«حَتَّى مَتَى تَنُوحُ ؟ ... امْلَأْ قَرْنَكَ دُهْنًا وَتَعَالَ أُرْسِلْكَ» ( 1صم 16: 1 )
كان صموئيل مدعوًا أن يدخل إلى أفكار الله بخصوص شاول «حَتَّى مَتَى تَنُوحُ عَلَى شَاوُلَ، وَأَنَا قَدْ رَفَضْتُهُ؟». إن الشركة مع الله تقودنا دائمًا إلى الخضوع لطرقه، فالعواطف البشرية تبكي على العظمة الساقطة، أما الإيمان فيتمسك بحق عظيم وهو أن رأي الله ومشوراته هي تثبت، وهو يفعل كل مسرته. فالإيمان لا يستمر في البكاء على شاول المرفوض، لأن الإيمان دائمًا يسير في انسجام مع أفكار الله، ويؤيده في كل ما يفعله. فهناك إذًا فرق كبير بين المشاعر الإنسانية والإيمان، فبينما تجلس الأولى لتنوح، نجد الأخير يقوم ليملأ القرن دهنًا. إن هذه العواطف الطبيعية تجف وتموت، بينما يحيا الإيمان ويزدهر في مناخ مقاصد الله، وهذا ما نتعلمه من القول: «امْلَأْ قَرْنَكَ دُهْنًا وَتَعَالَ أُرْسِلْكَ إِلَى يَسَّى الْبَيْتَلَحْمِيِّ، لأَنِّي قَدْ رَأَيْتُ لِي فِي بَنِيهِ مَلِكًا».
ستظل الدموع تنهمر حتى يجد القلب راحة في المصادر الغنية التي يعدّها إلهنا العظيم. فالفراغات المختلفة التي تركتها الأحداث في القلب، لا يمكن أبدًا أن يملأها شيء إلا قوة الإيمان بهذه العبارة الثمينة «قَدْ رَأَيْتُ لِي»؛ أي قد أعددت ورتبت، فهي تجفف الدموع وتُخفف الأحزان، وتملأ كل احتياج، ففي اللحظة التي تستريح فيها النفس على تدبير محبة الله، تنتهي كل التذمرات.
يا ليتنا جميعًا نعرف معنى جفاف دموعنا على ما فقدناه، وامتلاء قرننا بتدبير الله المُنعم والحكيم. ولكنه من الصعب أن نرتفع تمامًا فوق حيّز الأفكار والمشاعر البشرية، حتى صموئيل أظهر تقاعسًا عن الركض في طريق الطاعة البسيطة للرب، إذ بينما يقول له الرب: «تَعَالَ أُرْسِلْكَ»، نجد صموئيل يُجيب: «كَيْفَ أَذْهَبُ؟»؛ سؤال غريب! لكنه يرسم لنا الحالة الأدبية لقلب الإنسان. والواجب أنه بمجرد أن يأمر الرب، يأخذ الإيمان طريق الطاعة القلبية دون حساب للمعوقات.
الكاتب: ماكنتوش
تم تحميل محتوى هذه الصفحة بالتعاون مع موقع طعام و تعزية