‫أَعْظَمُ مِنْ يُونَانَ‬

‫«هُوَذَا أَعْظَمُ مِنْ يُونَانَ ههُنَا!»‬‫ ( مت 12: 41 ) ‬

‫إن المسيح أعظم من يونان في أشياء كثيرة، نذكر منها:‬ ‫* أعظم منه في قيامته: فيونان لم يقُم من الموت، حيث إنه لم يَمُت أصلاً في بطن الحوت، والله هو الذي أمر الحوت فقذفه إلى البر، ولم يكن ليونان سلطان على ذلك. أما المسيح فقد قام من الأموات بسلطانه الشخصي، وبقوة لاهوته ( يو 10: 17 ، 18).‬ ‫* أعظم منه في كرازته: فيونان، بعد موته وقيامته في مثال، كرَزَ لمدينة واحدة هي نينوى، وكانت الكرازة تلويحًا بالقضاء، فآمنت؛ أما المسيح فإنه بعد موته وقيامته «كُرِزَ بِهِ بَيْنَ الأُمَمِ، أُومِنَ بِهِ فِي الْعَالَمِ» ( 1تي 3: 16 )، والكرازة هي بالإنجيل: «يُكْرَزَ بِاسْمِهِ بِالتَّوْبَةِ وَمَغْفِرَةِ الْخَطَايَا لِجَمِيعِ الأُمَمِ» ( لو 24: 47 ). وما لا يًحصى من الملايين استفادوا من كرازة النعمة الحاضرة.‬ ‫وأما المفارقات بين رسالة المسيح ورسالة يونان فهي كثيرة، فيونان أعلن عن دينونة نينوى ودمارها بدون أن يترك لأهلها أملاً في النجاة، ومع ذلك تاب رجال نينوى. وأما المسيح فقد جاء بالنعمة الإلهية لشعبه، ولكن الشعب رفضها. ومن ذلك الوقت وجب على إسرائيل أن يقف في صف واحد مع الأمم، للحصول على الخلاص والبركة، وصار الكل رهنًا للرحمة الإلهية دون سواها ( رو 11: 32 ).‬ ‫* أعظم منه في عطفه وحنانه: فلم يفرح يونان لخلاص المدينة، لأن هذا الخلاص تضمن مساسًا بكرامته، إذ لم تتحقق نبوءته؛ أما المسيح فأعلن أنه يكون فرح في السماء بخاطئ واحد يتوب ( لو 15: 7 ). ما أبعد الفارق بين يونان وهو شرقي المدينة، ينظر مدينة نينوى التائبة مغتمًا، وبين المسيح وهو يتطلع إلى مدينة أورشليم العاصية من جبل الزيتون (جهة الشرق أيضًا)، ويبكي عليها لأنها لم تعرف زمان افتقادها ( لو 19: 41 )!‬

الكاتب: ‫يوسف رياض‬

تم تحميل محتوى هذه الصفحة بالتعاون مع موقع طعام و تعزية