‫مُلك السلام‬

‫«هُوَذَا مَلِكُكِ يَأْتِي إِلَيْكِ ... وَيَتَكَلَّمُ بِالسَّلاَمِ لِلأُمَمِ»‬‫ ( زك 9: 9 ، 10) ‬

‫الناس في وقتنا الحاضر، يُظهرون محبتهم للسلام، ويبحثون عنه بينما هم يعملون دائمًا ما لا يترتب عليه إلا الخصام، وما يؤوول بهم إلى الحروب. فكل منهم يريد سلامًا – وهذا ما لا نُعارض فيه – ولكن على حساب غيره، ولا يريد أن يدفع ثمنًا لهذا السلام. ولكن ثمة شيء نقوله هنا: إن السلام لا يمكن أن يُوجده إلا رب السلام، لذلك وهم يقولون: «سَلاَمٌ سَلاَمٌ ... لاَ سَلاَمَ» ( إر 6: 14 )، سيُفاجئهم هلاك بغتةً. وإلى أن تكمُل كأس الغضب، وفي موعد اكتمالها بالضبط، سوف يخفق على العالم كله عَلم السلام في موعده المُحدَّد له، وها الخليقة كلها في انتظاره «لأَنَّ انْتِظَارَ الْخَلِيقَةِ يَتَوَقَّعُ اسْتِعْلاَنَ أَبْنَاءِ اللهِ. إِذْ أُخْضِعَتِ الْخَلِيقَةُ لِلْبُطْلِ ... لأَنَّ الْخَلِيقَةَ نَفْسَهَا أَيْضًا سَتُعْتَقُ مِنْ عُبُودِيَّةِ الْفَسَادِ إِلَى حُرِّيَّةِ مَجْدِ أَوْلاَدِ اللهِ» ( رو 8: 19 -21). فعبودية الفساد قد اعتَرَت الخليقة كحادث طارئ في تاريخها. لأن الوضع الإلهي لها لم يكن كذلك، ولكن كان وضعًا ساميًا. فالحادث الذي اعتراها سيغيب، ويرجع الوضع الإلهي، ونرى الخليقة في ثوبها القشيب كخليقة الله الخالية من الشوائب. لأنه وإن كان الله الآن يتمتع برؤية خليقة جديدة مُمثلة في المسيح المُقام من الأموات، رأس الخليقة الجديدة، إلا أنه يريد أيضًا أن يرى الخليقة نفسها مُجدَّدة بالمسيح الذي سوف يملك عليها جديدة جميلة.‬ ‫وبعد أن تكون مقاصد الله من جهة السماويين الذين لا علاقة لدعوتهم بالزمان، قد تمت بوصولهم للسماء، سيعود الله ويُدير ساعة الزمن التي أوقفها من يوم الصليب حتى لحظة الاختطاف. ففي مُلك المسيح الألفي على الأرض ستعم السعادة سكان الأرض كلها، كما قيل في النبوات «اِبْتَهِجِي جِدًّا يَا ابْنَةَ صِهْيَوْنَ، اهْتِفِي يَا بِنْتَ أُورُشَلِيمَ. هُوَذَا مَلِكُكِ يَأْتِي إِلَيْكِ» ( زك 9: 9 ).‬

الكاتب: ‫أنور جورجي‬

تم تحميل محتوى هذه الصفحة بالتعاون مع موقع طعام و تعزية