«أَجَابَ يَسُوعُ وقَالَ: دَعُوا إِلَى هذَا! وَلَمَسَ أُذْنَهُ وَأَبْرَأَهَا» ( لو 22: 51 )
لقد ارتكب بطرس سلسلة أخطاء عندما هاجم “مَلْخُس” بالسيف؛ فقد كان يُحارب العدو غير الصحيح، بسلاح غير مناسب! فأعداؤنا ليسوا مِن لحم ودم، ولا يمكن أن نهزمهم بأسلحة بشرية عادية ( 2كو 10: 3 -6؛ أف6: 10-18). لقد حارب الرب يسوع الشيطان بكلمة الله في تجربة البرية، وهذا هو السلاح الذي يجب أن نستخدمه نحن دائمًا.
ويبدو أن بطرس أراد أن يؤيد كلمات افتخاره التي تكلَّم بها في الْعِلِّيَّةِ، وتكلَّم بها أيضًا وهم في الطريق إلى البستان ( لو 22: 23 ؛ مت26: 30-35). لقد نام بطرس في الوقت الذي كان ينبغي أن يُصلي فيه، وتكلَّم في الوقت الذي فيه كان عليه أن يستمع، وافتخر في الوقت الذي فيه كان يجب أن يخاف، والآن ها هو يُقاوم بينما كان عليه أن يخضع!
إلا أن بطرس أظهر أيضًا موقفًا فكريًا خاطئًا، واتكَّل على القوة الخطأ. فبينما كان الرب يسوع خاضعًا، كان بطرس مشغولاً بإعلان الحرب! وكان مُتكِلاً على “ذراع البشر”، فلم يتعامل مع الموقف بأسلوب الرب يسوع ( يو 18: 36 ). وموقفه هذا يُعتبر تحذيرًا لنا في هذه الأيام؛ فقد يتصرف أهل العالم بهذا الأسلوب، ولكن ليس هذا هو الأسلوب الذي ينبغي أن يتبعه خدام الرب ( مت 12: 19 ؛ 2تي2: 24). ولقد أظهر الرب نعمة لبطرس بأن وبَّخ خطيته، وأصلح الضرر الذي صنعه، كما أظهر نعمة لمَلْخُس العبد بأن أبرأ أُذنه، وأظهر نعمة للعالم أجمع بأن خضع طواعية للجُند، وذهب إلى الجلجثة!
وهكذا لم تكن آخر معجزات الرب قبل الصليب معجزة عظيمة تجذب الانتباه! وبدلاً مِن أن يعمل أعمالاً مُبهرة، نراه بكل حب يشفي أُذن العبد بيده، ثم يُعطيهم يديه ليُسَمّروها على الصليب!
الكاتب: وارين ويرسبي
تم تحميل محتوى هذه الصفحة بالتعاون مع موقع طعام و تعزية