‫حُكَمَاء وبُسَطَاءَ‬

‫««هَا أَنَا أُرْسِلُكُمْ كَغَنَمٍ فِي وَسْطِ ذِئَابٍ، فَكُونُوا حُكَمَاءَ كَالْحَيَّاتِ وَبُسَطَاءَ كَالْحَمَامِ»‬‫ ( مت 10: 16 ) ‬

‫إننا نتعجب أن الرب يسوع يطلب من تلاميذه أن يجمعوا بين صفتين: الأولى لحيوان خطير، والثانية لطائر مسالم، فيقول: «كُونُوا حُكَمَاءَ كَالْحَيَّاتِ وَبُسَطَاءَ كَالْحَمَامِ»!‬ ‫والمسيح يُوَضِّح أنه في مثل هذا الوسط الممتلئ بالعداوة، والذي سيجد أتباع المسيح أنفسهم فيه، يَتَوَجَّب عليهم أن يظهروا صفات كل من الحيَّات والحَمَام! ولنأخذ من الحيَّات حكمتها، لا مكرها وسمها. وحكمة الحيَّات أنها لا تُعَرِّض نفسها لخطر لا لزوم له، بينما الحمام لا خطر منها البتة. وهذا يذكرنا بقول الرسول: «أُرِيدُ أَنْ تَكُونُوا حُكَمَاءَ لِلْخَيْرِ وَبُسَطَاءَ لِلشَّرِّ»  ( رو 16: 19 ). أن نكون “حُكَمَاءَ كَالْحَيَّاتِ” يجعلنا نتنبه إلى المعارضة المحيطة، ولا نعرض أنفسنا لمشاكل إن كان بوسعنا تجنبها؛ ومن الجهة الأخرى، يجب أن نكون “بُسَطَاءَ كَالْحَمَامِ”، لا يُميزنا اللؤم والخبث، فنكون مثل“نَثَنَائِيل”، لا غش فينا ( يو 1: 47 )، فنتصرف بلا حسابات ولا قلق، إذا كان التصرف ضروريًا. قال المرنم: «آمنت، لذلك تكلمت» ( مز 116: 10 )، دون القلق على النتائج، حين يجب الكلام. ومن الجانب الآخر نقول: إنها ليست شجاعة ولا حكمة، لا هي روحانية ولا نعمة، أن ندخل في صدام بلا داعٍ مع السلطات، بحجة الأمانة والولاء للمسيح.‬ ‫إذًا فهاتان الصفتان ليستا في تصادم بل تكمل إحداهما الأخرى. وعلى المؤمن أن يُجَسِّم المعنى الذي عبَّر عنه الرسول يعقوب بالقول: «وَأَمَّا الْحِكْمَةُ الَّتِي مِنْ فَوْقُ فَهِيَ أَوَّلاً طَاهِرَةٌ، ثُمَّ مُسَالِمَةٌ، مُتَرَفِّقَةٌ، مُذْعِنَةٌ، مَمْلُوَّةٌ رَحْمَةً وَأَثْمَارًا صَالِحَةً، عَدِيمَةُ الرَّيْبِ وَالرِّيَاءِ» ( يع 3: 17 ). هذا ما ينبغي أن يُمَيِّز المؤمن في تعامله مع الأشرار المحيطين به ( في 2: 14 ، 15).‬

الكاتب: ‫يوسف رياض‬

تم تحميل محتوى هذه الصفحة بالتعاون مع موقع طعام و تعزية