‫أَخْطَأْتُ‬

‫«قَدْ أَخْطَأْتُ إِذْ سَلَّمْتُ دَمًا بَرِيئًا»‬‫ ( مت 27: 4 ) ‬

‫في الكتاب المقدس هناك سبعة أشخاص قالوا: “أَخْطَأْتُ”. قالها أولاً فرعون على عهد موسى، وقالها عدة مرات ( خر 9: 27 عد 22: 34 )، لكنه لم يتب، بل كان أقصى مراده أن يرفع الرب عنه قضاءه، فلما كان يُرفع القضاء كان يعود إلى قساوة القلب من جديد. ثم قالها بلعام العراف الشرير، قالها لملاك الرب ( يش 7: 20 )، لكنه ظل على شَرِّه حتى النهاية (عد25؛ رؤ2: 14)، ومات أخيرًا تحت القضاء الإلهي. وقالها ثالثًا عاخان بن كرمي  ( 1صم 15: 24 )، لكن توبته جاءت متأخرة، فلم ينتفع شيئًا منها. وقالها رابعًا شاول الملك للنبي صموئيل ( 1أخ 10: 13 ، 30؛ 26: 21)، لكن توبته أيضًا كانت توبة صورية بلا عمق، لم يستفد منها، ومات شاول بخيانته ( 2صم 19: 20 ). وقالها أيضًا شمعي بن جيرا، ولكنها كانت توبة بعد فوات الأوان، نظير توبة عاخان، فلم تفِده شيئًا ( 2صم 12: 13 ؛ 1مل2: 8، 9). وهنا قالها يهوذا الإسخريوطي، ثم مضى وخنق نفسه! هؤلاء الستة لم ينتفعوا شيئًا من اعترافهم بالخطية. لكن الوحي يذكر لنا شخصًا قال هذه الكلمة عينها، وكانت توبته حقيقية، إنه داود الملك الذي تاب عن خطيته الشهيرة ( لو 15: 21 ). هذا بالإضافة إلى الابن الضال الذي ذكره الرب في المثل الشهير. هذا أيضًا قال لأبيه: «أَخْطَأْتُ إِلَى السَّمَاءِ وَقُدَّامَكَ» (لو15: 21).‬ ‫وهذه الصرخة اليائسة من قلب ذلك الخائن يهوذا: «قَدْ أَخْطَأْتُ إِذْ سَلَّمْتُ دَمًا بَرِيئًا»، تُظهر قداسة الرب يسوع، حمل الله الكريم، وتشهد على براءته وبِرّه. فليس فقط الآب شهد لكمال يسوع، وليس فقط يوحنا المعمدان شهد عن سموه، وليس فقط رسله أعلنوا أنه القدوس، بل ها الشهادة لبره تأتي من واحدٍ، هو في ذاته شيطان، كما قال عنه المسيح ( يو 6: 70 ).‬

الكاتب: ‫يوسف رياض‬

تم تحميل محتوى هذه الصفحة بالتعاون مع موقع طعام و تعزية