‫الدَّعْوَةُ والْبَرَكَةُ‬

‫«اذْهَبْ ... فَأَجْعَلَكَ أُمَّةً عَظِيمَةً وَأُبَارِكَكَ وَأُعَظِّمَ اسْمَكَ»‬‫ ( تك 12: 1 ، 2) ‬

‫نادرًا ما تكون وصايا الرب مصحوبة بالأسباب، لكنها دائمًا تكون مصحوبة بالمواعيد. وهكذا كان الحال مع أبرام. فقد قال له الرب: «اذْهَبْ ... فَأَجْعَلَكَ أُمَّةً عَظِيمَةً وَأُبَارِكَكَ وَأُعَظِّمَ اسْمَكَ، وَتَكُونَ بَرَكَةً». وفي المقام الأول يجب أن نلاحظ أن هذا الوعد قد تمت صياغته في صورة عامة، وبطريقة أُريد بها امتحان إيمان أبرام. فعندما قال له الرب: «اذْهَبْ ... إِلَى الأَرْضِ الَّتِي أُرِيكَ»، لم يقل له: “إِلَى أَرْضٍ تَفِيضُ لَبَنًا وَعَسَلاً”. وأيضًا لم يكن قد قال له بعد: «لِنَسْلِكَ أُعْطِي هذِهِ الأَرْضَ» ( تك 12: 7 ).‬ ‫وفي المقام الثاني يجب أن نلاحظ أن الوعد يُناظر الوصية. كانت الوصية تشتمل على ثلاثة مطالب، وكان الوعد يتضمن ثلاث بركات:‬ ‫أولاً: «فَأَجْعَلَكَ أُمَّةً عَظِيمَةً»: وكان هذا تعويضًا على ترْكه لأرضه وشعبه. فالشعب الذي خرج منه أبرام كان ساقطًا في أبشع خطايا الوثنية، وهلك بالتمام تحت غضب الله، لكن الله كان يريد أن يصنع من أبرام أمة عظيمة.‬ ‫ثانيًا: «وَأُبَارِكَكَ وَأُعَظِّمَ اسْمَكَ»: وبركة الرب أعظم تعويض عن أية خسارة للمسرَّات الجسدية، كان على أبرام أن يتركها بسبب تركه لعشيرته. «وَأُعَظِّمَ اسْمَكَ»؛ كان عليه أن يترك بيت أبيه، لكن الرب كان سيصنع منه رأسًا لبيت جديد، وبذلك يكون مُكرَّمًا وعظيمًا في كل العالم.‬ ‫ثالثًا: «وَتَكُونَ بَرَكَةً»: فلن يكون أبرام موضوع البركة الإلهية فقط، بل أيضًا وسيط البركة التي تمتد لتشمل كل الأرض؛ «وَتَتَبَارَكُ فِيكَ جَمِيعُ قَبَائِلِ الأَرْضِ» ( تك 12: 3 ). وهذا الجزء من الوعد قد تمَّ جزئيًا بمجيء الرب يسوع. لكن الإتمام الكامل للوعد سيكون في المستقبل عندما ستتبارك جميع قبائل الأرض في إبراهيم وفي نسله ( غل 3: 16 ).‬

الكاتب: ‫آرثر بنك‬

تم تحميل محتوى هذه الصفحة بالتعاون مع موقع طعام و تعزية