‫لاَ تَخَافُوا‬

‫«فَلاَ تَخَافُوا! أَنْتُمْ أَفْضَلُ مِنْ عَصَافِيرَ كَثِيرَةٍ!»‬‫ ( مت 10: 31 ) ‬

‫ومع أنه امتياز عظيم أن يكون الشخص رسولاً للملك، لكنه يتضمن تضحية وألم في هذا العالم. والآيات الواردة في إنجيل متى 10: 24-33، تُحَدِّثنا عن «مَلَكُوتِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ وَصَبْرِهِ» ( رؤ 1: 9 )، وهو ما يعني أن أَتْباع المسيح لم يَحكٌموا بعد، بل إنهم يعانون الاضطهاد والظلم. والمسيح يُوَضِّح لنا أسباب ذلك، كما يعطينا العديد من المشجعات. وفي هذه الآيات، وحتى نهاية الأصحاح، فإن المسيح يُكَرِر ويُقَرِّر عدم الخوف (ع26، 28، 31)، حيث تذكر عبارة “لاَ تَخَافُوا” ثلاث مرات، تعطينا وعدًا ثلاثيًا مشجِّعًا لنا. كما ذكر الرب لتلاميذه ثلاث حيثيات لعدم الخوف. الحيثية الأولى (ع24، 25) نرى فيها نظرة إلى الماضي، والحيثية الثانية (ع26-31) تعطينا نظرة إلى الحاضر، والحيثية الثالثة (ع32، 33) وفيها نظرة إلى المستقبل.‬ ‫في النظرة إلى الماضي، يقول المسيح إن شخصه الكريم سلك الطريق ذاته، طريق الرفض. ويكفي التلميذ أن يكون كمعلمه والعبد كسَيِّده. وفي النظرة إلى الحاضر يقول المسيح لتلاميذه إنهم موضوع عناية الآب السماوي، ولذا فلن يقدر أحد أن يؤذيهم، بل إن شعرة منهم لن تسقط بدون إذنه. وفي النظرة إلى المستقبل يشجِّعهم المسيح بأن من يعترف به قدام الناس فإنه سَيَعْتَرِف به قدام ملائكة الله!‬ ‫فإن كان ذلك كذلك، فلماذا إذًا الخوف من الآلام في طريق خدمة السَيِّد؟ إن هؤلاء الشهود الأمناء يتشَبَّهون في آلامهم بسَيِّدهم، كما أنهم يحظون في أثناء الاضطهاد بِمَعِيَّة شخصه الكريم، وأخيرًا سوف يُكافَؤون منه شخصيًا في اليوم الأخير، على تحملهم الآلام لأجله. أليس والحال هكذا ينبغي بدل الفزع من الألم لأجل الشهادة أن يكون هناك الفرح والافتخار به؟‬

الكاتب: ‫يوسف رياض‬

تم تحميل محتوى هذه الصفحة بالتعاون مع موقع طعام و تعزية