«كَانَ يُخْرِجُ شَيْطَانًا، وَكَانَ ذلِكَ أَخْرَسَ. فَلَمَّا أُخْرِجَ الشَّيْطَانُ تَكَلَّمَ الأَخْرَسُ، فَتَعَجَّبَ الْجُمُوعُ» ( لو 11: 14 )
في لوقا 11: 14، نجد معجزة إخراج الشيطان الأخرس، وكان التغيير الذي طرأ على ضحيته مؤثرًا، ولا يمكن إنكاره «فَلَمَّا أُخْرِجَ الشَّيْطَانُ تَكَلَّمَ الأَخْرَسُ» (ع14). إلا أن كثير من الناس، اتخذوا خطة تشويه ما لا يمكن إنكاره. والقول: «بِبَعْلَزَبُولَ رَئِيسِ الشَّيَاطِينِ يُخْرِجُ الشَّيَاطِينَ» (ع15)، نُسِب هنا إلى «قَوْمٌ مِنْهُمْ»، وليس إلى الفريسيين، كما في إنجيل متى. بلا شك أن الفريسيين هم الذين ابتدعوه، ولكن عامة الناس أيَّدوهم فيه، كما يُسجل لوقا هنا. وآخرون أغلقوا عيونهم عن كل الآيات التي أُعطيت فعلاً، وتجرَّأوا بطلب «آيَةً مِنَ السَّمَاءِ يُجَرِّبُونَهُ» (ع16). وفي ردِّه، بَيَّن الرب يسوع:
أولاً: أن اتهامهم غير منطقي تمامًا. فإنه يتضمَّن الادعاء الكاذب أن الشيطان يمكن أن يعمل ضد نفسه (ع17، 18). وبيَّن ثانيًا: أنه إذا كان اتهامهم صحيحًا، فإنه سيعود ليقع على رؤوس أبنائهم، إن لم يكن على رؤوسهم هم (ع18).
ولكن ثالثًا: وهو الأهم، أنه أعطى التفسير الصحيح لِما يفعل. لقد ظهر هو في المشهد، وهو الأقوى من الشيطان (ع22). قبل مجيئه، كان الشيطان يُمسك بفرائسه مُستريح البال. أما الآن، فقد جاء الأقْوَى الذي يستطيع أن يُحرِّر الفرائس من يده. ومجيئه صار مَحَك اختبار للجميع؛ فإما أن يكونوا معه أو عليه (ضده) (ع23)، وليس هناك حياد. قد يبدو الناس كأنهم يتجمَّعون معًا، ولكن مَن لا يُجَمِّع معه، فهو يُفَرِّق. وهذه نقطة هامة يجب أن ننتبه إليها. هناك حَث عظيم للناس اليوم، أن يتجمَّعوا في أشكال من المنظمات والجماعات. ولكن إذا لم يكن هذا التجمُّع مع المسيح كالمركز والمُهيمن، يكون في النهاية عملية تفريق وسينكشف أمرها.
الكاتب: ف. ب. هول
تم تحميل محتوى هذه الصفحة بالتعاون مع موقع طعام و تعزية