«الْمَجْدُ للهِ فِي الأَعَالِي، وَعَلَى الأَرْضِ السَّلاَمُ، وَبِالنَّاسِ الْمَسَرَّةُ» ( لو 2: 14 )
ضُغِطَت تسبحة الملائكة في كلمات قليلة (ع14). الكلمات وإن كانت قليلة العدد، فإنها عميقة المعنى. فهي تُسجل النتائج النهائية التي ستترتب على مجيء الطفل المولود. فالله سيتمجد «فِي الأَعَالِي» أي في سمو قوته؛ المكان الذي ينظر فيه إلى أي إساءة إلى اسمه، ويَشعر بها بحساسية شديدة. «وَعَلَى الأَرْضِ»، حيث سادت الحروب والصراعات منذ سقوط الإنسان، سيحل «السَّلاَمُ». وسيجد الله مسرته في البشر «وَبِالنَّاسِ الْمَسَرَّةُ (مسرة الله)». فمن اللحظة التي دخلت فيها الخطية، لم تكن مسرة الله بآدم ولا بنسله: ولكن الآن ظهر مَن هو في طبيعة بشرية غير طبيعة آدم، وذلك بسبب ميلاده من عذراء. فبه مسرة الله، بما لا يُقاس، كما ستكون أيضًا بمَن سيكونون فيه كثمرة لعمله. وهي نتائج عجيبة حقًا.
وقد تجاوب الرعاة مع هذه البشارة بإيمان. فلم يقولوا “لنذهب وننظر هل حدث هذا فعلاً؟”، بل قالوا: «لِنَذْهَبِ الآنَ ... وَنَنْظُرْ هذَا الأَمْرَ الْوَاقِعَ الَّذِي أَعْلَمَنَا بِهِ الرَّبُّ» (ع15). فجاءوا مُسرعين، ورأوا الطفل المولود بعيونهم، ثم حملوا الشهادة للآخرين. وكانوا يستطيعون بحق أن يقولوا: “لقد أعلَمنا به الرب، ونحن رأيناه”. فهذه الشهادة الإلهية تُساندها الخبرة الشخصية. وهذه الشهادة كان لها تأثير عظيم «كُلُّ الَّذِينَ سَمِعُوا تَعَجَّبُوا مِمَّا قِيلَ لَهُمْ مِنَ الرُّعَاةِ. وَأَمَّا مَرْيَمُ فَكَانَتْ تَحْفَظُ جَمِيعَ هذَا الْكَلاَمِ مُتَفَكِّرَةً بِهِ (متأملة فيه) فِي قَلْبِهَا» (ع18، 19)، لأنه من الواضح أنها هي نفسها، حينئذ لم تفهم المعنى الكامل لكل هذا. أما الرعاة، فقد تمثلوا بالملائكة؛ فرجعوا «وَهُمْ يُمَجِّدُونَ اللهَ وَيُسَبِّحُونَهُ» (ع20). وبذلك، كان هناك تسبيح على الأرض، وأيضًا تسبيح في السماء لهذا الحَدَث العظيم.
الكاتب: ف. ب. هول
تم تحميل محتوى هذه الصفحة بالتعاون مع موقع طعام و تعزية