«بَنَى دَاوُدُ هُنَاكَ مَذْبَحًا ... وَأَصْعَدَ مُحْرَقَاتٍ وَذَبَائِحَ سَلاَمَةٍ» ( 1أخ 21: 26 )
المذبح الذي بناه داود في “بَيْدَرِ أُرْنَانَ الْيَبُوسِيِّ”، يُمثل بداية جديدة وفرصة للتجديد والتغيير والاسترداد والشفاء وردّ النفس. وهكذا يُشير المذبح أيضًا إلى الرب يسوع الذي هو المذبح الحقيقي الذي يحقق الفداء والمغفرة لكل من يؤمن به.
ثم نقرأ أن داود «أَصْعَدَ مُحْرَقَاتٍ وَذَبَائِحَ سَلاَمَةٍ» على المذبح. المُحْرَقة تُمثل التكريس الكامل لله، حيث كانت مُخصَّصة بالكامل لله، وكانت تُصْعَد بِتَمَامِهَا على المذبح ( لا 1: 1 -17). والمُحْرَقَةً تُصوِّر الرب يسوع الذي عمل دائمًا مَسَّرة الآب، والذي «أَحَبَّنَا ... وَأَسْلَمَ نَفْسَهُ لأَجْلِنَا، قُرْبَانًا وَذَبِيحَةً للهِ رَائِحَةً طَيِّبَةً» ( أف 5: 2 ).
أما ذَبِيحَة السَلاَمَة، والتي تُدعى أحيانًا “ذَبِيحَة الشَّرِكَةِ”، فتُصوّر عمل الرب يسوع كمن مات على الصليب، ليستحضرنا ويُثبّتنا، في علاقة شركة مع الله، وأيضًا في علاقة شركة مع بعضنا البعض ( 1يو 1: 3 ). من خلال ذَبِيحَة السَلاَمَة، نرى كيف يُحتفى بالعلاقة الحقيقية والمصالحة. فهذه الذبيحة كانت تعبيرًا أيضًا عن الشكر والتقدير، مما يتيح للأشخاص المشاركة في الفرح الذي يأتي من العلاقة مع الله، ومع بعضهم البعض. إنها ذبيحة تُذكِّرنا بأن الإيمان ليس مجرد تجربة فردية، بل هو دعوة للشركة مع الله، ومع المجتمع المؤمن، حيث نُشجَّع على مشاركة البركات التي أُعطيت لنا من خلال يسوع المسيح.
بعد أن قدَّم داود الذبائح «أَمَرَ الرَّبُّ الْمَلاَكَ فَرَدَّ سَيْفَهُ إِلَى غِمْدِهِ» ( 1أخ 21: 27 ). ونرى في ذلك مثالاً لنزول الدينونة على الذبيحة، عوضًا عن الشعب. وبالنسبة لنا، نحن لا نستريح على ذبيحة حيوانية، ولكن على الذبيحة الكاملة، التي قُدِّمَت مرة واحدة، وإلى الأبد، ذبيحة الرب يسوع، على الصليب «لأَنَّهُ بِقُرْبَانٍ وَاحِدٍ قَدْ أَكْمَلَ إِلَى الأَبَدِ الْمُقَدَّسِينَ» ( عب 10: 14 ).
الكاتب: كيفن كواتيل
تم تحميل محتوى هذه الصفحة بالتعاون مع موقع طعام و تعزية