«مَضَى إِلَيْهِمْ يَسُوعُ مَاشِيًا عَلَى الْبَحْرِ» ( مت 14: 25 )
قد يسأل واحد: كيف يمشي المسيح بجسده فوق الماء؟ والإجابة: ما الغرابة في ذلك؟ أَليس مكتوبًا عن الله: «الْمَاشِي عَلَى أَعَالِي الْبَحْرِ» ( أي 9: 8 )؟ وأيضًا: «الْمَاشِي عَلَى أَجْنِحَةِ الرِّيحِ» ( مز 104: 3 )؟ فما الذي يمنع المسيح من أن يأتي إلى تلاميذه ماشيًا على البحر؟! وإذا كان أليشع في القديم جعل الحديد يطفو في الماء، فكم بالحري رب أليشع، الذي هو أيضًا رب الطبيعة. ألم يقل المُرنم: «فِي الْبَحْرِ طَرِيقُكَ، وَسُبُلُكَ فِي الْمِيَاهِ الْكَثِيرَةِ، وَآثارُكَ لَمْ تُعْرَفْ» ( مز 77: 19 )؟
لقد شق موسى البحر الأحمر، وبعده شق يشوع نهر الأردن، وكل من إيليا وأليشع أيضًا شقا نهر الأردن وعبرا في اليابس، أما المسيح فإنه لم يُجفِّف بحيرة طبرية، بل مشى فوق أمواجها العاتية. يُقال إن الرمز الهيروغليفي لكلمة “مستحيل” هو منظر أقدام تسير فوق الماء. ولكن المستحيل بالنسبة لنا ليس مستحيلاً على الرب ( تك 18: 14 ). والذي تَمَشَّى مع الرفاق الثلاثة وسط أتون النار (دا 3)، جاء هنا إلى التلاميذ ماشيًا على البحر. وكأنه يقول لهؤلاء وأولئك: «إِذَا اجْتَزْتَ فِي الْمِيَاهِ فَأَنَا مَعَكَ ... إِذَا مَشَيْتَ فِي النَّارِ فَلاَ تُلْذَعَُ» ( إش 43: 2 ).
والمعنى الروحي لمشي المسيح فوق المياه الهائجة، والتي تُشير عادة إلى الظروف المعاكسة التي يُثيرها العدو ضد شعب الله، أن ما يُخيفنا ويُرعبنا، يطأه هو بقدميه، وتلك الأمواج العاصفة التي تلطم السفينة من هنا وهناك، أطاعت ابن الله، وصارت طريقًا مُعَبَّدة لخطواته، وهو يستخدم تلك الظروف عينها لكي يصل إلى غرضه. إنه في حكمته وصلاحه يستخدم الصعوبات والتجارب التي نتعرَّض لها، لكي نختبر محبته من نحونا. وكثيرًا ما شعرنا بقربه منا في ظلمة الأجفان وشدة الأحزان، أكثر مما نشعر به في ضياء الأحوال المستقرة والظروف المواتية.
الكاتب: يوسف رياض
تم تحميل محتوى هذه الصفحة بالتعاون مع موقع طعام و تعزية