سَلاَمُ اللهِ

«سَلاَمُ اللهِ ... يَحْفَظُ قُلُوبَكُمْ وَأَفْكَارَكُمْ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ» ( في 4: 7 )

يظل “سَلاَم الله” صامدًا أمام أعتى التجارب، لا يتزعزع، لأن أساس هذا السلام لا يتوقَّف على عوامل كثيرة، بل يكفيه ثابت واحد هو الله في ذاته، فعمل المسيح على الصليب لم يُنهِ فقط مشكلة خطايانا، بل كشف وفتح أعيننا على حقيقة الله في ذاته، ومحبته اللامحدودة، التي أنهت بدورها على الخوف تمامًا «لاَ خَوْفَ فِي الْمَحَبَّةِ، بَلِ الْمَحَبَّةُ الْكَامِلَةُ تَطْرَحُ الْخَوْفَ إِلَى خَارِجٍ» ( 1يو 4: 18 ). فأصبحنا نطمئن لله في شخصه، نطمئن لمقاصده ولطرقه، نطمئن لتوقيتاته وحكمته، نطمئن لكل ما تسمح لنا به يده القديرة الحافظة. وما تستند عليه قلوبنا في اطمئنانها هو: o صفات الله: مُحب، فهو أكثر من أحب ( يو 15: 13 )، صالح يحب العطاء ( أع 20: 35 )، قدير لا يستحيل عليه شيء ( تك 18: 14 )، وحكيم في كل طرقه ( رو 11: 33 ). o وعود الله: يشهد الكتاب وكل التاريخ، إنه لم يكسر وعده قط، فهو دائمًا قادر على تتميمه ( رو 4: 21 ). وإلى أن يُتمِّم كلامه، لنا أن نتمتَّع بالسلام المؤسس على وعده طوال فترة الانتظار. o اختباراتنا مع الله: سواء ما اختبرناه عن الله في الصليب ( رو 8: 32 )، أو ما اختبرناه في حياتنا الشخصية، تلك الاختبارات التي تؤكِّد أن من سبق ونجَّى، لابد أن يظل يُنجِّي فيما بعد ( 2كو 1: 10 ). ولا توجد كلمات تستطيع وصف مقدار هذا السلام؛ إنه «يَفُوقُ كُلَّ عَقْل». ولعلَّ قصة الشونمية تشرح هذا الأمر، فنرى أمًّا فقدت ابنها الوحيد تفكِّر وتتصرَّف وتتكلَّم في سلام تام! وكان سلامها مؤسس على رجل الله (الممثِّل لله)، الذي ألقت بكل همها عليه. فنرى السلام منتصرًا على الموت ملك الأهوال.

الكاتب: يوسف عاطف

تم تحميل محتوى هذه الصفحة بالتعاون مع موقع طعام و تعزية