«يُذِلُّونَهُمْ ... وَبَعْدَ ذلِكَ يَخْرُجُونَ بِأَمْلاَكٍ جَزِيلَةٍ» ( تك 15: 13 ، 14)
لقد كان ألمًا شديدًا أن يُعاني أولاد أبرام مِن الظلم والألم إلى حد كبير، ومع ذلك فإن النهاية هي «أَمْلاَكٌ جَزِيلَةٌ». فابتهج وافرح يا شريكي المؤمن لأنه مكتوب: «يَخْرُجُونَ»؛ فالألم لن يستمر إلى الأبد، والخروج من الأتون قريب، ونار مصر لا بد أن تنتهي. والعجيب يا صديقي المتألم أنك لن تخرج من التجربة كما دخلتها، بل ستخرج «بِأَمْلاَكٍ جَزِيلَةٍ»! لقد تعهد الله نفسه بذلك، وقال إنه سيكون معهم لتحقيق وعده. وهذا ما يجب أن يكون دائمًا مع أبناء الله عندما يكون معهم في الضيق. وسوف يخرجون بالتأكيد من التجربة – تجربة اختبار إيمانهم - في اللحظة التي تحسن في عيني الله، لأنه «كَثِيرَةٌ هِيَ بَلاَيَا الصِّدِّيقِ، وَمِنْ جَمِيعِهَا يُنَجِّيهِ الرَّبُّ» ( مز 34: 19 ).
وأود أن أقول إلى كل الذين يحبون الرب وحتى الآن يتجرعون كأس الألم والمعاناة: اترك الفكر لديه وتأمل حبه، إذ أنه له قصد بالنسبة لك، فلنُسكن نفوسنا أمامه، ونضع ثقتنا فيه. قد يكون مصابك أليم، ورعبك من التجربة شديد، فتصرخ إلى الله طالبًا رحمته، وتتوسل إليه ليُخلّصك من ضيقتك، فدع الله يسمع صراخك. فإنك لن تكرم إلهك إذا تذمرت عليه، فلقد صعد صراخ بني اسرائبل إليه بسبب ضيقتهم «وتَنَهَّدَ بَنُو اسْرَائِيلَ مِنَ الْعُبُودِيَّةِ وَصَرَخُوا، فَصَعِدَ صُرَاخُهُمْ إلَى اللهِ مِنْ أجْلِ الْعُبُودِيَّةِ. فَسَمِعَ اللهُ أنِينَهُمْ، فَتَذَكَّرَ اللهُ مِيثَاقَهُ مَعَ ابْرَاهِيمَ وَاسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ. وَنَظَرَ اللهُ بَنِي اسْرَائِيلَ وَعَلِمَ اللهُ» ( خر 2: 23 ، 24). إنها لحظة الربح الوفير والغنى الجزيل، عندما تكتشف - وأنت تعتصر من الألم - أن الله هو ملاذك الوحيد، وملجأك الوطيد، ورجاءك الذي لا يخيب. ويا لها من تعزية في هذا الفكر!
الكاتب: حنا إسحق
تم تحميل محتوى هذه الصفحة بالتعاون مع موقع طعام و تعزية