«مِنْ أَجْلِ أَنَّكَ فَعَلْتَ هَذَا الأَمْرَ، وَلَمْ تُمْسِكِ ابْنَكَ وَحِيدَكَ، أُبَارِكُكَ مُبَارَكَةً» ( تك 22: 16 ، 17)
تتجلى حكمة الله في الألم في أمور كثيرة منها اختيار الشخص وتحديد نوعية ومقدار الألم؛ أحيانًا نسمع هذا التعبير لماذا أنا بالذات؟ ثق تمامًا أنك أنت الشخص المناسب لهذا النوع من الألم، وإلا فمن تختار ليكون بديلاً لك، وأنت تكون بديلاً له في الألم؟! مع ملاحظة أننا لا نرى كل جوانب الألم في الآخرين، فمن أعتقد أنه لا يواجه آلامًا، قد تكون آلامه أكثر كثيرًا مني! فلا يوجد مؤمن واحد بلا ألم «تَأْدِيبٍ قَدْ صَارَ الْجَمِيعُ شُرَكَاءَ فِيهِ» ( عب 12: 8 ).
هل كان ممكنًا أن يكون لوط بديلاً لإبراهيم، أو آخر بديلاً ليوسف أو لأيوب، ومن يا ترى كان ممكنًا أن يكون بديلاً لبولس في شوكته، أو بديلاً لتيموثاوس في أمراضه الكثيرة؟! تأمل يا صديقي في النتائج، فيض من البركات الوفيرة! فاقنع بما منحك الرب من ألم، وانظر إلى طاقات ومنافذ الأمل الكثيرة من حولك، من نعمة ترافقك وتكفيك، وعلاج تتعاطاه ليُخفِّف من آلامك، وقديسون يكتنفونك، والأذرع الأبدية تحملك وتحوطك من كل ناحية.
وتتجلى حكمة الله في تحديد توقيت الألم، وتوقيت تدخله في الألم: لكي يحقق الله غرضه من الألم، فهو يؤهلنا قبل أن يُدخلنا في الامتحان، فبعد أن هيأ الله إبراهيم والظروف المحيطة يقول الكتاب: «وَحَدَثَ بَعْدَ هَذِهِ الأُمُورِ أَنَّ اللهَ امْتَحَنَ إِبْرَاهِيمَ» ( تك 22: 1 )، هذا قبل التجربة، وفي أثناء التجربة تجلّت حكمة الله في توقيت تدخله: «لاَ تَمُدَّ يَدَكَ إِلَى الْغُلاَمِ وَلاَ تَفْعَلْ بِهِ شَيْئًا» ( تك 22: 12 )، فلو أن الله أمر إبراهيم قبل أن يمد يده، لما حُسب إبراهيم أهلاً لجميع البركات التي نتجت عن إيمانه: «مِنْ أَجْلِ أَنَّكَ فَعَلْتَ هَذَا الأَمْرَ ... أُبَارِكُكَ مُبَارَكَةً»، ولو أن أمر الرب تأخر دقيقة واحدة، لكان إبراهيم قد ذبح إسحق. ما أحكمه في توقيت تدخله!
الكاتب: فرنسيس فخري
تم تحميل محتوى هذه الصفحة بالتعاون مع موقع طعام و تعزية