‫فَسَمِعَ الرَّبُّ‬

‫«وَتَكَلَّمَتْ مَرْيَمُ وَهَارُونُ عَلَى مُوسَى»‬‫ ( عد 12: 1 ) ‬

‫يا لها من مأسَاة! لقد تَكلَمَتْ مَريَمُ مع هارون أَخيها عَلى مُوسى، وغَضِبَ الرّبُّ، وأَدان تصرّفها، وَفَصَلَ فِي الأَمرِ حالاً، وَتَرِد عَبارة خَطيرَة هي: «فَسَمِعَ الرَّبُّ». هَل نُدرِك أحِبائي أنَّ الرَّبَّ يَسمعُ كُلَّ كَلِمَةٍ تَنطقُ بها ألسنَتنا، أو حتى لم تنطق بها بعد ( مز 139: 4 )؟‬ ‫إنَّ نَمِيمَة مَريَم باللسان نابعة من الطبيعة الساقطة التي فيها، والتي ينبغي أنْ تكونَ فِي حُكم الموتِ، كَمَا قالَ الرسول بولس للغلاطيين: «وَلَكِنَّ الَّذِينَ هُمْ لِلمَسِيحِ قَد صَلَبُوا الجَسَدَ مَعَ الأهْوَاءِ وَالشَّهَوَاتِ. إنْ كُنَّا نَعِيشُ بَالرُّوحِ، فَلْنَسْلُكْ أَيْضًا بِحَسَبِ الرُّوحِ. لاَ نَكُنْ مُعْجِبِينَ نُغَاضِبُ بَعْضُنَا بَعْضًا، وَنَحْسِدُ بَعْضُنَا بَعْضًا» ( غل 5: 24 -26). إنَّ مَريَمَ بِهَذا التَصرُّف كأنّها كَتَبَتْ شهادة وفاتها، فلم نَعُدْ نَسمع عَنها إلّا في أصحاح 20 من سِفر العدد عند موتِها.‬ ‫إنَّ الكلمة العبريّة المُتَرجَمة “نمَّام” تصف الشخص الذي يتجوّل ناشِرًا الأخبار أو الفضائح، فَهُوَ لَديهِ معلومات خاصة بالآخرين، ويُعلنها لمن ليسَ مِنْ شأنهم معرفتها، وهو يهدف بذلك رفع شأنه بتَحقير الآخرين وتشويههم. وترد النميمة ضمن قائمة الخطايا التي تستحق دينونة الله في رومية 1: 30-32 «نَمَّامِينَ مُفْتَرِينَ ... ثَالِبِيِنَ ... الَّذِينَ يَعْمَلُونَ مِثْلَ هذِهِ يَسْتَوْجِبُونَ الْمَوْتَ».‬ ‫إِنَّ كَلِمَة الله تحثّ المُؤمنينَ أَنْ يَكونوا صَانعي سلام، ولكن النميمة تزرع الخصومات وَتُفرّق الأصدقاء «رَجُلُ الأَكَاذِيبِ يُطْلِقُ الْخُصُومَةَ، وَالنَّمَّامُ يُفَرِّقُ الأَصْدِقَاءَ» ( أم 16: 28 ). وهكذا يَنبَغي ألا يَنجرَّ المُؤمن وراءها، بل يعمل على نشرِ المحبة والسلام؛ لأنه صار من أبناء إله السلام، وَيُحرّضنا الكتاب على عدم مُخالطة الواشي أو النَمّام «اَلسَّاعِي بِالوِشَايَةِ يُفْشِي السّرَّ، فَلاَ تُخَالِطِ الْمُفَتّحَ شَفَتَيْهِ» ( أم 20: 19 ).‬

الكاتب: ‫وهيب ناشد‬

تم تحميل محتوى هذه الصفحة بالتعاون مع موقع طعام و تعزية