«فَآمَنَ الرَّجُلُ بِالْكَلِمَةِ الَّتِي قَالَهَا لَهُ يَسُوعُ، وَذَهَبَ» ( يو 4: 50 )
كانت معجزة تحويل الماء إلى خَمْر، في عُرْس قَانَا الْجَلِيلِ، هي بِدَايَةُ الآيَاتِ التي فعلها الرب يسوع (يو2). أما ثاني آية معجزية يذكرها يوحنا فهي شفاء ابن خادم الملك في كـفـرناحوم. وهذه الآية الثانية ارتبطت أيضًا بمدينة قانا الجليل ( يو 4: 43 -54).
المعجزة الأولى؛ تحويل الماء إلى خمر، جَسَّمَت إشعياء 62: 4، 5 عندما سيأتي يوم عُرس إسرائيل، ويتحوَّل ماء التطهير إلى خمر. والمعجزة الثانية تُقدِّم الرب كالواهب للحياة والشفاء، عندما يبدو الموت واقعًا. هذا النبيل اليهودي (خادم الملك) لم يُظهِر الإيمان القوي الذي مَيَّز قائد المئة الأممي (مت8)؛ كان يميل كيهودي أن يطلب آيات ومعجزات قبل أن يؤمن. والإيمان بهذا الشكل ليس إيمانًا أصيلاً. ولكن مع أنه كان إيمانًا ضعيفًا، إلا أنه موجود في قلب ذلك الرجل. وقد ظهر هذا الإيمان بطريقتين: أولاً: أنه أصرّ على طلبه، مع أن إجابة الرب الأولى كانت تبدو غير مُشجعة (ع48، 49)، وتتعارض مع الحاجة اليائسة للابن. وثانيًا: عندما كانت الإجابة التي تلقَّاها مجرَّد أمر بسيط، أن يعود لأن ابنه حي «آمَنَ الرَّجُلُ بِالْكَلِمَةِ الَّتِي قَالَهَا لَهُ يَسُوعُ، وَذَهَبَ» (ع50)، دون أن يرى آيَة أمام عينيه. وهنا حقًا علامات الإيمان الحقيقي؛ إيمان يُصّر ويَقبَل كلمة الرب بدون آية أو معجزة أو أشياء ملموسة.
وقد تحققت كلمة الرب، وفي اليوم التالي تأكد الرجل أن ثقته بيسوع كانت في محلها. لقد قال له يسوع: «اِبْنُكَ حَيٌّ» (ع50). وفي اليوم التالي استقبله عبيده بالبشارة «إِنَّ ابْنَكَ حَيٌّ» (ع51). لقد مُنِحت الحياة في اللحظة التي كان فيها الموت هو المُسيطر على الأذهان. وهذا هو بالضبط ما يحتاجه الإنسان عمومًا، ويحتاجه إسرائيل بصفة خاصة: ليس مجرَّد الشفاء، بل الحياة.
الكاتب: ف. ب. هول
تم تحميل محتوى هذه الصفحة بالتعاون مع موقع طعام و تعزية