«أَمَّا قَوْمٌ فَعَنْ حَسَدٍ وَخِصَامٍ يَكْرِزُونَ بِالْمَسِيحِ» ( في 1: 15 )
من الصعب تصديق أنه كان هناك مَنْ عارض الرسول بولس وانتقده، إلا أن بعض المؤمنين في روما قد فعلوا ذلك فعلاً، وانقسمت الكنائس بسبب ذلك. فقد كان البعض يكرزون بالمسيح عن إخلاص، بينما أراد البعض الآخر أن يزيدوا من ظروف الرسول تعقيدًا، فاستخدموا الإنجيل لتحقيق أغراضهم الخاصة، وربما كانوا ينتمون إلى الجناح الفريسي الذي قاوم خدمة الرسول بولس للأمم، وتركيزه على عمل النعمة مقارنة بطاعة القوانين اليهودية. وهكذا كان الحسَد يسير مع الخصام، كما تسير المحبة مع الوحدة.
وهنا يستخدم الرسول بولس كلمة مثيرة وهي “تَحَزُّبٍ”؛ «فَهؤُلاَءِ عَنْ تَحَزُّبٍ يُنَادُونَ بِالْمَسِيحِ لاَ عَنْ إِخْلاَصٍ»، والتي تعني تنظيم حملة دعاية انتخابية لمحاولة جذب تعضيد الناس. لكن هدف الرسول كان لمجد المسيح، وجذب الناس ليتبعوه. أما هدف مُقاوِميه فقد كان لتقدُّم أنفسهم، وجذب الناس لتبعيتهم هم! وبدلاً من أن يسألوا الناس: “هل تتبعون المسيح؟”، كانوا يسألونهم: “هل أنتم معنا أم مع الرسول بولس؟”
ولكن عندما يكون لك “الْفِكْر المُوَّحَد” فسترى أحوالك فرصًا أتاحها الله لتَقَدُّمِ الإِنْجِيلِ، وبالتالي ستفرح بما يعمله الله بك، بدلاً من الشكوى بسبب ما لم يفعله الله معك. وهكذا يُمكنك أن تنظر إلى مقاوميك باعتبار أن مقاومتهم ما هي إلا فرصة أخرى لامتداد الإنجيل. لقد كان الرسول بولس كجندي مُخلِص تعيَّن من أجل الدفاع عن الإنجيل (ع17). لذلك استطاع أن يبتهج ويفرح، ليس بأنانية المعارضين، بل بحقيقة الكرازة بالمسيح على أية حال. فلم يكن للحسَد مكان في قلبه، ومن ثمَّ لم يهتم إذا كان القوم معه أو ضده، بل كان اهتمامه مُركزًا حول الكرازة بإنجيل المسيح!
الكاتب: وارين ويرسبي
تم تحميل محتوى هذه الصفحة بالتعاون مع موقع طعام و تعزية