‫السَّاجِدُون الْحَقِيقِيُّون‬

‫«السَّاجِدُونَ الْحَقِيقِيُّونَ يَسْجُدُونَ لِلآبِ بِالرُّوحِ وَالْحَقِّ، لأَنَّ الآبَ طَالِبٌ مِثْلَ هَؤُلاَءِ السَّاجِدِينَ لَهُ»‬‫ ( يو 4: 23 ) ‬

‫السجود ليس هو تقديم التشكرات. إن تقديم الشكر هو شيء مبارك جدًا لنفعله، إنه أمر مُبهج أن نشكر، لكن الشكر يُقدَّم لأجل منافع تم الحصول عليها. فهل ذلك سجود؟‬ ‫حينما تعود إلى البيت بعد فترة غياب وتدخل إلى منزلك، ويأتي ابنك الصغير ليُقابلك، ويدور حولك ويتعلَّق بك ليُظهر سروره العميق برجوعك، فهل تعتبر هذا شكر؟ كلا. إنك لم تُعطه شيئًا يجب أن يُقابله بالشكر. ما هو إذًا؟ إنه سرور ذلك الابن بك. ذلك هو السجود. إن السجود هو فيضان القلب نحو الشخص الذي يُسَرّ به ويملأه. إنه فيضان الكأس الممتلئ. فالقلب وهو ممتلئ بالشعور بما هو الله، كالمُعلن بالنعمة الخالصة كالآب في شخص ابنه، يفيض بالسجود.‬ ‫لذلك لكي تكون ساجدًا حقيقيًا لا يكفي أن تكون مولودًا من روح الله، ولك طبيعة تجد سرورها في الله، لكن يجب أيضًا أن تمتلك الروح القدس ساكنًا فيك تأكيدًا للعلاقة التي لك مع الله، وكمصدر للفرح الذي به يفيض هذا السجود إلى الله الآب.‬ ‫ولنلاحظ أن الله يتكلَّم هنا عن «السَّاجِدِينَ الْحَقِيقِّينَ». إن الموضوع هنا ليس الشكل. ربما يكون لك كل ما يرغب فيه الذهن الجسدي؛ بناءً فخمًا مناسبًا، ثيابًا كهنوتية بهية، وموسيقى شجية، وشعائر مُتقَنة، ومع ذلك – وهذا أمر خطير لملايين المعترفين المسيحيين – هو خالٍ تمامًا من كل ما هو لازم ليكوِّن ما يُسميه الرب “ساجد حقيقي”. لا تنخدع يا صديقي؛ ما لم توُلد من الله، وتدرك بوعي علاقتك مع الله بسُكنى روح الله فيك، فليس لديك الأهلية للسجود الحقيقي.‬

الكاتب: ‫و. ت. ولستون‬

تم تحميل محتوى هذه الصفحة بالتعاون مع موقع طعام و تعزية