«جِيلٌ شِرِّيرٌ وَفَاسِقٌ يَطْلُبُ آيَةً، وَلاَ تُعْطَى لَهُ آيَةٌ إِلاَّ آيَةَ يُونَانَ النَّبِيِّ» ( مت 12: 39 )
إن إشارة الرب يسوع إلى يونان تحمل العديد من الأفكار:
أولاً: المسيح هنا، بخلاف النقاد عديمي الإيمان، كان يعتبر حادثة يونان حادثة تاريخية، وليست أسطورة أو خرافية. ونحن نعلم أن المسيح هو ابن الله، وهو كلي العلم، ونثق في كلامه، أما كلام الليبراليين المُخالف لكلام المسيح فلا يُساوي لدينا شيئًا. ثانيًا: أن رسالة يونان كانت رسالة قضاء ودينونة. ومع أن يونان لم يعمل لسكان نينوى آية واحدة، فإنهم تابوا عندما لَوَّحَ لهم بالدينونة. وأما اليهود في يومهم، وبينهم من هو أعظم من يونان، وعمل أمامهم آيات عديدة، فإنهم لم يتوبوا ( مت 11: 20 -24). ثالثًا: أن يونان وهو نبي يهودي، ترك أرض عمانوئيل واتجه إلى الأمم. وكأن المسيح هنا يُلمح إلى الشيء ذاته، فنظرًا لحالة الشعب الشريرة ورفضهم لمَسِيّاهم، فإن المسيا مزمع أن يتركهم ويتجه إلى الأمم. وبعد الموت والقيامة قال المسيح لرسله: «اذْهَبُوا وَتَلْمِذُوا جَمِيعَ الأُمَمِ» ( مت 28: 19 ). وأيضًا «اذْهَبُوا إِلَى الْعَالَمِ أَجْمَعَ، وَاكْرِزُوا بِالإِنْجِيلِ لِلْخَلِيقَةِ كُلِّهَا» ( مر 16: 15 ). وهذا ما حدث بالفعل ابتداءً من يوم الخمسين وحتى اليوم. المسيح يقبل التائبين، ويُخلِّص المؤمنين من كل شعوب العالم. رابعًا: وقد تكون هي الفكرة الرئيسية، أعني بها موت المسيح وقيامته، كما سيوضح في الآية التالية (ع40). فيونان قبل أن يتجه إلى الأمم بكرازته، كان قد اجتاز في رمز الموت والدفن والقيامة. والمسيح يعرف أن موته سيكون نتيجة عداوة اليهود نحوه. تلك العداوة القاتلة ستُوْقِف إلى حين علاقة الرب بإسرائيل. لكن قيامته أيضًا مُتَضَمَنة في هذه الآية، حيث لن يبقى يسوع سوى ثلاثة أيام وثلاث ليال في قلب الأرض. وسيتم إنجاز عمل آخر، أعظم جدًا، بعد خروج المسيح من القبر.
الكاتب: يوسف رياض
تم تحميل محتوى هذه الصفحة بالتعاون مع موقع طعام و تعزية