«فَأَيْقَظُوهُ وَقَالُوا لَهُ: يَا مُعَلِّمُ، أَمَا يَهُمُّكَ أَنَّنَا نَهْلِكُ؟» ( مر 4: 38 )
من الحقائق الثابتة أن نهاية الإنسان هي بداية الله، ولكننا متى وصلنا إلى نهايتنا واستنفذنا كل جهودنا، قلما نعتمد على الله وننتظر بداية عمله. ومن السهل متى أقبلت الدنيا علينا، وكان بحر الحياة هادئًا والجو صافيًا، أن نتكلَّم عن قدرة الله، وأن نطلب منه أن يحفظنا متى هاجت الرياح وتلاطمت الأمواج، ولكن أين نحن من هذا الكلام عندما تعج المياه فعلاً وتثور العواصف ضدنا؟ أما الله - تبارك اسمه - فهو هو، لنا في السكون وفي العاصفة، في الصحة والمرض، في الفقر والغنى، في العُسر واليُسر. وهذه هي الحقيقة الهامة التي يستند عليها الإيمان ويتمسك بها في كل الظروف والأحوال.
ولكن عِلة الضعف وسر الفشل هو في بُطء إيماننا وضعف ثقتنا. فكم من الانزعاج يستولي علينا، وكم من القلق يملك زمامنا، حين كان يجب أن نبقى هادئين واثقين في الله! وكم تتلفت عيوننا إلى هنا وهناك ونلجأ إلى البشر، حين كان يَلزم الاستناد على الله والنظر إلى « رَئِيسِ الإِيمَانِ وَمُكَمِّلِهِ»! وكم نعاني من الخسائر، ونجلب على اسم الرب من الإهانة بسبب ذلك!
ولكن ما أرق قلب الرب وما أحَّن عواطفه! كم هو قريب منا ليحمينا رغمًا عن عدم إيماننا وميلنا إلى الشك. إنه - تبارك اسمه - لا يعاملنا حسب أفكارنا الضعيفة، بل حسب محبته الكاملة. فيا ليتنا نتكل عليه بكل هدوء، وتستقر في نفوسنا الراحة العميقة النابعة من الثقة فيه مهما عصف الريح وعلا الموج. ويا ليتنا لا نؤلم عواطفه بسؤالنا: «أَمَا يَهُمُّكَ أَنَّنَا نَهْلِكُ؟»، لأنه من المستحيل أن نهلك والرب معنا في السفينة.
الكاتب: ماكنتوش
تم تحميل محتوى هذه الصفحة بالتعاون مع موقع طعام و تعزية