«فَأَذَلكَ وَأَجَاعَكَ ... لِكَيْ ِيُعَلِّمَكَ أَنَّهُ ليْسَ بِالخُبْزِ وَحْدَهُ يَحْيَا الإِنْسَانُ» ( تث 8: 3 )
لما جاء موسى بالشعب قرب حدود أرض كنعان، ابتدأ يجهزهم لدخول الأرض ويخبرهم عن الحياة اللائقة بشعب مفدي في الأرض التي منحهم الرب إياها، فقال للشعب: «وَتَتَذَكَّرُ كُل الطَّرِيقِ التِي فِيهَا سَارَ بِكَ الرَّبُّ إِلهُكَ ... فَأَذَلكَ وَأَجَاعَكَ وَأَطْعَمَكَ المَنَّ ... لِكَيْ ِيُعَلِّمَكَ أَنَّهُ ليْسَ بِالخُبْزِ وَحْدَهُ يَحْيَا الإِنْسَانُ، بَل بِكُلِّ مَا يَخْرُجُ مِنْ فَمِ الرَّبِّ يَحْيَا الإِنْسَانُ» ( تث 8: 2 ، 3). لاحظ عبارة «لِكَيْ ِيُعَلِّمَكَ»، فالهدف من كل ما سمح به الرب أن يجوزوا فيه في البرية كان ليُعلّمهم دروسًا نافعة. كان اهتمامهم وتذمرهم في معظمه بسبب الطعام؛ ولكن الرب أراد أن يُعلّمهم الاتكال عليه، لا على الموارد الأرضية. وهذا درس نافع لنا نحن أيضًا.
ثم ذكّرهم موسى بعناية الرب بهم إذ قال: «ثِيَابُكَ لمْ تَبْلَ عَليْكَ، وَرِجْلُكَ لمْ تَتَوَرَّمْ ... فَاعْلمْ فِي قَلبِكَ أَنَّهُ كَمَا يُؤَدِّبُ الإِنْسَانُ ابْنَهُ قَدْ أَدَّبَكَ الرَّبُّ إِلهُكَ» (ع4، 5). فنرى أن معاملات الرب كانت ليُعلّمهم دروسًا نافعة، ولكي يُهيئهم إلى ما أعده لهم في المستقبل من بركات وخيرات كثيرة (تث8).
عندما يسمح الرب أحيانًا أن نجوز في ظروف صعبة، فيذلنا، أي يُعلّمنا التواضع، فذلك لفائدتنا ولكي يعلمنا أن نضع ثقتنا فيه هو لا في ذواتنا. في مزمور119 نقرأ: «قَبْلَ أَنْ أُذَلَّلَ أَنَا ضَلَلْتُ، أَمَّا الآنَ فَحَفِظْتُ قَوْلَكَ» (ع67)، «خَيْرٌ لِي أَنِّي تَذَلَّلْتُ لِكَيْ أَتَعَلَّمَ فَرَائِضَكَ» (ع71)، «قَدْ عَلِمْتُ يَا رَبُّ أَنَّ أَحْكَامَكَ عَدْلٌ، وَبِالْحَقِّ أَذْلَلْتَنِي» (ع75) نعم قد نجوز في ظروف صعبة نشعر فيها بالذل، لكن لنتذكر أن «السَّيِّدَ لاَ يَرْفُضُ إِلَى الأَبَدِ. فَإِنَّهُ وَلَوْ أَحْزَنَ يَرْحَمُ حَسَبَ كَثْرَةِ مَرَاحِمِهِ. لأَنَّهُ لاَ يُذِلُّ مِنْ قَلْبِهِ، وَلاَ يُحْزِنُ بَنِي الإِنْسَانِ» ( مرا 3: 31 -33).
الكاتب: أنيس بهنام
تم تحميل محتوى هذه الصفحة بالتعاون مع موقع طعام و تعزية