‫وَإِنْ مَاتَ يَتَكَلَّمْ بَعْدُ!‬

‫«بِالإِيمَانِ قَدَّمَ هَابِيلُ للهِ ذَبِيحَةً أَفْضَلَ مِنْ قَايِينَ ... وَبِهِ، وَإِنْ مَاتَ، يَتَكَلَّمْ بَعْدُ!»‬‫ ( عب 11: 4 ) ‬

‫كانت تقدمة قايين من ثمار الأرض التي لعنها الله؛ لم تُعبِّر عن موت البديل، أي كانت تنكر حاجة الإنسان إلى الفداء. وهو الدرس الأساسي الذي يحتاج إليه الإنسان الذي يدرك أنه خاطئ يستحق الموت، ويحتاج إلى الفداء. هذا الدرس يتخلل الكتاب المقدس من أوله إلى آخره، فنراه في الأقمصة الجلدية (التي من جلد حيوان بريء)، التي صنعها الله لآدم وحواء وألبسهما. ونراه في تقدمة هابيل، ثم نراه في فداء إسحق في تكوين 22، ونراه في سفر الخروج في خروف الفصح، ونراه في الذبائح في سفر اللاويين حيث يؤكد لنا مرارًا أن الذبيحة «تَكُونُ صَحِيحَةً لِلرِّضَا. كُلُّ عَيْبٍ لاَ يَكُونُ فِيهَا»  ( لا 22: 21 ). العيب هو في الإنسان، أما الفادي فهو بلا عيب. ومعنى هذا يكون واضحًا حين نفكر في المرموز إليه؛ الرب يسوع الذي «لَمْ يَعْرِفْ خَطِيَّةً» ( 2كو 5: 21 )، «الَّذِي لَمْ يَفْعَلْ خَطِيَّةً» ( 1بط 2: 22 )، «وَلَيْسَ فِيهِ خَطِيَّةٌ» ( 1يو 3: 5 ). لا عجب أن يوحنا المعمدان حين رأى يسوع قال: «هُوَذَا حَمَلُ اللهِ الَّذِي يَرْفَعُ خَطِيَّةَ الْعَالَمِ!» ( يو 1: 29 ). ونحن نعرف كيف رفع خطايانا؛ «حَمَلَ هُوَ نَفْسُهُ خَطَايَانَا فِي جَسَدِهِ عَلَى الْخَشَبَةِ»  ( 1بط 2: 24 ). نعم، رفع خطايانا حين رُفع هو على الصليب ( يو 12: 32 ، 33). هذا هو الدرس الأساسي في قصة قايين وهابيل في تكوين 4. هذا هو المقصود بالقول: «وَإِنْ مَاتَ، يَتَكَلَّمْ بَعْدُ!». إنه يعطي موعظة تبشيرية بليغة. وكأنه يقول إياكم والاتكال على أعمالكم؛ تمسكوا بالفادي «الَّذِي فِيهِ لَنَا الْفِدَاءُ، بِدَمِهِ غُفْرَانُ الْخَطَايَا، حَسَبَ غِنَى نِعْمَتِهِ» ( أف 1: 7 )، حتى لو أدى الأمر للاستشهاد.‬

الكاتب: ‫أنيس بهنام‬

تم تحميل محتوى هذه الصفحة بالتعاون مع موقع طعام و تعزية