«أَنَا هُوَ الْقِيَامَةُ وَالْحَيَاةُ. مَنْ آمَنَ بِي وَلَوْ مَاتَ فَسَيَحْيَا» ( يو 11: 25 )
كان تصرُّف الأختين عندما دنا الرب يسوع مختلفًا. فمَرثَا امرأة الأفعال خرجت لتقابله، أما مريم امرأة التأمل والمشاركة فقد بقيت في البيت منتظرة أن يدعوها. إلا أن كلتيهما استقبلتاه بنفس الكلمات عندما رأتاه: «يَا سَيِّدُ، لَوْ كُنْتَ ههُنَا لَمْ يَمُتْ أَخِي!» (ع21، 32). لقد كان إيمان مَرثَا إيمانًا أصيلاً. كانت تؤمن بسلطان شفاعته لدى الآب «أَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ مَا تَطْلُبُ مِنَ اللهِ يُعْطِيكَ اللهُ إِيَّاهُ» (ع22)، وكانت تؤمن أيضًا بقدرة الله على إقامة الأموات في اليوم الأخير «أَنَا أَعْلَمُ أَنَّهُ سَيَقُومُ فِي الْقِيَامَةِ، فِي الْيَوْمِ الأَخِيرِ» (ع24). لا شك أنها كانت مندفعة، ولكن اندفاعها جعل الرب ينطق بواحد من أعظم الإعلانات التي سُجِّلت في كلمة الله. في القديم دعا الله نفسه «أَهْيَهِ الَّذِي أَهْيَهْ» (I AM)، والآن «الْكَلِمَةُ صَارَ جَسَدًا» وهو أيضًا «أَهْيَهِ»، ولكنه يُبيِّن تفاصيلها: «أَنَا هُوَ الْقِيَامَةُ وَالْحَيَاةُ» (ع25). وحيث إن الموضوع هنا هو علاقته بالبشر، تأتي كلمة “القيامة” في هذا الإعلان أولاً. لقد تسلَّط الموت على آدم وذريَّته، ومن هنا فإن الحياة للبشر هي فقط في قوة القيامة.
والحقيقة نفسها لها جانبان. ثم يَلي ذلك تطبيق مزدوج على المؤمن «مَنْ آمَنَ بِي وَلَوْ مَاتَ فَسَيَحْيَا» (ع25) لأن إيمانه يستند على ذاك الذي قال عن نفسه: «أَنَا هُوَ الْقِيَامَةُ». وبالتالي هو يُقيم الموتى إلى الحياة. ولكن أيضًا الرب يسوع هو «الْحَيَاةُ»، فقوة قيامته تصل إلى البشر لكي يعيشوا “بإِيمَانِ ابْنِ الله”. وكما قال الرب: «وَكُلُّ مَنْ كَانَ حَيًّا وَآمَنَ بِي فَلَنْ يَمُوتَ إِلَى الأَبَدِ.» (ع26)؛ أي لن يذوق الموت بشكله التام الحقيقي. قد تنحَّل خيمة البيت الأرضي ولكن الموت ليس لنا، إنما هو “رقاد”.
الكاتب: ف. ب. هول
تم تحميل محتوى هذه الصفحة بالتعاون مع موقع طعام و تعزية