«فَقَالَ صَمُـوئِيلُ لِيَسَّى: أَرْسِـلْ وَأْتِ بِهِ، لأَنَّنَا لاَ نَجْلِسُ حَتَّى يَأْتِيَ إِلَى ههُنَا» ( 1صم 16: 11 )
«أَرْسِـلْ وَأْتِ بِهِ، لأَنَّنَا لاَ نَجْلِسُ حَتَّى يَأْتِيَ إِلَى ههُنَا». بمعـنى لا نجلس في دائرة على المائدة حـتى يأتي، أي أن الدائرة لا تكتمل بدون داود، ولا بد من وجوده في الوسط. وهو رمز للمسيح الذي قيل عنه: «مَا دَامَ الْمَلِكُ فِي مَجْلِسِهِ، أَفَاحَ نَارِدِينِي رَائِحَتَهُ» ( نش 1: 12 ). إن المسيح هو مركز كل شيء عند الله، ومكانه المُعيَّن له من الله هو في وسط الجماعة ( مز 22: 22 ) أو في وسط الكنيسة ( عب 2: 12 )، وهناك يقود أغاني التسبيح لله. وحضوره يجلب البركة للمجتمعين ( مت 18: 20 ). وفي الدهر الآتي (الملك الألفي) سيأخذ مكانه في الوسط، وسط الجماعة العظيمة. وفي السماء سيُرَى كالحمل في وسط العرش ( رؤ 5: 6 ).
ظن يَسَّى أن داود لا يمكن أن يكون هو المختار، لذلك لم يهتم باستدعائه، وكان في تقديره أنه لا يصلـح سوى لرعاية الغنيمات القليلة.
ما أروع أن نتأمل في مهنة داود الراعي. ولا شيء يرسم أفكار الله بخصوص وظيفة الملك أكثـر من عمل الراعي. كان الشعب هو قطيع الرب، وداود كراع مُقام من الرب قد حفظهم كما حفظ قطيع أبيه في بيت لحم. فهو لم يُغيِّـر أخلاقه وطبائعه حين جاء من الحظائر إلى العرش. فقد ظل هو الراعي وشعر بأنه مسؤول أن يحـمي قطيع الرب من كل أسد ودُب يجول حول القطيع.
إنه رمز للرب يسوع كالراعي الصالح ( يو 10: 11 )، وكراعي الخراف العظيم المُقام من الأموات ( عب 13: 20 )، إنه يُقدِّم نفسه كشـخص مسؤول أمام الآب أن يحفظ كل فرد من القطيع الغالي والمحبوب وسط المخاطر، ويحضرهم بمجد القيامة في اليوم الأخيـر سالمين.
الكاتب: محب نصيف
تم تحميل محتوى هذه الصفحة بالتعاون مع موقع طعام و تعزية