«وَرَبُّ السَّلاَمِ نَفْسُهُ يُعْطِيكُمُ السَّلاَمَ دَائِمًا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ» ( 2تس 3: 16 )
من المؤكد أن إحزان الروح القدس وعدم الالتجاء للرب بالصلاة والشركة معه كفيل بحرماننا من سلام الله، إلا أنه هناك أمرٌ آخر يُعتبر من أشد أعداء سلام الله، وهو الإرادة الذاتية أو عدم الخضوع لله، والذي قد يظهر بمظهرين:
(1) الإصرار على العصيان: وهو المعرفة الواضحة أننا نسلك في طريق غير الذي يريده الله، وحينئذ لن نتمتَّع بتأييد الله ولا مصادقته لنا في هذا الطريق، بل بالعكس سنجد أن الله يقاومنا، وبالطبع لن يمنحنا الله سلامه عندئذ، فهو لا يريد استمرارنا في هذا الطريق، بل يريد منَّا تغيير الاتجاه، ولعلَّ يونان من الأمثلة الواضحة على هذا الأمر، فلن يشعر يونان بالسلام في العاصفة بعكس الرسول بولس ( أع 27: 24 )، وسيظل محرومًا من السلام كل من لم يختَر الطاعة الكاملة.
(2) الإصرار على طلبة محددة: لنا في الكتاب وعود كثيرة بتسديد الله لاحتياجاتنا ( مت 6: 31 -34؛ في4: 19)، إلا أنه لا يوجد في كل الكتاب وعد واحد بإعطاء الله لنا كل ما نريد، فإن كنا نشغل كل تفكيرنا، ونصر على نوال أمرٍ محددٍ بحيث يصبح هو قضيتنا الأساسية في الحياة، في حين أن الله سبق ورأى في حكمته أن يؤجلها أو يحرمنا منها، فلن نتمتع أبدًا بالسلام، وهذا بسبب الإرادة الذاتية الرافضة للخضوع لله والتسليم له. ولكن بمجرَّد الخضوع له والرضا بما يرضاه بكل شكر وتسليم، متيقنين أنه لن يعمل إلا لخيرنا، سنختبر فورًا سلام الله الذي يغمرنا بالراحة، ويطمئن لإرادته الصالحة المرضية الكاملة ( رو 12: 2 ).
سيظل سلام الله متاحًا لنا، وسيظل له تأثيره المعجزي على جودة حياتنا وعلى قراراتنا اليومية والمصيرية، هنيئًا لمن يعيش متمتعًا به، ويا لخسارة من يقضي حياته قلقًا خائفًا رافضَا التمتع بعطية الله المقدمة له!
الكاتب: يوسف عاطف
تم تحميل محتوى هذه الصفحة بالتعاون مع موقع طعام و تعزية