«لاَ تَخَافُوا! فَهَا أَنَا أُبَشِّرُكُمْ بِفَرَحٍ عَظِيمٍ يَكُونُ لِجَمِيعِ الشَّعْبِ» ( لو 2: 10 )
في بشارة الملاك للرُعَاة عبارات جديرة أن ننتبه إليها:
(1) «لاَ تَخَافُوا!»: يا لها من كلمة مطمئِنة ومُشجعة قيلت لزكريا، وقيلت أيضًا للعذراء، وللرعاة، وليوسف رجل مريم ( لو 1: 13 ، 30؛ 2 10؛ مت1: 20). إن مجيء الفادي يُبدِّد كل خوف. إن رؤية الرعاة للملائكة ملأتهم خوفًا، أما رؤيتهم للمسيح فقد ملأتهم فرحًا وتسبيحًا ( لو 2: 8 -20). (2) «هَا أَنَا أُبَشِّرُكُمْ»: وكلمة «أُبَشِّرُكُمْ» تعني البشارة بالأخبار السارة المُفرحة، وهو تعبير كثيرًا ما استخدمه البشير لوقا سواء في الإنجيل أو في سفر الأعمال. (3) «بِفَرَحٍ عَظِيمٍ»: وأي فرح أعظم من خبر ولادة سَيِّدنا المعبود الذي جاء ليُتمِّم لنا عمل الفداء. (4) «لِجَمِيعِ الشَّعْبِ»: فالبشارة المُفرحة هي للجميع بدون استثناء. (5) «وُلِدَ لَكُمُ»: أي أن المسيح لم يُولَد للملائكة، بل وُلِد لنا «لأَنَّهُ حَقًّا لَيْسَ يُمْسِكُ الْمَلاَئِكَةَ، بَلْ يُمْسِكُ نَسْلَ إِبْرَاهِيمَ» ( عب 2: 16 ). وهذا ما أكده إشعياء في القول: «لأَنَّهُ يُولَدُ لَنَا وَلَدٌ وَنُعْطَى ابْنًا» ( إش 9: 6 ). (6) «فِي مَدِينَةِ دَاوُدَ»: والذي وُلد هو ابن داود. (7) «مُخَلِّصٌ»: وهنا نرى الرب ليس باعتباره ابن داود فقط لكنه يهوه رب داود، وكما قيل: «تَدْعُو اسْمَهُ يَسُوعَ. لأَنَّهُ يُخَلِّصُ شَعْبَهُ مِنْ خَطَايَاهُمْ» ( مت 1: 21 ). (8) «هُوَ الْمَسِيحُ»: الذي قال عنه الآب: «أَمَّا أَنَا فَقَدْ مَسَحْتُ مَلِكِي عَلَى صِهْيَوْنَ جَبَلِ قُدْسِي» ( مز 2: 6 ). (9) «هُوَ الرَّبُّ»: فهو الرّب والسَيِّد، بل ورب الأرباب وسَيِّد الأسياد جميعًا.
وما كان أجمل تصرف هؤلاء الرعاة لأنه «لَمَّا مَضَتْ عَنْهُمُ الْمَلاَئِكَةُ إِلَى السَّمَاءِ، قَالَ الرجال الرُّعَاةُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: لِنَذْهَبِ الآنَ»، دون أي تأجيل بالنسبة لهم، وهذا ما ينبغي أن يكون معنا عند سماع البشارة، وقبولها في الحال «هُوَذَا الآنَ وَقْتٌ مَقْبُولٌ. هُوَذَا الآنَ يَوْمُ خَلاَصٍ» ( 2كو 6: 2 ).
الكاتب: رشاد فكري
تم تحميل محتوى هذه الصفحة بالتعاون مع موقع طعام و تعزية