته «أنَّهُ لَيْسَ وَاحِدٌ مِنْ أُولئِكَ الرِّجَالِ الْمَدْعُوِّينَ يَذُوقُ عَشَائِي» (ع24). إلا أن هذا لم يغلق أحشاء رحمته. فأمرَ رب البيت العبد أن يخرج بسرعة، وأن يجمع الفقراء والمحتاجين - وهم غير المستحقين - من وجهة النظر البشرية. وهؤلاء جُمِعوا من الطرق والأزقة، ولذلك فهم يُمثلون المساكين والفقراء وغير المستحقين في إسرائيل؛ العشارين والخطاة، بالمباينة مع الكَتَبة والفريسيين. وقد تحوَّل الرب نفسه إلى هؤلاء الآن، واستمر العمل بينهم، إلى الأيام المُسجَّلة في الأصحاحات الأولى من سفر أعمال الرسل. عندئذٍ جاءت اللحظة، عندما أُعلِنت الدعوة بشكلٍ كامل بينهم، ومع أن الكثيرين استجابوا للدعوة، فما زال العبد يُعلن البشرى السعيدة «يُوجَدُ أَيْضًا مَكَانٌ» (ع22).‬ ‫هذا أدى إلى امتداد الدعوة الكريمة. وما زال الأمر للعبد، هو: «اخْرُجْ عَاجِلاً». والآن الفرصة، هي للمساكين والجُدع والعُرج والعُمي في الشوارع والأزقة ليملأوا البيت. وهذا يُصوِّر اتجاه رسالة الإنجيل إلى الأمم. وهذا يسير بنا إلى نهاية سفر الأعمال، حيث نسمع صوت بولس يقول: «إنَّ خَلاَصَ اللهِ قَدْ أُرْسِلَ إِلَى الأُمَمِ، وَهُمْ سَيَسْمَعُونَ!» ( أع 28: 28 ).‬

الكاتب: ‫ف. ب. هول‬

تم تحميل محتوى هذه الصفحة بالتعاون مع موقع طعام و تعزية