«حَاشَا لِي مِنْ قِبَلِ الرَّبِّ أَنْ أُعْطِيَكَ مِيرَاثَ آبَائِي» ( 1مل 21: 3 )
كانت أرض إسرائيل فريدة من نوعها في الأرض؛ لقد كانت أرض الرب بمعنى خاص جدًا، لدرجة أن الرب يتحدث عن الأمم المحيطة بإسرائيل باعتبارهم “جِيرَانِي الأَشْرَارِ”؛ «هكَذَا قَالَ الرَّبُّ عَلَى جَمِيعِ جِيرَانِي الأَشْرَارِ الَّذِينَ يَلْمِسُونَ الْمِيرَاثَ الَّذِي أَوْرَثْتُهُ لِشَعْبِي إِسْرَائِيلَ» ( إر 12: 14 ). وقد وُزعت الأرض بين الأسباط بتوجيهاته، وكان كل فرد من شعب الله مسؤولاً عن اعتبار نفسه مُستأجِرًا من إلهه. وبالتالي لم يكن حرًا في التصرف في حصته. وكان نَابُوتُ الْيَزْرَعِيلِيّ رجلاً مؤمنًا. كان أباه يُقدِّر ما أعطاه إياه الرب، وقدَّره نَابُوتُ أيضًا. ولم يكن لدى نَابُوت أية نية على الإطلاق لعصيان كلمة الله من أجل كسب المال أو كسب ود الملك.
وهكذا لم يكن نَابُوتُ متعنتًا بلا داعٍ في رفض طلب أَخْآب. لقد كان يعرف كلمة الله، وبالتالي فهم أنه ليس حرًا في بيع الْكَرْم لآخر، فلقد أوضحت شريعة الله أن الذين يملكون أرضًا خُصِّصت لأجدادهم، لا يُسمح لهم بالتصرف فيها، إلا في حالات استثنائية من الفقر المدقع، وحتى في هذه الحالة كان البيع مؤقتًا فقط، أي حتى سنة اليوبيل التالي، وعندئذٍ يُمكن استردادها في أي وقت من قبل أحد الأقارب الذين كانوا قادرين على القيام بذلك ( لا 25: 23 -28؛ عد36: 7-9).
وهكذا فإن رد “نَابُوتَ الْيَزْرَعِيلِيِّ” على عرض أَخْآبَ الملك، بالرفض، يُقدِّم تحديًا للمؤمنين في جميع الأجيال. وتبدو روح نَابُوتَ الْيَزْرَعِيلِيِّ نادرة في عصرنا. إن المبادئ الإلهية التي كان يُقدِّرها آباؤنا، ينظر إليها أبناؤهم باستخفاف شديد. لقد ورَّثنا آباؤنا تراثًا لا يُقدَّر بثمن، ولكن هل نُقدِّره بحق؟ هل سعينا إلى استثماره في حياتنا؟ هل كلمة الله بالنسبة لنا «أَشْهَى مِنَ الذَّهَبِ وَالإِبْرِيزِ الْكَثِيرِ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ وَقَطْرِ الشِّهَادِ» ( مز 19: 10 )؟
الكاتب: فاراداي
تم تحميل محتوى هذه الصفحة بالتعاون مع موقع طعام و تعزية