«مَنْ تُرِيدُونَ أَنْ أُطْلِقَ لَكُمْ؟ بَارَابَاسَ أَمْ يَسُوعَ؟» ( مت 27: 17 )
في هذا الأصحاح (مت27)، وجَّه بيلاطس لليهود، أربعة أسئلة بخصوص المسيح (ع17، 21، 22، 23). كان السؤال الأول هنا: «مَنْ تُرِيدُونَ أَنْ أُطْلِقَ لَكُمْ؟»، وذكر اسمين على طرفي نقيض: الأول يُجَسِّد رحمة الله وبره وقداسته، بينما الآخر يجسد الشر والإثم.
وحقًا، ما أردأ القلب البشري! وما أشد فساده! لقد أثبت مشهد الصليب فساد رجال الدين ورجال الحكم على السواء. فبينما المفروض في رئيس الكهنة أن يَتَرَفَّق بالجهال والضالين ( عب 5: 2 )، إذ به يقسو على القدوس البار ويهينه. وبينما المفروض من الحاكم أنه خادم الله، يسبب الخوف لفاعل الشر، كما يمدح فاعل الخير ( رو 13: 1 -5)، فإن بيلاطس الحاكم الظالم هنا يُرضي الأشرار، ويقضي على البار!
وأما بَارَابَاس فإنه لا يصلح مطلقًا أن يوضع في موضع المقارنة مع يسوع، فبَارَابَاس إرهابي ويسوع رئيس السلام؛ بَارَابَاس هدَّام ويسوع مقيم الرميم؛ بَارَابَاس سارق ولص ويسوع هو الراعي الصالح؛ بَارَابَاس قاتل وسافك دماء ويسوع هو رئيس الحياة. ويبدو أن بيلاطس اختار هذا الشخص الشرير، ووضعه مع يسوع على كفتي الميزان، حتى يُسهِّل على الجمع اختيار يسوع. وما كان يخطر على باله قط أن تميل الكفة ناحية بَارَابَاس، وإلا ما كان قدَّم هذا العرض أصلاً.
لكن الدرس الذي نستخلصه من تصرف بيلاطس هنا أن عمليات التوفيق والحلول الوسط تنتهي إلى الندامة. كان بوسع بيلاطس أن يطلق كلاً من يسوع وباراباس: يسوع لبره، وبَارَابَاس كهدية العيد. لكن جبنه جعله يضع هذه المقارنة البائسة بين النور والظلمة، فوقع في المصيدة التي نصبها لنفسه!
الكاتب: يوسف رياض
تم تحميل محتوى هذه الصفحة بالتعاون مع موقع طعام و تعزية