«فَإِنَّ سِيرَتَنَا نَحْنُ هِيَ فِي السَّمَاوَاتِ، الَّتِي مِنْهَا أَيْضًا نَنْتَظِرُ مُخَلِّصًا هُوَ الرَّبُّ يَسُوعُ الْمَسِيحُ» ( في 3: 20 )
كلمة “سِيرَتَنَا” ترجمتها حسب الأصل: “وطننا” أو “موطننا”. ولكي يكون الإنسان مواطنًا في دولة ما، معناه أن هذه الدولة هي مكانه المفضل، قبلة أنظاره، وموضوع مشغولية قلبه. ويترتب على هذا الامتياز أن المواطن يتخلى عن أي التزام قِبَل أية دولة أخرى غير تلك التي أصبح مواطنًأ فيها. والآية موضوع تأملنا تقول إن وطننا هو السماوات، وهذا معناه أننا على الأرض هنا غرباء ونزلاء وأجنبيين. وحيث أننا في المسيح فلسنا بعد من هذا العالم، ولو أننا فيه لأجل ذلك يحذرنا الرسول يوحنا قائلاً: « لاَ تُحِبُّوا الْعَالَمَ وَلاَ الأَشْيَاءَ الَّتِي فِي الْعَالَمِ. إِنْ أَحَبَّ أَحَدٌ الْعَالَمَ فَلَيْسَتْ فِيهِ مَحَبَّةُ الآبِ» ( 1يو 2: 15 ). وكمسيحيين موطننا في السماء، يجب ألا نضع ثقتنا في المنظور، ولا أن تتجه ميولنا إلى شيء مما في العالم، حتى لا تتحول عواطفنا عن المسيح، ولا تلتفت أنظارنا إلا إلى وطننا السماوي.
ويقدم لنا الوحي المقدس عينة ممن يعتبرهم أمثلة للمواطن السماوي الصالح. وفي مقدمة هؤلاء المواطنين “إبراهيم” الذي إذ دُعيَ من الله ترك أرض وطنه، وأتى إلى كنعان، وفضَّل أن يقيم في خيام على أن تكون له أرض السقي في دائرة الأردن حيث توجد سدوم، وذلك لأنه كان «يَنْتَظِرُ الْمَدِينَةَ الَّتِي لَهَا الأَسَاسَاتُ، الَّتِي صَانِعُهَا وَبَارِئُهَا اللهُ» ( عب 11: 10 ). ونحن كمن أُفرزوا من العالم وصرنا مواطنين سماويين، يجب أن ننبذ كل ما يربط قلوبنا بهذا العالم، وكل ما يدعنا نتعلق بأمور الزمان الحاضر، حيث المغريات التي لها قدرتها على تحويل أنظارنا وخداع قلوبنا، ولا سيما في أوقات ضعفنا.
الكاتب: ف. ب. ماير
تم تحميل محتوى هذه الصفحة بالتعاون مع موقع طعام و تعزية