‫لغة الإيمان‬

‫«الرَّبُّ الَّذِي أَنْقَذَنِي ... هُوَ يُنْقِذُنِي»‬‫ ( 1صم 17: 27 ) ‬

‫لا يمكن للعالم أو الجسد أن يفهم لغة الإيمان وتصرفاته وقناعاته. فطريق الإيمان البسيط مُستبعَد تمامًا من فكر الإنسان الطبيعي. وعدم إيمان شاول جعله يقول: «لاَ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَذْهَبَ إِلَى هذَا الْفِلِسْطِينِيِّ لِتُحَـارِبَهُ لأَنَّكَ غُـلاَمٌ وَهُوَ رَجُـلُ حَرْبٍ مُنْذُ صِبَاهُ» ( 1صم 17: 33 ). هذه هي نظرة العيان. وللأسف كانت هذه لغة ملك إسرائيل. كان يجب أن يكون شاول هو أول مَن يتقدَّم للدفاع عن القطيع المُؤتمَن عليه، لكن شاول ما كان ليهتم بإسرائيل، وبالتالي فإن فكرة المخاطرة بحياته لأجلهم لم تخطر على قلبه إطلاقًا. ولم يكن فقط غيـر قادر وغيـر راغب أن يعمل بنفسه، بل حاول أن يُثبط هِمَّة الشـخص الذي اختاره الله ومسـحه وعيَّنه لهذه المهمة.‬ ‫قال شاول لداود: «لاَ تَسْتَطِيعُ»، وهذا صـحيح إذا كانت المقارنة بين الجسد والجسد، غلام ورجل حرب. لكن الله يستطيع وهذا صـحيح أيضًا. كل المطلوب أن نكون في صف الله ونثق أن يده معنا «لأَنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ غَيْرَ مُمْكِنٍ لَدَى اللهِ».‬ ‫كان داود شـخصًا له ثقل روحي، لقد صمت رغم الاختبار العظيم الذي حدث معه عندما قَتَلَ الأَسَدَ وَالدُّبَّ جَمِيعًا ( 1صم 17: 34 -36)، وما كان سيبوح به لولا أنه قصد إقناع شاول بما في مقدور الله أن يعمله. تحت الإشراف الإلـهي هجم الأسد والدب، ليس ليفترسا الشاة، بل ليتعلَّم داود درسًا عن خلاص الله. وقد استفاد داود مما حدث في الماضي دروسًا عما سيفعله الرب معه في المستقبل. صمته الطويل يُشبه ما حدث مع الرسول بولس الذي اختُطف إلى السماء الثالثة، وصمتَ على ذلك أربع عشرة سنة، واضطر أن يذكره بسبب اعتراضات الكورنثيين الغبية على رسوليته ( 2كو 12: 2 ). الجسد يرغب في الافتخار بأي شيء يرفع شأن الذات، لكن داود كان يعرف حقيقة نفسه وينسب كل الفضل للرب.‬

الكاتب: ‫محب نصيف‬

تم تحميل محتوى هذه الصفحة بالتعاون مع موقع طعام و تعزية