«بِمَا أَنَّكُمْ أَبْنَاءٌ، أَرْسَلَ اللهُ رُوحَ ابْنِهِ إِلَى قُلُوبِكُمْ صَارِخًا: يَا أَبَا الآبُ» ( غل 4: 6 )
«أَبَا الآبُ»؛ هذه العبارة ذُكرت ثلاث مرات في العهد الجديد. “أَبَا” كلمة كلدانية معناها “الآب”. والعبارة «أَبَا الآبُ» أكثر قوة من كلمة “الآبُ” وحدها. المرة الأولى: ذكرها المُخلص المبارك في خطابه للآب في بستان جثسيماني «وَقَالَ: يَا أَبَا الآبُ، كُلُّ شَيْءٍ مُسْتَطَاعٌ لَكَ، فَأَجِزْ عَنِّي هَذِهِ الْكَأْسَ» ( مر 14: 36 ). فإذ تطلع إلى كأس الصليب، وشعر في نفسه بكل ما تحمله هذه الكأس المريرة من أهوال، صلى ثلاث مرات طالبًا أن تجوز عنه هذه الكأس. إن شركته مع الآب كانت كاملة، وفي جو الشعور التام بالعلاقة المباركة التي تعلنها العبارة «يَا أَبَا الآبُ». ولكن في الوقت نفسه كان خضوعه للآب كاملاً أيضًا، لذلك يُضيف العبارة «وَلَكِنْ لِيَكُنْ لاَ مَا أُرِيدُ أَنَا، بَلْ مَا تُرِيدُ أَنْتَ».
أما في الموضعين الآخرين حيث ذُكر هذا التعبير فإننا نجده مرتبطًا بالمَقام المُبارك والعلاقة السامية التي أُدخل إليها المؤمن عن طريق نعمة الله المطلقة: «لَمْ تَأْخُذُوا رُوحَ الْعُبُودِيَّةِ أَيْضًا لِلْخَوْفِ، بَلْ أَخَذْتُمْ رُوحَ التَّبَنِّي الَّذِي بِهِ نَصْرُخُ: يَا أَبَا الآبُ» ( رو 8: 15 )، «بِمَا أَنَّكُمْ أَبْنَاءٌ، أَرْسَلَ اللهُ رُوحَ ابْنِهِ إِلَى قُلُوبِكُمْ صَارِخًا: يَا أَبَا الآبُ» ( غل 4: 6 ). وقد أعلن ربنا يسوع نفسه أولاً هذه العلاقة الجديدة لمريم المجدلية بعد قيامته من الأموات، عندما أرسلها حاملة رسالته: «اذْهَبِي إِلَى إِخْوَتِي وَقُولِي لَهُمْ: إِنِّي أَصْعَدُ إِلَى أَبِي وَأَبِيكُمْ وَإِلَهِي وَإِلَهِكُمْ» ( يو 20: 17 ). وهنا لا يعلن لنا الله كالله المرتفع القدير، حامي الأباء في أرض كنعان، ولا كيهوه إله العهد الذي يُكمل كل المواعيد لإسرائيل، بل يُعلنه بصفته “الآب”؛ هذه العلاقة الجديدة التي ذكرها الابن الحبيب المُقام من الأموات. ويا لعظم النعمة!
الكاتب: كاتب غير معروف
تم تحميل محتوى هذه الصفحة بالتعاون مع موقع طعام و تعزية