‫عصا الله التأديبية‬

‫«وَعَمِلَ بَنُو إِسْرَائِيلَ الشَّرَّ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ، فَدَفَعَهُمُ الرَّبُّ لِيَدِ مِدْيَانَ»‬‫ ( قض 6: 1 ، 2) ‬

‫يا لها من صورة مذلة! ويا لعظم الفرق بالنسبة للجيش الفاتح الذي عبر الأردن وسار فوق خرائب أريحا. كم هو مُحزن ومُذل أن نفكر في إسرائيل يتسلل ويختبئ في كهوف ومغاير الجبال بسبب الخوف من المديانيين الغُلف. وحسن لنا أن نتطلع إلى هذه الصورة، ونتأمل في هذا الدرس المبارك. فقوة إسرائيل ومجده كانا فقط في حضور الله معهم، وبدون هذا كانوا كمياه تندلق على الأرض، وكورقة الخريف أمام الزوبعة، ولكن الحضور الإلهي لا يمكن أن يتمتع إنسان به بينما له علاقة بشر يتسامح فيه، ولهذا عندما نسى إسرائيل إلههم وضلوا بعيدًا عنه إلى طرق الوثنية المَنهِي عنها، كان لا بد أن يُرجِعَهم إلى شعورهم بمد عصاه التأديبية، وجعلهم يشعرون بقوة ضغط هذه أو تلك من الأمم المجاورة.‬ ‫والآن فكل هذا له صوت ودرس لنا، فما دام أناس الله يسيرون معه في طاعة مقدسة فلا يخافون شيئًا إذ هم في مأمن تام من شِراك وهجمات كل أعدائهم الروحيين، ولا شيء يستطيع بأي حال أن يضرهم بينما هم ساكنون في ظل حضرة الله نفسه. ولكن واضح أن تلك الحضرة تستلزم القداسة. فالشر غير المقضي عليه لا يمكن أن يظل هناك. لئن تعيش في الخطية وتتكلم عن الأمان، ولئن تحاول أن توصل حضور الله وأنت محتفظ بشر مصمم عليه، لهو إثم من أدكن صبغة. لا. إن هذا لا يجب أن يكون. الله مَهوب جدًا في مؤامرة القديسين، ومُكرَّم من جميع الذين حوله «بِبَيْتِكَ تَلِيقُ الْقَدَاسَةُ يَا رَبُّ إِلَى طُولِ الأَيَّامِ» ( مز 93: 5 ). إذا كان رجال الله ينسون هذه الحقائق النافعة، فإنه يعرف كيف يعيدها إلى ذاكرتهم بواسطة عصا التأديب، وتبارك اسمه إلى الأبد فهو يحبهم جدًا لدرجة أنه يحتفظ بهذه العصا مهما كانت عدم رغبته في استعمالها ( عب 12: 6 -12).‬

الكاتب: ‫ماكنتوش‬

تم تحميل محتوى هذه الصفحة بالتعاون مع موقع طعام و تعزية