«سَبْعُونَ مَلِكًا ... كَانُوا يَلْتَقِطُونَ تَحْتَ مَائِدَتِي» ( قض 1: 7 )
ما أسوأ أن يعيش الملوك عيشة الكلاب. وما أصعب أن يكون هناك «سَبْعُونَ مَلِكًا مَقْطُوعَةٌ أَبَاهِمُ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلِهِمْ» يلتقطون تحت مائدة “أَدُونِي بَازَقَ” الشرير. وأحد تأثيرات قطع الإبهام، هو عدم استطاعة استخدام السلاح، وفي نفس الوقت عدم استطاعة الأكل بطريقة طبيعية، والاكتفاء بالالتقاط فقط. وهذه هي حالة مؤمن لم يَعِش جو رسالة أفسس. فإذا كنا نقول دائمًا: إن الوضع في سفر القضاة، هو المُعاكس تمامًا لِما في سفر يشوع، وأن سفر يشوع متوافق مع رسالة أفسس، فها نحن هنا نرى ملوكًا تحت مائدة “أَدُونِي بَازَقَ”، ولا عجب، فهذه هي الصورة المُغايرة تمامًا لِما جاء في رسالة أفسس. إننا بحسب رسالة أفسس، أقامنا الله أبونا وأجلسنا معًا في السماويات، وهنا في سفر القضاة، نجد ملوكًا بدون مُحاربة ومصارعة، لا يجدون قوت الحياة!
ولكن سيأتي الوقت الذي سيعاني الشيطان من جرّاء ما فعل «كَمَا فَعَلْتُ كَذَلِكَ جَازَانِيَ اللَّهُ». ونحن نعلم أنه إلى ذلك الوقت لم يكن ملكٌ في إسرائيل ( قض 21: 25 )، ومن هنا نستطيع أن نفهم أن هؤلاء الملوك لم يكونوا من إسرائيل، ولكنهم من ممالك أخرى وقعوا تحت أسر “أَدُونِي بَازَقَ” وسلطانه. وهذا يعطينا فكرة عن اتساع دائرة عمل “أَدُونِي بَازَقَ”، فدائرة عمله لم تكن إسرائيل فقط، بل كل الأرض. وإذا كان هذا مع الرمز، فماذا عن الشيطان الذي تشمل دائرة عمله كل العالم.
ثم لنلاحظ أن عمل “أَدُونِي بَازَقَ” اتجه إلى الملوك دون سواهم، وهكذا إله هذا الدهر؛ الشيطان، يهتم جدًا - حرفيًا - بالتحكم والتأثير على مَنْ في يدهم السُلطة، ولكنه، من الجانب الروحي، يهتم جدًا بملوك المستقبل؛ يهتم بنا نحن، الذين ليس لنا على هذه الأرض الآن عروش، ولكننا سنشارك المسيح مُلكه قريبًا.
الكاتب: إسحق شحاتة
تم تحميل محتوى هذه الصفحة بالتعاون مع موقع طعام و تعزية