‫يَسُوعُ وَحْدَهُ‬

‫«وَإِذَا مُوسَى وَإِيلِيَّا قَدْ ظَهَرَا لَهُمْ يَتَكَلَّمَانِ مَعَهُ»‬‫ ( مت 17: 3 ) ‬

‫هذان الشخصان اللذان ظهرا مع الرب يسوع لهما مكانهما البارز في معاملات الله مع إسرائيل، باعتبار أن أحدهما المُؤسس لعلاقة الله مع الشعب، والآخر هو الذي ردَّ الشعب إلى هذه العلاقة بالارتباط بالناموس. وقد أُخِذَ بطرس بهذا الظهور، وابتهج بأن يرى سَيِّده مع هذين العمودين العظيمين والخادمين المُميَّزين، غير مستوعب لمجد ابن الإنسان، وناسيًا الإعلان عن مجده الشخصي كابن الله ( مت 16: 16 ، 17)، حتى إنه أراد أن يصنع ثلاث مظال، جاعلاً الثلاثة المُتكلّمين على قدم المساواة! ولكن مجد الله يُستعلن، وذلك في علامة لسكنى المجد لا يُخطئها الإسرائيلي، ألا وهي “الشكينة”، وبصوت سُمع من الآب.‬ ‫إن النعمة قد تضع موسى وإيليا في ذات المجد مثل ابن الله، وتربطهما به، ولكن إذا كان جهل الإنسان وغباؤه يضعهما معه كمن لهما في ذاتهما سلطانًا مساويًا له على قلب المؤمن، فإن الآب لا بد أن يتدخل على الفور ليُدافع عن حقوق ابنه؛ فلم تمض لحظة حتى صار صوت الآب مُعلنًا مجد شخص ابنه، وأنه بالنسبة له هو موضوع كل عواطفه، الذي فيه وجد كل سروره. هذا فقط مَن ينبغي على التلاميذ أن يسمعوه. وهكذا اختفى موسى وإيليا على الفور، ولم يبق إلا “يَسُوعَ وَحْدَهُ” الذي ينبغي أن يُمجَّد، والذي له وحده ينبغي أن يسمعوا. والآب نفسه يجعله مُميَّزًا، ويلفت نظر التلاميذ إليه، لا كمن هو مستحق لأن يستحوذ على عواطفهم، بل كمن هو مصدر كل سرور للآب. هكذا أُظهرت عواطف الآب لتكون النبراس الذي ينبغي أن تتوجه به عواطفنا نحن نحو هذا الغرض الواحد، لنشترك فيه مع عواطف الآب. فيا له من مركز رائع سام لخلائق ضعيفة مثلنا! يا لها حقًا من نعمة!‬

الكاتب: ‫داربي‬

تم تحميل محتوى هذه الصفحة بالتعاون مع موقع طعام و تعزية