«أَتَوْا إِلَى الْبَيْتِ، وَرَأَوْا الصَّبِيَّ مَعَ مَرْيَمَ أُمِّهِ. فَخَرُّوا وَسَجَدُوا لَهُ» ( مت 2: 11 )
هذا هو أول سجود في العهد الجديد. حينما رأى المجوس النجم بدأوا رحلتهم إلى تلك البلاد يتساءلون: أين هو الملك المولود؟ وعندما أتوا إلى أورشليم لم يستطع أحد أن يُخبرهم شيئًا عن الشخص الذي يطلبونه، لكن الوحي كان قد تنبأ أين يولد المسيح، في نبوة ميخا، التي حددت المكان في بيت لحم، والكتبة كانوا يعرفون ذلك، لقد كانوا يعرفون الكتب وليس قوة الله، كانت لهم معرفة بلا قلب. لذلك بناء على أمر هيرودس ذهب المجوس إلى بيت لحم، وعند ذهابهم إلى هناك ظهر لهم المرشد «وَإِذَا النَّجْمُ الَّذِي رَأَوْهُ فِي الْمَشْرِقِ يَتَقَدَّمُهُمْ حَتَّى جَاءَ وَوَقَفَ فَوْقُ، حَيْثُ كَانَ الصَّبِيُّ» (ع9). لا شك أن يد الله كانت ترشد أولئك الباحثين عن يسوع ليسجدوا له، فهم مهيؤون للسجود. ويا له من أمر عجيب، الأمم يسافرون مئات الأميال ليسجدوا له، بينما شعبه لا يدري عنه شيئًا. لم يوجد ولا واحد في أورشليم من الدائرة الدينية سمع أو فكر قليلاً عن هذا الشخص. كانت لهم مجرد معرفة عقلية عن النبوات ولكن القلب والفكر بعيدان كل البعد عنه.
«وَأَتَوْا إِلَى الْبَيْتِ، وَرَأَوْا الصَّبِيَّ مَعَ مَرْيَمَ أُمِّهِ. فَخَرُّوا وَسَجَدُوا لَهُ. ثُمَّ فَتَحُوا كُنُوزَهُمْ وَقَدَّمُوا لَهُ هَدَايَا: ذَهَبًا وَلُبَانًا وَمُرًّا» (ع11). والذهب يشير إليه كالملك، واللبان كالكاهن، والمر كالنبي وأيضًا كالمتألم. إلا أن هذه الهدايا تعني أنهم قدموا له أفضل ما عندهم. وعندما يسود المسيح على القلب، فإن من هذا القلب تصدر عواطف الحب والسجود له، وهي تقابل ما قدَّمه المجوس للرب.
ولكن لنسأل هذا السؤال: كم قدَّم المجوس إلى مريم أُمِّهِ؟ الجواب: لا شيء. فالسجود كله كان مُوجهًا للرب، وكانوا في ذلك أكثر حكمة من كثيرين. إن مريم قديسة ومطوبة ومختارة من الله لأنبل الأغراض، ولكن السجود يُقدَّم للرب فقط..
الكاتب: و. ت. ولستون
تم تحميل محتوى هذه الصفحة بالتعاون مع موقع طعام و تعزية